رئيس التحرير
عصام كامل

انشقاقات رئاسية لبنانية واستقالات إعلامية


أخذت الانتفاضة اللبنانية منحى مختلفا ينذر بإنزلاق البلد إلى الفوضى، فبعد مظاهر احتفالية في الأيام الأولى، بدأت احتكاكات ومناوشات الأطراف المعارضة، وسقط  كة أمل" أن الشعب امتلك الساحات وبعد وصوله إلى بيت "باسيل"، بات قريبا من قصر الرئاسة في بعبدا، فنفذ أنصار "الثنائي الشيعي" هجوما مباغتا رافعين الشعارات الحزبية، مع تعمدهم رشق الجيش والمتظاهرين بالحجارة، وحطموا السيارات والمحال التجارية ونهبوها، وأوقعوا جرحى، وكأنها بروفة للاعتداء على بقية الساحات اللبنانية لفض الاعتصامات بالقوة، بعد أن حققت الانتفاضة مكاسب عدة كان آخرها تعطيل انعقاد مجلس النواب.


بعد الغزوة الدامية أعلن الثنائي الشيعي صراحة أن "قُطاع الطرق من المتظاهرين في لبنان يتحملون مسئولية المس بالسلم الأهلي"، وجددا الدعوة للجيش لمنع قطع الطرق وإبقائها مفتوحة.

الليلة الدامية دعت رئيس حكومة تصريف الأعمال "سعد الحريري"، إلى إصدار بيان أمس، أعلن فيه صراحة رفضه القاطع تشكيل حكومة جديدة، وقال "الحريري"، أنه لا يرى حلا للأزمة الاقتصادية في لبنان، إلا بتشكيل حكومة من الاخصائيين، وهو ما ترفضه رئاسة الجمهورية، لذا فهو متمسك بقاعدة "ليس أنا، بل أحد آخر" لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشعب وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة وينتظرها اللبنانيون منذ استقالة الحكومة الحالية.

كما جمع اتصالا هاتفيّا بين الرئيس "ميشال عون" ورئيس حزب القوات اللبنانية "سمير جعجع"، أوفد على إثره جعجع كلًّا من الوزير السابق "ملحم الرياشي" ومدير مكتبه "ايلي براغيد" إلى لقاءٍ مع "عون"، لبحث الأزمة وسبل حلها، طالب خلاله ممثلا "جعجع" بتشكيل حكومة اختصاصيّين، من دون أيّ تمثيل حزبي، وضرورة إبعاد "جبران باسيل"، وهو ما اعتبره رئيس الجمهوريّة غير قابل للتنفيذ نتيجة رفض "حزب الله".

الابتعاد عن الرئيس "عون" والاختلاف معه، لم يقتصر على الرئيس "سعد الحريري"، أو الزعيمين "سمير جعجع" و"وليد جنبلاط"، بل تعداه إلى بيت الرئيس "عون" نفسه، لإصراره على فرض صهره "جبران باسيل"، إذ اعتبرت رئيسة الهيئة الوطنية لشئون المرأة اللبنانية "كلودين عون" ابنة الرئيس "ميشال عون" ومستشارته، أن المطلوب من الرئاسة القيام بالاستشارات النيابية وتأليف حكومة إنقاذية في أسرع وقت ممكن، ورأت "كلودين" إن إطلالات زوج شقيقتها الوزير "جبران باسيل" من القصر الجمهوري استفزت الناس ومسّت بموقع الرئاسة.

ورأت "كلودين" إن ما حدث في لبنان أدى إلى أزمة ثقة، وقالت "ما تشهده لبنان لم يقتصر على منطقة واحدة.. جنوب وشمال وبعلبك وبيروت وجبل وسهل.. هذه أول مرة تحصل مظاهرات بكل لبنان بذات الوقت وعابرة للطوائف وللطبقات الاجتماعية، كانت صدمة.. الشعب قال لم تكونوا على قدر المسئولية التي أعطيناكم إياها، ويجب الاستماع إلى مطالبه".

انحياز "كلودين ميشال عون" إلى الشعب سبقها إليه بوقت طويل زوجها النائب "شامل روكز"، فهو حذر مرارا من أن المواجهة مع الشعب آتية لا محالة في ظل تردي الأوضاع، دون أن يأبه بإحراج نظرا لقربه من الرئيس "ميشال عون"، نسبًا ومسيرة عسكرية وسياسية، ولما بدأت الانتفاضة الشعبية انحاز لها تماما وخرج من تكتل التيار الوطني الحر التابع للرئيس فحمله الشعب على الأعناق.

يرى "شامل" أن تصحيح الخلل لن يجدي معه إصلاحات اجتماعية واقتصادية، فالأزمة أعمق وتتطلب تغييرا في الذهنية السياسية وطريقة الحكم. كما رفض أسلوب واستفزاز الوزير "جبران باسيل"، ودعا إلى خروجه من الحكومة والاستجابة إلى مطالب الناس لأنها "حقوق بديهية، العدالة الاجتماعية، فرص العمل، استعادة الأموال المنهوبة، ضبط الحدود، الإنماء المتوازن"، معتبرا أن العائق أمام هذه الحقوق هو الفساد في مؤسسات الدولة الذي أنتج سياسة المحاصصة، وجعل البلد مزرعة للزعماء.

مقابل الانشقاق في بيت الرئاسة، حدثت استقالات إعلامية لافتة، بينها الإعلامية "ديما صادق"، من "LBCI"، التي اعتبرت "أن في الثورة لا سقف للحريات، هي فرصةٌ لنسمّي الأشياء بأسمائها، لنسمي المرتكبين بأسمائهم، وإنها أبعدت عن الهواء، بسبب خطأ إداري، تلقت عقوبة عنه، وبقيت مبعدة حتى أبلغها صاحب القناة أن المشكلة في طبيعة تغريداتها، والمعلومات التي سربتها عن قصر بعبدا ولم يتمكن أحد من نفيها، وقرر اعادتها مع وضع تغريداتها تحت الرقابة، اقتصرت عودتها على قراءة الأخبار دون البرامج السياسية، فعرفت أن استبعادها سياسي، وأعلنت استقالتها".

أيضا استقالت الإعلامية "لينا زهر الدين"، من قناة "الميادين" الممولة من إيران والتابعة لحزب الله، قائلة: "انطلاقًا من اللحظات التاريخية التي نعيشها، رأيت واجبًا عليّ تقديم استقالتي من قناة الميادين، متمنية الاستمرارية لها، وللشعوب مستقبلا أفضل".

ودعم كثير من متابعي "لينا" قرار مغادرتها، وان كان البعض رأى أن خروجها منها تأخر كثيرا، والقناة خسرتها مثلما خسرت زميلها "سامي كليب"، الذي استقال قبلها بأيام، وكتب: "انسجامًا مع أفكاري وقناعاتي وضميري، استقلتُ من قناة الميادين".
الجريدة الرسمية