رئيس التحرير
عصام كامل

وزيرة الصحة وحادث المنيا

قبل يومين فقط من الحادث الأليم الذي وقع لطبيبات المنيا، وبسبب قرار لا مبرر له نجت وزيرة الصحة هالة زايد من قرار بسحب الثقة فى الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، نتيجة لتقاعس بعض النواب عن أداء واجبهم عن عمد أو اهمال أو عدم اكتراث، لا يهم، فالنتيجة واحدة وهي استمرار هالة زايد على رأس المنظومة الصحية لأكثر من مائة مليون مواطن.

الحكاية تبدأ عندما وقع ستون نائبا علي طلب بسحب الثقة من الوزيرة بعد طلب استجواب لها من أحد النواب بناء علي تفشي الأهمال الطبي بأحد المستشفيات، وعند نداء رئيس المجلس علي أسماء الموقعين علي طلب سحب الثقة تبين عدم وجود أربعة وثلاثين عضوا، وطبقا للائحة المجلس يعتبر الطلب ملغى في حال تخلف أحد المطالبين بسحب الثقة عن الحضور، لذلك نجت الوزيرة، ولتذهب صحة المصريين إلي الجحيم لا يهم من يموت ومن يحيا.

الأمر في رأي يصل إلى حد الإهمال وإلا فما الذي يجعل أكثر من نصف المطالبين بسحب الثقة غير متواجدين، وهم بالتأكيد يعلمون نتيجة عدم تواجدهم، ولماذا وقعوا على الطلب في الأصل؟ وهل لديهم ما هو أهم من انقاذ صحة المصريين من بين أيدي وزيرة بدت مرتبكة خلال جلسة الأستجواب، فتارة تؤكد أن مستشفى "بولاق الدكرور" وصلته الخدمات بنسبة مائة بالمائة..

اقرأ أيضا : "ثلاثون عاما حرية".. مبادرة تستحق التكريم

مما دفع بالنائب إيهاب منصور لأن يعرض تجربته الشخصية في نفس المستشفى، وكيف أنه حين تدخل لإنقاذ حياة مريض لم يجد في المستشفى سوى طبيب واحد بالاستقبال ليضطر للاستعانة بطبيب خارجي، فتقرر الوزيرة في نفس الجلسة تخصيص مائة وخمسين مليون جنيه لتطوير المستشفى، فهذا التناقض وحده يكفي لإقالة الوزيرة  ومحاسبتها على الاهمال فى صحة المواطنين.

ولن أتحدث هنا عن تفاصيل الحادث الذى تعرضت له طبيبات المنيا وما سبقه من إبلاغ الطبيبات قبل موعد التدريب بأقل من أربع وعشرين ساعة، وما تبعه من قرار بضم والدي الطبيبتين المتوفيتين إلي بعثة الحج فيما ثبت بعد ذلك أن إحداهما مسيحية، مما يؤكد مرة أخرى أن القرارات تؤخذ بعشوائية لا مثيل لها، فكل التفاصيل معروفة للجميع لكن هناك ثلاثة نقاط سأتوقف عندهم.

 

أولا: البيان الصادر عن متحدث الصحة جاء خاليا من أي مشاعر حزن نحو الضحايا، فلا كلمة عزاء أو مواساة، فقط كان البيان عبارة عن أرقام.

 

واقرأ ايضا : "حمو بيكا" والشهر العقارى وأشياء أخرى

 

النقطة الثانية التي توقفت عندها هي استمرارانعقاد التدريب في موعده بعد وقوع الحادث بساعات قليلة دون الأخذ في الاعتبار حتى التشتت الذهني للحضور، ما بين استيعاب التدريب والحزن على زملائهم والتفكير في مصائرهم.

 

أما النقطة الثالثة والأخيرة فهي ترقي إلى مرتبة الكوميديا السوداء فقد أبلغت إدارة الصحة بالمنيا الطبيبة فاطمة موسي بإحالتها للتحقيق لأنها لم تلحق بركب الموت مع زميلاتها .

كل هذا ولم نسمع عن محاسبة الوزيرة سياسيا نتيجة القرارات الخاطئة والمرتبكة التى تصدرها هى والوزارة.

ahmed.mkan@yahoo.com

الجريدة الرسمية