رئيس التحرير
عصام كامل

نحن الأسياد "غصب عن المشاغبين"


انتهت بطولة أمم أفريقيا بنجاح باهر وإشادات دولية غير مسبوقة لم يتوقعها أكثر المتفائلين، نظرا لإسناد تنظيم البطولة إلى مصر قبل أسابيع معدودة من موعد افتتاحها، وكان علينا تأهيل وتطوير الملاعب في محافظات عدة، واستقبال وفود 24 دولة وجماهيرها وقادة كرة القدم في أفريقيا والعالم يتقدمهم رئيسا "الكاف" والـ«فيفا».. لكنها كانت فرصة ذهبية لإثبات قدرتنا على الإنجاز والتميز رغم التحديات وضيق الوقت.


بذل مدير البطولة وفريقه جهدا غير عادي في وقت قصير بموازاة ترتيبات أمنية مذهلة شارك فيها الشرطة والجيش، لقطع الطريق على أي محاولات إرهابية، وخطط إخوانية مدعومة من قطر وتركيا لإفشال البطولة وإثبات عدم استطاعة مصر تنظيم بطولات رياضية بهذا المستوى، مما يعود بالسلب على السياحة والاستثمار والاقتصاد ككل.

أذهل الافتتاح المجتمع الدولي قبل العرب والمصريين أنفسهم، وبدا التنظيم بمعايير عالمية تمكننا من استضافة بطولات دولية لا أفريقية فحسب، كما تميزت الملاعب وضاهت نظيرتها العالمية، ولم يشكُ أحد من ترتيبات الدخول والخروج أو الخدمات أو التنظيم، ما أجبر الأعداء قبل الأصدقاء على الإشادة بـ "أمم أفريقيا 2019" وقدرة مصر على قهر التحديات.

صدم "الإخوان" وأعداء مصر، من المستوى العالمي للتنظيم ولم يجدوا ثغرة للانتقاد، حتى جاءتهم مشكلة "عمرو وردة" وما صاحبها من ارتباك اتحاد الكرة وتراجعه عن العقوبة أمام ضغط اللاعبين، تلاها خروج مصر المبكر من البطولة بعد هزيمة متوقعة للمنتخب، ما فتح المجال لتأهل فرق أخرى لم ينس أحدهم خلافات وشغب الماضي، وشارك في البطولة والحقد يملأ قلوب بعض أفراده وجمهوره، رغم حفاوة الاستقبال وتشجيع الجمهور المصري لفريقه وكأنه يشجع المنتخب المصري تماما.

بدت محاولات منتخب الجزائر وجمهوره لاستفزاز المصريين مقصودة ومتعمدة، لإحداث مشكلة تفسد البطولة أو إحراج مصر على أقل تقدير، بداية من سخرية المدير الفني لمنتخب الجزائر مرتين من الجمهور المصري، محاولا استفزازه وجره إلى مشكلة، في المرة الأولى قال عن دعم المصريين لهم "لا نحتاج تشجيع الجمهور المصري ويكفينا الجمهور الجزائري"!!.. وبعد التتويج بالكأس رد في المؤتمر الصحفي عن حضور الجمهور المصري لدعم الجزائر "إذن أنا محتاج لاستشارة طبيب عيون في فرنسا لأني لم أر هذا"!!، وأمام الغضب المصري والهجوم عليه، نفى محاولته استفزاز المصريين أو الإساءة لهم وأنه يحترمهم ويقدرهم.

في المقابل تعمد قائد المنتخب "رياض محرز" تجاهل وعدم مصافحة رئيس رئيس الوزراء د.مصطفى مدبولي، ووزير الرياضة أشرف صبحي خلال مراسم تسليم كأس البطولة، وعند ربط التجاهل بما تردد عن رصد مكافآت قطرية سخية للفريق بأكمله، شريطة إحراج القادة المصريين عند التتويج وعدم مصافحتهم على مرأى العالم كله، ندرك سبب البلاغ ضده للنائب العام والمطالبة بمنعه من دخول مصر!!.

أراد قائد المنتخب المصري السابق "أحمد حسن"، اعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، ليعرف كل حجمه، فنشر صورته بجوار كؤوس أفريقيا، مغردا "مع انتهاء العرس الأفريقي نحب نفكر الجميع أننا أسياد أفريقيا ومازلنا وسنظل بإذن الله"، ليرد عليه "عياش دراجي" مدير مكتب الجزيرة الرياضية في باريس، "خليك في الماضي، مع تحيات بلماضي"!!.

أما معلق القنوات القطرية "حفيظ دراجي"، ورغم أنه أشاد بالبطولة وتوجه بالشكر إلى مصر حكومة وشعبا على كرم الضيافة وحسن التنظيم، فقد ختمها بشكل سيئ فيه دعم لجماعة الإخوان الإرهابية وتنفيذ الأجندة القطرية ضد مصر، بأن زار أسرة رمز الإخوان حاليا محمد أبو تريكة، متجاهلا حكم القضاء المصري ضده وإدراجه ضمن قوائم الإرهاب، في محاولة لدعم أسرة مدانة بالانتماء لجماعة إرهابية وبعض أفرادها في السجن حاليا!

الإساءة الجزائرية المتعمدة لمصر وشعبها، طالت الحضارة الفرعونية وملوكها لدى زيارة مشجع جزائري "المتحف المصري" وتعمده البصق على مومياء الملك "سقنن رع" أول شهيد في الحروب المصرية ومحارب الهكسوس، ثم قيامه بتوجيه السباب للحضارة الفرعونية، في فيديو نشره عبر "فيس بوك"!!.

ولم ينته الحقد الجزائري علينا، إذ تسبب بضعة آلاف منهم في فوضى غير مسبوقة بمطار القاهرة الدولي، تحولت إلى أعمال شغب اشتهروا بها في كثير من الدول لا سيما فرنسا التي تعاني منهم الأمرين، أما تكدسهم في المطار فمرده أنهم جاءوا القاهرة لمؤازرة فريقهم، ولم يكن لديهم تذاكر عودة للجزائر، ونتيجة الشغب المتعمد واقتحامهم كاونترات وزن الأمتعة والاحتكاك بقوات أمن المطار، استعدت سلطات المطار القوات الخاصة للتعامل مع مئات المشاغبين الذين تسببوا في تأخير الرحلات الأخرى بضعة ساعات، وفي النهاية تمكنت مصر من إنهاء أزمة لم يكن لها يد فيها، وغادروا إلى بلدهم بعد إحداث تلفيات كثيرة، وتردد حينها أن الخطوط الجوية البريطانية أوقفت رحلاتها إلى القاهرة خشية أن يطولها الشغب الجزائري في المطار!

ما يعنينا في كل هذا ألا تتسامح مصر كعادتها، وأن ترد الصاع صاعين لمن يتطاول عليها، ومن يتعمد استفزاز الشعب والحط من إنجازاته وحضارته، لأننا أسياد القارة وسنظل غصب عن المشاغبين ومن وراءهم.
الجريدة الرسمية