اقتصاديون يطالبون بمراعاة أوجه القصور في قانون الصكوك
طالب خبراء اقتصاديون بضرورة أن تراعي اللائحة التنفيذية لقانون صكوك التمويل أوجه القصور التي شملها القانون، وذلك لتلافي أية مشكلات تحدث في المستقبل ويكون لها انعكاسات سلبية على المشروعات التي ستطرح في إطار هذا القانون.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح جودة - خلال مشاركته في ندوة "الصكوك.. وتساؤلات الشارع" التي نظمتها وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الخميس - "إن فكرة قانون السوق جيدة، لكن صياغتها شابها بعض العوار في عدد من المواد التي قد تؤدي إلى تحويله إلى قانون يقنن ويشرع لعودة ظاهرة غسيل الأموال".
وأضاف أن القانون لم ينص على عقوبات رادعة في حال فشل المشروع، حيث تضمنت عقوبة المتلاعبين غرامة قدرها 50 ألف جنيه وبحد أقصى 100 مليون جنيه، أو حبس سنة، وفي حال التصالح يغرم بضعف الحد الأدنى للعقوبة وذلك بمبلغ 100 ألف جنيه فقط، معتبرا أن تلك العقوبات غير كافية، ويجب أن تغلظ خاصة أن عقوبات غسيل الأموال تصل إلى الحبس
لمدة 15 عاما.
وأشار جودة إلى أن القانون تضمن عدم مساواة بين المستثمرين، حيث أعفى القانون العوائد المحققة من خلال المشروعات المملوكة وفقا لآلية الصكوك من الضرائب، فيما يدفع المستثمرون في الأنشطة الأخرى الضرائب بما يخل بمبدأ المساواة بين المستثمرين.
واعتبر أن صدور القانون في هذا التوقيت الذي تعاني فيه مصر من أزمات سياسية واقتصادية وتراجع مستمر لتصنيف مصر الائتماني، يؤدي إلى عدم تحقيق المتوقع منه، متوقعا ألا يتجاوز حجم الصكوك الذي ستنجح الدولة في جمعها وفقا لهذا القانون 5 مليارات جنيه مصري.
ورأى جودة أنه في حال وكلت إدارة المشروعات التي ستتم وفقا لقانون الصكوك، إلى جهات حكومية فإنها مهددة بالفشل مع التجارب العديدة التي فشلت فيها الإدارات الحكومية في إنجاح المشروعات القومية، وهو ما يظهر بشكل واضح في الموازنة العامة للدولة التي تمثل إيرادات التشغيل فيها 22\% فقط من حجم الإيرادات الكلية للدولة مقابل 78\% حصيلة ما يأتي من الضرائب.
كما رأى أن مجلس الشورى الحالي لا يوجد به الكفاءات الاقتصادية والقانونية لصياغة مثل هذا القانون، مطالبا الحكومة بتفعيل قوانين المساهمة والشركات لتنشيط الاقتصاد بدلا من الخوض في تجارب جديدة.
وأشار إلى أن هناك مشروعات كبرى يمكن أن تدر على الدولة إيرادات بالمليارات، منها التوقف عن تصدير المواد الخام، والتحول إلى إعادة تصنيعها محليا بما سيمثل قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد.
ومن جانبه، قال الدكتور هشام إبراهيم أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة "إن الحكومة تعجلت في إصدار قانون الصكوك في ظل الأوضاع التي تشهدها مصر والتراجع المستمر في التصنيف الائتماني وارتفاع معدلات الفائدة، مشيرا إلى أن طرح مشروعات على المستثمرين خاصة الأجانب في الوقت الحالي ربما لا يكون مجديا في ظل هذه الأوضاع". وطالب بضرورة أن تتمهل الحكومة عند صياغة اللائحة التنفيذية للقانون لأخذ أراء الخبراء والمتخصصين وعدم إهمالها كما حدث في قوانين سابقة، مؤكدا أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى بنية أساسية لتشجيع الاستثمار وتفعيل القوانين المتاحة التي تنظم مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص أو مشروعات القطاع الخاص.
وأوضح إبراهيم أن قانون الصكوك لا يتيح الفرصة أمام المواطنين وصغار المدخرين في المساهمة في المشروعات التي ستطرحها الدولة، ولكن ستذهب الفرصة فقط لرجال الأعمال والمؤسسات والدول الخارجية المتوافقة مع النظام الحاكم، مشددا على ضرورة أن تتضمن اللائحة التنفيذية آلية حقيقية للمشاركة الشعبية في هذه المشروعات وعدم استباحة أصول الدولة لجهات معينة.
وشكك في قدرة الدولة على جمع المبالغ التي أعلن عنها بعض المسئولين، والتي قدرت بعشرات المليارات في ظل المناخ الاستثماري الصعب الذي تشهده مصر حاليا، خاصة وأن بعض المشروعات التي ستطرح وفقا لهذا المشروع هي مشروعات خدمية مثل (الطرق، والكباري، والنقل)، لافتا إلى أن مثل هذه المشروعات عادة لا يوجد بها جدوى استثمارية.
