رئيس التحرير
عصام كامل

المال وأشياء أخرى والهروب الكبير !


في السادس من أغسطس عام 2012 وصل إلى الأردن رئيس الوزراء السورى الأسبق "رياض حجاب"، وأعلن انشقاقه عن نظام الرئيس "بشار الأسد"!!! كان الخبر صاعقا لكن كان كفيلا وقتها ليفهم المسئولون السوريون السر وراء تصاريح وعمليات المغادرة التي حصلت عليها أسرة "حجاب" واحدا بعد الآخر، وبحجج مختلفة منها العلاج والدراسة..


انتهت بعد عملية هروب معقدة غادر فيها ما يقرب من الثلاثين فردا هم أقاربه حتى الدرجة الثالثة، أي أبناء الأشقاء والشقيقات، فضلا طبعا عن أقارب الدرجة الأولى، الأبناء والزوجة والأب والأم، ثم أقارب الدرجة الثانية الأشقاء والشقيقات أو أم الزوجة أو والدها، وذلك خوفا من اعتقالهم إذا هرب وهم بالداخل السوري.. بينما كان هو آخر الهاربين في عملية وصفت في ذاتها بـ"المعقدة" وكانت معقدة فعلا!

مرت الأيام وظهر "رياض" في قطر، ثم أخبار عن لقاء مع وزير الخارجية القطري، ثم مع حكام قطر أنفسهم، ومسئولين أجانب يشاركون في الحرب ضد سوريا!

كان السؤال: كيف وصلوا إلى رئيس الوزراء السوري نفسه؟ كان الملفت وقتها هروب بعض قيادات الجيش من الرتب الدنيا والوسيطة لكن أن تصل إلى رئيس الوزراء.. رئيس الحكومة نفسه؟!! ضباط الجيش ربما تقود المعارك بعضهم بعيدا عن العيون، ويمكن التفاهم معهم بتركهم بلا قتل أو بالتفاوض، وتقديم الإغراءات بشرط إعلان تمردهم على وسائل الإعلام، وكان الهدف وقتها تشجيع مزيد من الضباط على الهروب والتمرد، وبالتالي التعجيل بسقوط النظام السوري، وإظهار الانهيار بداخله، وكانت الخزانة القطرية مع آخرين وقتها يتكفلون بدفع هذه الأموال!

لكن كيف وصلوا وتفاوضوا مع الرجل التنفيذي الثاني في البلاد؟ وفي ظل حرب كتلك المشتعلة، والتي لا يمكن لمسئول كبير أن ينفرد مع مسئول أجنبي آخر؟!

ظل الأمر لغزا فترة طويلة حتى أعلن عن تفاصيل المفاوضات، وكيف أقنعوا "حجاب" أن "الأسد" سيسقط الآن أو لاحقا، ومصيره مثل مصير "مبارك" و"بن على" وعليه النجاة بنفسه !!

لم يكن الأمر كافيا فيما يبدو للمفاوضين، فالرجل رئيسا للحكومة فانتقلت المساومة إلى المال.. الحجة تأمين المستقبل.. ورددت بعض الدوائر المبلغ الذي حصل عليه حجاب وكان 47 مليون دولار "حتة واحدة" دفعتها قطر، وهو مبلغ يعادل ما دفع لفرار العشرات وربما مئات الضباط فشل مسعاهم جميعا، وبقيت الكتلة الكبيرة للجيش السوري شريفة وسليمة!!! كثيرون يهربون لأسباب مختلفة.. سنكشفها أو سنكتشفها لاحقا مهما أدهشتكم مبررات الهروب!
الجريدة الرسمية