رئيس التحرير
عصام كامل

التوراة.. شريعة الأسفار الخمسة.. يمتد تاريخها إلى 4 آلاف عام.. يدين بها 14 مليون يهودي.. و"الهولوكست" أبرز محطات اليهود

التوراة - صورة أرشيفية
التوراة - صورة أرشيفية

اليهودية من أكثر الديانات التي أثير حولها لغط كبير في ظل تضارب الحقائق والروايات وحتى تفاسيرها بين الديانات الثلاثة.

 

تاريخ التوراة

‏ويمتد تاريخها إلى ما يقرب من 4000 عام ، ويسمى الكتاب المنزل على نبي الله موسى بالتوراة ، وهي كلمة عبرانية معناها الشريعة ‏أو الناموس ، وتطلق عند اليهود على خمسة أسفار أو كتب ، ويقولون إن نبي الله موسى كتبها ، وهي سفر التكوين ، وبدء الخلق ، وسفر ‏الخروج ، وسفر اللاويين ، وسفر العدد ، وسفر تثنية الاشتراع.

وفي المسيحية تعرف التوراة بالعهد القديم أو العتيق وهي كتب الأنبياء، وتاريخ قضاة بني إسرائيل وملوكهم قبل المسيح ، أما في ‏التعريف الإسلامي، فهي ما نزل من الوحي على موسى ليبلغه قومه، بينما يذهب أغلب المؤرخين إلى أن أسفار التوراة كتبت بعد ‏السبي في ٥٣٧ قبل الميلاد ، ويدل على ذلك كثرة الألفاظ البابلية فيها ، وذلك بعد إقصائهم عن وطنهم، وسبيهم في بابل ، كما يقول ‏الباحث عبد الله حسين في كتابه المهم المسألة اليهودية ، وهو أحد المراجع الأساسية للقضية اليهودية وإشكالياتها.

حكايات التوراة

تورد «التوراة» قصة آدم وحواء وقصة الطوفان طبقا لما جاء في الروايات البابلية وتؤكد أن أبو الديانات الإبراهيمية الثلاث سيدنا ‏إبراهيم كان معاصرًا لحامورابي في بابل ، وكان من الجنس السامي ، كما كان رحالة وقورًا.

وأورد سفر التكوين قصة أسفاره وقصة ‏أبنائه وأحفاده ، ويؤمن أتباع اليهودية بإله واحد فقط أقام معهم ميثاقًا أو اتفاقًا خاصًا بحيث يتواصل مع المؤمنين من خلال الأنبياء ويكافئون الأعمال ‏الصالحة بينما يعاقبون الشر أيضًا.

كما يعتقد معظم اليهود ــ باستثناء مجموعات قليلة ــ أن مسيحهم لم يأت بعد ، ولكنه سيأتي يومًا ما ، ويمارس اليهود طقوسهم الدينية في الأماكن المقدسة لهم المعروفة باسم المعابد ، ويطلق على قادتهم الروحيين الحاخامات ، ونجمة داود ‏السداسية هي رمز اليهودية.

14 مليون يهودي

وبحسابات اليوم هناك تضارب في العدد الحقيقي لأتباع هذه الديانة ، ولكنهم يقتربون من 14 مليون ‏يهودي حول العالم يعيش معظمهم في الولايات المتحدة وإسرائيل ، ولا يعتبر الشخص يهوديا إلا إذا كانت والدته يهودية.

ويُدعى النص اليهودي بالعهد القديم في الكتاب المسيحي ولكنه يتم وضعه في ترتيب مختلف قليلًا ، وتحدد التوراة مؤسسها في ‏شخص سيدنا إبراهيم ، أبو الأنبياء ، ويعتقد اليهود أن الله قطع عهدًا خاصًا مع إبراهيم وأنه تم اختياره ونسله من الناس الذين سيخلقون ‏أمة عظيمة.

أما النبي إسحاق نجل إبراهيم وحفيده يعقوب فمن الشخصيات المركزية في التاريخ اليهودي القديم ، أخذ يعقوب اسم ‏إسرائيل، وأصبح أولاده وأجياله المستقبلية معروفين باسم الإسرائيليين، وتقول اليهودية إنه بعد أكثر من 1000 عام على إبراهيم، قاد النبي موسى الإسرائيليين إلى خارج مصر بعد أن استعبدوا لمئات ‏السنين.

