رئيس التحرير
عصام كامل

الجماعات الإرهابية.. فكر أراد أن يموت (٣)

في مقالي هذا الأخير من سلسلة مقالاتي التي حملت عنوان الجماعات الإرهابية فكر أراد أن يموت، أؤكد على حقيقة لا بد لي أن أذكرها هنا في مجال حديثنا عن الجماعات الإرهابية، أن خلافنا معها خلاف في الأصول لا في الفروع فقط، وليس صوابا أن يقال بأن هذه الجماعات من أهل السنة في شيء، بل جماعات مبتدعة منحرفة عن الصواب وعن الإسلام الصحيح بسبب تأويلهم الخاطئ للقرآن والسنة وأقوال علماء الأمة..


بل وصل الأمر أن قال ‏العلامة ربيع المدخلي (الإخوان ورافدها أخطر الفِرق على الإسلام وهم من أكذب الفرق بعد الروافض) وقال الشيخ صالح الفوزان (اللهم اشهد أني بريء من دعوة الإخوان المسلمين ومؤسسها المخالف للكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة).

الجماعات الإرهابية.. فكر أراد أن يموت (٢)
فالثابت من أقوال العلماء إن هذه الجماعات أخطأت في الفهم وهذا الخطأ ترتب عليه تكوين منهج خاطئ وبعيد كل البعد عن الإسلام الصحيح، وعندما ننظر إلى فكر ومنهج وكتب هذه الجماعات تراها تستدل بأقوال بن تيمية رحمه الله وتنزلها في غير موضعها وفي غير زمانها وهدفها، مما أدى إلى الإساءة الى بن تيمية والى علمه، وهو الذي كان بمثابة مفتي الديار الاسلامية ضد الهجمة الشرسة التي قادها جنكيز خان ضد العالم الإسلامي في زمنه الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر..

فحاول ابن تيمية أن يجمع المسلمين على قتال جنكيز خان وجيشه، وكان بمثابة رئيس لجنة التوعية الدينية في جيوش المسلمين، وكان يقف بكل قوة في صف الدولة بل كان يمثل المستشار الديني لأمير المماليك الذين كانوا يقاتلون التتار، لدرجة أنه قال قولته المشهورة لو وجدتموني وسط جيش التتار رافعا مصحفي بيدي فاقتلوني.

فكيف برجل مثل بن تيمية وقف هذا الموقف مع دولته، ولم يسع إلى منصب أو جاه أن تتخذه هذه الجماعات دليلا لهم لخروجهم على دولهم في صف أعداء الوطن، فالأحرى لهم أن يقفوا مع دولهم كما كان ابن تيمية رحمه الله، لا أن يكونوا خنجرا مسموما ضد أوطانهم وشعوبهم.

وهنا يحلو لي أن أذكر واقعة حدثت مؤخرا لأبرهن أن هذه الجماعات تفهم مقاصد الدين فهما خاطئا، يعلم الجميع أن سب الرسول صلى الله عليه وسلم  كبيرة من الكبائر، ولكن هذا في حق من يدين بالإسلام، أما من ليس من المسلمين ولا يدين بدينهم فكيف نعاقبه ونقيم عليه حدا من حدود الإسلام ! وخاصة في زماننا هذا الذي فيه المسلمون يعيشون ضعفا وتشرذم. 

الجماعات الإرهابية.. فكر أراد أن يموت (١)
ما وقع في حادثة مقتل المدرس الفرنسي الذي نشر رسوم مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم يأتي في قمة الجهل بالزمان والواقع، هذا هو الخطأ الجسيم الذي نشأت عليه الجماعات التكفيرية، وهو استخدام العنف والقتل وسيلة للرد، وهو لا يتخيل أن القتل يعد جريمة في حالة الواقع الفرنسي يظنها الشاب جهادا وهي ليس كذلك.

لآن الحدود ينفذها الحاكم المسلم وفي أرض تحت نفوذه، ولا يجوز لأحاد الرعية تنفيذ الحدود حتى ولو على المسلمين وعلى أرضهم، حتى أن حد الثأر (القصاص) الذي هو حق العباد لا يجوز من القاتل إلا على يد السلطان بموافقة أهل القتيل، لأنه لو ترك الأمر هكذا لادى ذلك للانفلات والفوضى.

وتنفيذ مثل هذه الحوادث يؤدي لتصدير صورة سيئة عن الإسلام في الدول الغربية التي المسلمين فيها لاجئين وليسوا أصحاب أرض ولا كلمة. ف الرسول صلى الله عليه وسلم بذاته عندما قال له اليهود السام عليك ويقصدون الموت فماذا رد الرسول صلى الله عليه وسلم ، نعرف الاجابة في هذا الحديث النبوي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ.

الإخوان.. والغباء القاتل!
وعلى الجانب الآخر لا أنسى أن أوجه كلمة لفئة من المسلمين منعتهم خصومتهم مع الإخوان، أن تتمعر وجوههم غضبا للاساءة إلى رسول الله صلى الله عليه، زعما منهم أن الواقعة استخدمت سياسيا من قبل الإخوان، حتى ولو كان هذا صحيح ، فعلى المستوى الشخصي من المفترض أن تغتضب للإساءة ولو بالقلب ، ولو بكتابة كلمة استنكار في صفحتك على الفيس بوك، حتى تصل الرسالة وهي أن الإساءة لرمز المسلمين ليست من حرية التعبير، ولكنها تعدي على معتقدات الآخرين ونبذ لقبول الآخر.

وأخيرا فكر ومنهج الجماعات الإرهابية هو فكر عفن، ويتعارض مع صحيح الدين مما أدى إلى أن تلفظهم شعوبهم قبل شعوب الآخرين، وصدق فيهم مقولتي إن الجماعات الإرهابية فكر أراد أن يموت.
الجريدة الرسمية