رئيس التحرير
عصام كامل

الرئيس يسعف البرلمان


مأسوف عليه.. أو غير مأسوف.. سوف يلملم البرلمان الحالي أوراقه بعد شهور ليدخل محكمة التاريخ، فإما مجد لنوابه.. وإما اتهام بخنوع يطاردهم، أما الجدل الحالي حول أدائه فلن تكون نتيجته في صالحه. 


ففي الوقت الذي يفاخر فيه بإنجاز مئات القوانين.. تأتي مضبطة الشعب لتؤكد من خلال المتابعة أنه من أضعف البرلمانات في تاريخ مصر، والشواهد كثيرة، أبرزها أنه المجلس الوحيد الذي لم يستخدم أدواته الرقابية -وأكثرها فاعلية الاستجوابات- في محاسبة أي من المسئولين، كما أنه المجلس الوحيد الذي ترك للجميع وضع علامات استفهام وتعجب حول موقفه من بعض النواب. 

أما الشاهد الأبرز هو شعبية العديد من النواب في دوائرهم والتي تراجعت بشكل ملحوظ، وهو ما يحول دون عودتهم مرة أخرى لتمثيل تلك الدوائر، ويحول أيضًا دون توجيههم للرأي العام بعد أن خاصموا دوائرهم ولم يعد لهم وجود حتى في سرادقات العزاء.

مؤخرًا.. حاول الرئيس السيسي إسعاف البرلمان، وإنقاذه من إتهامات بالتراخي في أدائه لدوره الرقابي، فكانت المرة الأولى في تاريخ البرلمانات المصرية التي يطالب فيها رئيس الدولة البرلمان بالقيام بدوره في محاسبة الحكومة، بل إنه طالب النواب بالتحقيق في كل الأمور محل التشكيك. 

(اسألوا، وشكلوا لجان، وفتشوا، ولو الناس محتاجة تحقق في شيء.. حققوا، ولو هناك اتهام معين لأحد.. شكلوا لجنة لتتصدى وإحنا مش هنزعل، والمفروض منزعلش، الكلام ده لي وللحكومة).

هذا ما قاله الرئيس موجهًا كلامه للدكتور "على عبدالعال" الذي هز رأسه موافقًا، بينما تشابكت أصابع يديه ودارت (إبهميه) تسابق كلاهما الأخرى، وهي حركات يتوقف أمامها المتخصصون في لغة الجسد.

استخدام مصطلح (المحاسبة) دأب الرئيس على استخدامه، فكرر أكثر من مرة أنه لا يوجد شخص فوق الحساب، وأنه ليس مدينًا بفواتير لأحد، وحذر من الزج بإسمه، وأرسل للوزارات والهيئات بالإبلاغ عن كل من يستخدم اسمه، وجميعها محاولات تمهد الطريق أمام كل من يضع مصلحة الوطن وحدها نصب عينيه، ومؤخرًا..

وفي محاولة منه لحفظ ماء وجه البرلمان أمام الشعب وإسعافه من حالة التراخي.. ذهب الرئيس إلى أكثر من ذلك فطالب البرلمان بمحاسبته ومحاسبة الحكومة.

لم يعد أمام البرلمان في الشهور المتبقية له سوى القيام بدوره الأصيل في المراقبة والمحاسبة، ليس بالطريقة التي تابعناها مؤخرًا والمتمثلة في الهجوم المصطنع على الحكومة من شخصيات لم تفعل شيئًا طوال أدوار الانعقاد السابقة سوى التصفيق والتهليل، ولكن المراقبة والمحاسبة لابد أن يحكمها المنطق والموضوعية حتى لا تتحول إلى مسرحية فيستمر البرلمان عبئًا على الشعب والرئيس.
besheerhassan7@gnail.com
الجريدة الرسمية