الوصايا العشر 

وتؤكد أن الوصايا العشر نزلت على موسى في جبل سيناء، كما حكم النبي داود الشعب اليهودي قبل 1000 عام من الميلاد، ‏ويعتقدون أن ابنه سليمان هو أول من بنى معبد مقدس في القدس، ولهذا فهو أصبح تقليديا من وجهة نظرهم "المكان المركزي لعبادة ‏اليهود".

 ‏تنقسم الكتب اليهودية إلى "التناخ" الذي يتضمن التوراة، وهو يعتبر النص المقدس للديانة، ولكنه ليس وحده، بل جرى تأليف العديد ‏من المخطوطات المهمة الأخرى في السنوات اللاحقة، التي وثقت القوانين الشفوية.

كما جمع رجال الدين اليهود بعد نحو 200 عام ‏من الميلاد ما يسمونه بـ"المشناة" وهو نص يصف ويفسر مدونة القانون اليهودي التي تم توصيلها شفهيا في السابق بعد ذلك جرى تدوين "التلمود" وهو مجموعة من التعاليم والتعليقات على القانون اليهودي، ويحتوي التلمود على المشناة ونص آخر ‏يُعرف باسم الجمرة يفحص المشناة، ويتضمن أيضا تفسيرات لآلاف الحاخامات ويحدد أهمية 613 وصايا من القانون اليهودي.

التلمود

‏وبحسب مصادر متنوعة جرى الانتهاء من النسخة الأولى للتلمود في نحو القرن الثالث الميلادي، بينما تم الانتهاء من النموذج ‏الثاني خلال القرن الخامس الميلادي، كما تضم اليهودية العديد من النصوص والتعليقات المكتوبة الأخرى، منها مقالات الإيمان الثلاثة عشر، التي كتبها فيلسوف يهودي ‏يدعى ميمونيدس.

وتنقسم اليهودية إلى عدة مذاهب وطوائف كما هي الأديان الآخرى، أهمها اليهودية الأرثوذكسية، وأغلبهم متدينون ‏وبعضهم يذهب للتطرف في التدين، ويعرف عنهم مراعاة الشدة والصرامة في تطبيق القانون والطقوس اليهودية التقليدية.

واليهودية الأرثوذكسية تضم عدة مجموعات فرعية، أبرزهم الآن يهود الحسيديك، وهي طائفة تشكلت في القرن الثامن عشر ‏بأوروبا الشرقية وتحمل قيمًا مختلفة عن اليهودية التقليدية أو اليهودية الأرثوذكسية المتطرفة، ويؤكد اليهود الحسيديون أهمية ‏التواصل الدائم مع الله من خلال الصلاة والعبادة.

وبجانب الأرثوذكس هناك اليهود المحافظون، ويجمعون بين الأرثوذكسية اليهودية والحفاظ على تقاليدها، ولكنهم يسمحون في الوقت ‏نفسه ببعض التحديث، وهناك أيضا يهودية إعادة الإعمار، وهي حديثة النشأة وتعود عام 1922 وأسسها مردخاي كابلان رئيس ‏جمعية النهوض باليهودية، وتعتقد هذه الطائفة أن اليهودية هي حضارة دينية تتطور باستمرار.

‏أما اليهودية الإصلاحية فيدين بها الفئات الليبرالية التي تركز على التقاليد الأخلاقية بدلًا من التقيد الصارم بالقوانين اليهودية، ‏ويشجعون الأفكار التقدمية، ومعظم أتباعها يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك أيضا اليهودية المسيانية، وهي طائفة ‏حديثة أيضا وتجمع بين معتقدات اليهودية والمسيحية.

ويؤمن "المسيانيون" أن النبي عيسى هو المسيح المنتظر في كتابتهم، دون أن ‏يتخلوا في الوقت نفسه عن التقاليد اليهودية وأخيرا هناك اليهودية الإنسانية، وأسسها الحاخام شيروين واين، وهي طائفة عرفت طريقها للحياة في عام 1963، ويحتفل اليهود ‏الإنسانيون بالتاريخ والثقافة اليهودية دون التركيز على فكرة الله من المنظور اليهودي، وبجانب هذه الطوائف المعلنة، هناك يهود ‏يرفضون التصنيف، ويشيرون ببساطة إلى أنفسهم على أنهم يهود دون حاجة لأن يكونوا مع هذا أو ذلك.

