رئيس التحرير
عصام كامل

جلال أمين يحكي قصة المصريين مع التصييف

جلال أمين
جلال أمين

اشتد حر الصيف وانتهت الأعياد وهرع المصريون إلى الشواطئ هربًا من نار الجو، وقد تطورت شواطئ البحر فى مصر مع تطور الحالة السياسية فيها، وفى كتابه (ماذا حدث للمصريين فى 50 سنة من 1945 ــ 1995) وفى فصل فيه عن المصايف قال المفكر جلال أمين ــ رحل 2018 ـــ يصف أحوال التصييف عند المصريين فقال:


ظاهرة التصييف ظاهرة عالمية إلا أنها فى مصر لها طابع خاص، مصدره المناخ فى مصر وطبيعة الشواطئ فيها، وتطور أحوال المصريين الاجتماعية والاقتصادية فيها.


فالمناخ فى مصر قارى متطرف، أما تركيبة المجتمع فهناك تعدد من حيث عادات المأكل والمشرب والملبس والترفيه والتصييف، واتخذ المصرى كلمة التصييف من فصل الصيف، ومرتادو المصيف يسمون المصطافون، وخلال خمسين عاما طرأ على التصييف فى مصر أشياء وتغييرات وأحداث كثيرة عكست تحولات عميقة فى البناء الاجتماعى والطبقى.


والمصرى شديد الولع بطبعه بنسيم الصيف وهو الهواء البحرى القائم من ناحية البحر ووصف بأنه يشفى العليل.


اقتصر المصيف قبل الثورة على الطبقات الغنية وامتلأت الصحف والمجلات بأخبار المصطافين فى الإسكندرية وقد قدر جمال عبد الناصر نسبتهم بنصف فى المائة من المجتمع وقد آثرت هذه الطبقة أول الأمر الذهاب إلى رأس البر، وكان البحر يسمى بالمالح.


وكانت الطبقة المتوسطة تسافر إلى الإسكندرية ولم يكن هناك تضييق شرعى على المصطافين من حيث ملابس البحر، وكانت الحكومة نفسها تسافر إلى الإسكندرية فى الصيف وتمارس أعمالها من هناك حتى إن الملك كان يقيم بقصر المنتزه بالإسكندرية يمارس سلطاته الرسمية اسما فقط.


وتمتلك الإسكندرية عددا محدودا من الشواطئ منها رمل الإسكندرية وستانلى وجليم وسيدى بشر ثم أنشئ بعدها شاطئ ميامى وأقامت فيه حكومة الثورة كبائن خشبية أقرب الى الفيلات وكانت تحتوى على كل وسائل الراحة بإيجار رمزى، وكان بنات وسيدات ميامى يعتبرونه كما لو كان شاطئ الريفيرا فى فرنسا من حيث المايوهات والأطعمة وغيرها.


وكسرت الثورة حاجز منع طبقات الشعب من الوصول إلى شاطئ البحر فألغت رسم دخول الشواطئ وقدره 3 قروش فدخل المصطافون شاطئ ميامى بالأطعمة والأشياء وحتى المراتب.

 

توافد العشرات على شواطئ الإسكندرية رغم غلقها | صور


وكانت الطبقة الراقية فترة بعد الثورة تتكون من ملاك الأراضي وكبار رجال الدولة ، وانتقد الشيخ الأزهرى محمود أبو العيون أوضاع الناس فى المصايف حيث الجلوس على الشواطئ بالمايوهات العارية، وفى المقابل اتهمته الصحافة بالرجعية.


وأمام هجمة أفراد الشعب على الشواطئ لجأت الطبقة الراقية إلى البحث عن شواطئ جديدة فكانت العجمى التى أنشأها الخواجات باسم بيانكى والهانوفيل ، ثم اتجهت الأنظار إلى شواطئ المعمورة وكان روادها عدد محدود من الطبقة الراقية القديمة وفرض رسم دخول لها ومنعت ألا لمن يملك شقة أو شاليه فيها،
ومع الهجرات إلى الخارج والانفتاح وبحثا عن الهدوء بعيدا عن العجمى والمعمورة ظهرت مارينا والساحل الشمالى.


الجريدة الرسمية