رئيس التحرير
عصام كامل

"دفتر النكسة" و"آخر الأنبياء" .. كيف عبر نزار قباني عن حبه لأم الدنيا

نزار قباني
نزار قباني

"مصر حب كبير وعلاقتى بها مثل القضاء والقدر لايمكن لأحد أن يغيرها أو يشوهها ، هى بيتى ادخله بالحب والود"، حالة عشق لمصر وأهلها لخصها الشاعر نزار قباني بتلك الكلمات عن أم الدنيا. 

كما أحب نزار قباني دمشق وبيروت، ودون كلمات وأشعار كثيرة لهما، كتب أيضا عن مصر وتفاعل مع احداثها منذ ثورة يوليو، ومرورا بالنكسة، ووفاة عبد الناصر، والانفتاح، وانصر أكتوبر المجيد، ومعاهدة كامب ديفيد، وغيرها. 

ينسج قباني خيوط عشقه للقاهرة قائلا: "انا كشاعر عربى اعتبر نفسى فى ضيافة عمرو ابن العاص وفى ضيافة نهر النيل والتاريخ العريق وجمال الدين الافغانى ومصطفى كامل ومحمد عبده والطهطاوى واحمد شوقى والعقاد وطه حسين وجميع المبدعين والمفكرين والثائرين الذين علمونا أول درس فى الحرية والوطنية".

 

وتابع: "مصر ليست صفحة تنزع من كتاب او جبل يحذف من المنطقة أو جملة يشطبها الرقيب لانها لا تعجبه".

 

تفاعل نزار قبانى مع القضايا والأحداث المصرية، بحكم قضية العروبة التي آمن بها، فلم يتمالك مشاعره بعد نكسة 1967، ليكتب قصيدته الشهيرة "هوامش على دفتر النكسة"، والتي هاجمه الكثير بحجة انه اراد بقصيدته الهجوم على مصر، كما شكك البعض في عروبته. 

 

ليعلل نزار قباني كتابته لها قائلا:" ان التكوين العقلى لغالبيتنا لايسمح له باحتمال الحقيقة واننا مغرمون بأنفسنا لدرجة العبادة ومعجبون بجهلنا لدرجة النرجسية ومخدرون بالمدائح لذلك لم تستطع هذه الفئة وضع النقاط على الحروف ، فقصيدتى عبارةعن صورة لالام الامة العربية بدون تخصيص بدأتها بالهجوم على الكتاب وانا اولهم".

 

حظر بعد ذلك عبد الناصر قصائد نزار من مصر فكتب نزار قصيدة الى عبد الناصر يقول فيها: " لا أريد أن أصدق أن مثلك يعاقب النازف ..على نزيفه المجروح على جراحه ويسمح باضطهاد شاعر اراد ان يكون شريفا وشجاعا فى مواجهة نفسه وامته فدفع ثمن صدقه ..فياسيدى الرئيس :لا أصدق أن يحدث هذا فى عهدك ..انا كشاعر انتمى الى تاريخ والى قضية وانفعالى بما يجرى امر انسانى وطبيعى ، فحين تنزف بلادى فلا يمكننى الا ان انزف معها ،والوطنية ليست بالصياح وطرح الشعارات وانما بالحديث عن الانسان وانفعالاته وشعرى فى جميع مراحله كان ملتزما بقضية الانسان".

 

وبعدما أطلع عبد الناصر على قصيدته أمر برفع الحظر عن شعره.

 

رثي نزار قباني عبد الناصر بعد وفاته، وكتب: "قتلناك يا آخر الانبياء ..ليس جديدا علينا اغتيال الصحابة والأولياء ، فكم من رسول قتلناه ، وكم من إمام ذبحناه ، فتاريخنا كله محنة".

 

98 عاما على ميلاد "نزار قباني" أمير شعراء الرومانسية

 

وجاء نصر أكتوبر المجيد ووصفه نزار قبانى بالزلزال لكنه أكد حينها أنه لايجوز الركون إليه ونعتبر أنه كفى المؤمنين شر القتال.

 

مرت السنوات، وعقد السادات اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، فهاجم نزار السادات وانتقده فى قصيدة، لتقوم حملة بعدها ضده من الإعلام المصري، ليترك مصر ويسافر إلى سويسرا ومنها إلى لندن حتى رحيله عام1998.

الجريدة الرسمية