الأعياد اليهودية‏

أما الأعياد اليهودية فتقسم إلى عدة أيام وأحداث مهمة في التاريخ، مثل عيد الفصح، وهي عطلة تمتد إلى سبعة أو ثمانية أيام وتحتفل ‏بحرية اليهود من العبودية في مصر على وجه التحديد.

ويشير عيد الفصح إلى القصة التوراتية التي تؤكد أن الله مر على منازل ‏عائلات يهودية وأنقذ أطفالها خلال الطاعون الذي قتل جميع الأطفال الآخرين الذين ولدوا في مصر، وهناك أيضا عيد روش هاشانا، وفيه يحتفل اليهود بميلاد الكون والإنسانية خلال هذه العطلة، والتي تعرف أيضًا بالعام اليهودي ‏الجديد، وكذلك يحتفلون بيوم الغفران.

ويُعتبر "يوم الكفارة" وهو أقدس يوم في السنة بالنسبة لليهود الذين يقضونه عادة للصلاة ‏والتعبد، كما يحتفلون بالأيام المقدسة، هي عشرة أيام تبدأ بروش حشانة وتنتهي يوم الغفران، ومن المعروف أيضا باسم الاعياد وأيام ‏الرعب وتعتبر هذه الأيام المقدسة "فترة توبة" للشعب اليهودي، أما عيد حانوكا، أو "مهرجان الأنوار"، فيمتد لثمانية أيام.

ويخلد ذكرى إعادة تكريس الهيكل اليهودي في القدس بعد أن هزم ‏المكابيون السوريين اليونانيين منذ أكثر من 2000 عام، بحسب زعم الرواية اليهودية.

كما يحتفلون بعيد "بوريم" وهو عطلة سعيدة ‏تحتفل بمرور الوقت الذي تم فيه إنقاذ الشعب اليهودي في بلاد فارس من الإبادة، وبالنسبة لهم يوم السبت من كل أسبوع، هو يوم ‏الراحة والصلاة ويبدأ عند غروب الشمس يوم الجمعة ويستمر حتى حلول ليل السبت، يتخلل ذلك قراءة التوراة أو مناقشتها، أو ‏حضور كنيس والاختلاط مع يهود آخرين في وجبات السبت.

الاضطهاد

وبحسب الرواية اليهودية، تعرض اليهود للاضطهاد على مر التاريخ، بسبب معتقداتهم الدينية، منها بعض المذابح الغائبة عن الذهنية ‏العربية مثل مذبخة غرناطة عام 1066 التي يزعمون فيها أن المسلمين اقتحموا القصر الملكي في غرناطة، وقتلوا أكثر من 1000 ‏عائلة يهودية.

كما يزعمون أن الحملة الصليبية الأولى، في العصور الوسطى انتقمت منهم وقتلت الآلاف من اليهود، وأجبرت الكثير ‏منهم على اعتناق المسيحية، كما تقول الروايات اليهودية أنهم تعرضوا للطرد من إسبانيا عام 1492، بمرسومًا ملكيًا، طرد جميع اليهود الذين رفضوا التحول إلى ‏المسيحية من البلاد.

 وتقدر الروايات اليهودية أن عدد هؤلاء كان يبلغ نحو 200 ألف شخص، أطيح بهم وقتل عشرات الآلاف أثناء ‏محاولتهم الوصول إلى بر الأمان.‏

الهولوكوست

أما أشهر الحوادث على الإطلاق فهي الهولوكوست، وطبقا للرواية اليهودية ـ المختلف عليها ــ فهي نظمت ضد يهود ألمانيا وأوروبا ‏في الفترة الواقعة بين 1933- 1945 استنادًا إلى الفكر النازي العنصري المعادي للسامية، باعتبارها أكذوبة يهودية صهيونية عالمية ‏وأسطورة لا يجوز الاقتناع بها.

وتزعم الروايات اليهودية أن النازيين قتلوا منهم أكثر من 6 ملايين يهودي، وكانت هذه الروايات عن المذبحة من أهم أسباب، تبرير ‏إنشاء دولة يهودية على الأراض الفلسطينية، والتي أعلنت رسميا عام 1948، تحت اسم "إسرائيل" على يد ديفيد بن جوريون، أحد ‏كبار دعاة القومية يهودية، وأشهر رئيس وزراء لها حتى الآن. ‏ ‏ ‏  

نقلًا عن العدد الورقي...

الجريدة الرسمية