رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد بهاء الدين يكتب: ثورة المعلومات والعالم الثالث

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة الهلال الشهرية سبتمبر 1984 كتب الصحفى أحمد بهاء الدين مقالا قال فيه:
عندما كنا نلاحظ الفلاحين والعمال البسطاء من المصريين الذين يعملون بالخارج عند عودتهم إلى قراهم.. كنا نجد أن كل واحد لا يمكن أن يعود إلا ويحمل في يده راديو ترانزستور مهما كان فقره أو قل متاعه.. وكنا نظن أن هذا مزاج خاص لدى المصريين.


لكن عندما اضطرت ظروف هبوط أسعار البترول أكثر من مليون أفريقي إلى الخروج من نيجيريا ونشرت الصحف العالمية صورهم يتدفقون بلا متاع على حدود بلادهم، ولفت نظرى تكرار نفس الظاهرة، فكل واحد بلا استثناء يحمل راديو ترانزستور كبير الحجم وهو آخر ما يتمسك به العودة إلى بلادهم، وهذا يوضح لنا إلى أي حال صار جهاز المعلومات مهما في حياة أبسط الفقراء.

وأن هذا الجهاز يمثل بالنسبة له أكثر من مجرد وسيلة لنقل المعلومات، لكنه خيط وحيد يربطه بالحياة الخصبة التي سمع عنها والتي يطمح أن ينال ولو أصغر نصيب منها.

إن أهم ثورة في العالم الثالث هي ثورة الآمال الكبيرة انها تلبس أحيانا ثوب اليسار، وأحيانا ثوب اليمين وأحيانا يتصدى للوعد بها حاكم عسكري أو حاكم مدنى وقد يستغلها سياسي محترف أو تاجر دولى.

وشعوب العالم الثالث تجرب كل هذا كمن يركب قطارا ثم يبدله بعد محطة إلى قطار ثان ثم قطار ثالث بحثا عن القطار الذي يوصله إلى الآمال المتوقعة والحياة المناسبة.

ويعرف كل فرد في العالم الثالث من الخبير الاقتصادى إلى العامل البسيط، وان الطريق الوحيد للتقدم والإمساك بطرف مما يقدمه هذا العصر هو التنمية.

ولا حاجة بنا إلى أن نكرر هنا الصلة الوثيقة بين التنمية والمعلومات، فالمعلومات هي التعليم والتدريب وهى أساس وضع الخطط الاقتصادية ومواجهة الأمراض الاجتماعية بالحلول المناسبة.

وإذا كان ما نراه من شارع في التقدم التكنولوجي في مجال الإعلام والمعلومات من التليفزيون الذي يقتحم كل بيت إلى نقل صور صفحات الصحف بالأقمار الصناعية في ثوان إلى الكمبيوتر وما يتفرع عنه من أجهزة تخزين المعلومات وترتيبها والوصول في دقائق إلى نتائج تستهلك في الظروف السابقة جهد مئات البشر مئات الأيام.

هذا كله نعرف أثره في دفع عجلة التقدم إلى العالم الصناعى، أما العالم الثالث فهو ليس جاهلا به، لكنه حتى الآن عاجزا عنه وهو يشعر أحيانا بأنه لا يتقدم رغم كل جهده، لكنه يتخلف كمن يسير بسرعة السلحفاة إلى جانب من يسير بسرعة الصاروخ.

الأمر الذي يزيد من قلقه واضطرابه النفسى وأحيانا شعور بالإحباط، وعلى صخرة هذه الحالة النفسية والمادية معا تتساقط النظم والحكومات وينتشر عدم الاستقرار.

لذلك نجد أن العالم الثالث في ساحة المعلومات والإعلام عليه أن يخوض معركة عنيفة على جبهتين داخلية وخارجية.
الجريدة الرسمية