رئيس التحرير
عصام كامل

نصف قرن من الكفاح .. الحاج عبد المنعم فلاح مصري بدرجة مقاتل

مزارع بالقليوبية
مزارع بالقليوبية

قابعا على فأسه متحسسا الأرض ناظرا بقلبه إلى مداها وأقصاها يشم هواء نقيا ويسترجع الذكريات، هكذا يمضي المواطن عبد المنعم عبد الجواد من قرية الحصة بطوخ بمحافظة القليوبية يومه كفلاح، أفنى ما يقرب من نصف قرن في الزراعة حتى تسببت في ضعف بصره وينتظر أن يفقده شيئا فشيء.

ما بين الوشم المرسوم على يده، والمدون به اسمه وبلده، وهي أحد الأعراف القديمة لمعرفة الاطفال وتميزهم، تطل اكثر من ثمانين عاما، من حكايات وتاريخ عن الارض، التي بدأ حياته أجيرا بها، واستمر حتى أصبح اليوم صاحبها ويجلس على رأسها.

عبد المنعم يعشق عبد الناصر، بالنسبة له، هو الذي رحمه من العمل بالسخرة تحت رحمة الإقطاعيين في أرضه الحالية، والتي تسمى "أرض الإصلاح الزراعي "  عندما كانوا يستأجرونه مقابل 100 صاغ يوميا مع إهانة شديدة وإحساس بالذل.

 

فور إصدار عبد الناصر قانون الاصلاح الزراعي، رفع عبد المنعم رأسه لأول مرة حصل على فدان من أرض الاقطاع، وتحول من أُجري إلى صاحب "ملك "، تغيرت الحياة معه واستطاع ان يكون رجلا ويتزوج ويكون اسرة وأبناء.

يقول: العمل بالزراعة والتدقيق به وقلة الاهتمام بالصحة تسبب في اضعاف نظره ولكنه رغم ذلك يرى الزراعة قديما شيئا واليوم شيئا اخر، فبعد أن كان يعتمد على " الساقية " التي يديرها الحيوانات لاستخراج المياة دخل " موتور " الري، وكلها كانت تروي الزرع بمياه النيل الموجودة في الترعة المقابلة لأرضه.

 

يتابع: لكن للأسف الترعة جفت مياهها وأصبحت القمامة بديلا للمياه وبعض الترع تم ردمها بالتراب وأصبح الجميع يعتمد على المياه الجوفية التي لا تشبع الزرع ولا تعطي له طعما وليست بها كل العناصر الغذائية المطلوبة للمحصول كما كانت في السابق .

يرى عبد المنعم أن المزارع هجر أرضه الآن، أصبح الشباب يتجهون إلى الوظائف بدلا من الزراعة بسبب معاناة الفلاح التي جعلته من سيد وصاحب بيت ويستطيع الانفاق عليه الي فقير، لايملك ما يكفي أبناءه في دولة الفراعنة التي علمت الناس أصول الزراعة .

واكمل: اهم مشاكل الفلاح عدم وجود تأمين صحي او معاش يساعده عندما يكبر ولا يستطيع العمل فتلك المهنة تحتاج مجهودا بدنيا جبارا، وترك الفلاح في مهب الريح يجعله مهددا دائما مع وجود تحديدات كبيرة منها ارتفاع سعر الاسمدة في الجمعيات الزراعية وعدم استطاعة حصة الفلاح تغطية احتياجات طوال العام فيضطر إلى شراء باقي الاسمدة من السوق السوداء .

يضيف: اختفاء ادوات مساعدة الفلاح منها الدورة الزراعية نتمني عودتها مرة أخري حتى يعود معها الذهب الابيض "القطن" فمصر خسرت بركتها بايقاف تلك الزراعة التي كانت تجلب الخير لها والرخاء بما تصدره للخارج.

 

يقترح: ماذا لو جعلتم موظفي الجمعيات الزراعية مجبرين للعمل بخطوات جادة في الارشاد الزراعي وخدمة الفلاح ولا يكون موظفا روتينيا يحصر المخالفات والتعديات فقط.  

يوضح عبد الجواد، أن انخفاض سعر المحاصيل الزراعية مع ارتفاع تكلفة انتاجها مع ايجار للارض الذي ارتفع من 4 الاف إلى 12 الف جنيه، وهو ما رفع سعر شيكارة السماد بالسوق السوداء إلى 250 جنيها، ويحتاج الفدان من 8 الى 10 شكائر، تصرف الجمعية الزراعية 6 فقط، فضلا عن عدم توفر التقاوي بالجمعيات، وتتوفر فقط في محال القطاع الخاص التي لاتوجد عليها رقابة وبالتالي سعرها، الذي يخضع لاجتهاد التجار. 

الجمعيات المنوط لها احضار " تقاوي " المحاصيل الزراعية اصبحت تعمل في مجال بيع الغسالات والثلاجات واسطوانات البوتاجاز والبطاطين بنظام التقسيط للمواطنين، يقول عبد الجواد ويكمل: نسيت مهمتها في احضار التقاوي وتترك مهمتها لم يجلبه بعضها تالفة، وآخرى لا تنتج محصول جيد، فتضر الفلاح وتعود عليه بخسارة كبيرة. 


 


 





الجريدة الرسمية