رئيس التحرير
عصام كامل

خطة إنقاذ الحليف.. 4 أسباب تدفع أردوغان لدعم الميليشيات في ليبيا

أردوغان والسراج
أردوغان والسراج

تدخل الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، بقوة في الأزمة الليبية الراهنة، وكشفت تقارير استخباراتيه إعلامية على مدار الأسابيع الماضية، عن كميات هائلة من الأسلحة نقلتها أنقرة إلى ميليشيات طرابلس الإرهابية، بهدف تعزيز قوتها أمام الجيش الوطنى الليبي وعرقلة جهوده العكسرية الرامية لتخليص العاصمة "طرابلس" من شبح الإرهاب.


ومؤخرا قام رئيس ما تسمى "حكومة الوفاق" فايز السراج، بزيارة إلى تركيا طلبا للدعم العسكري لمواجهة قوات الجيش الوطنى الليبي، وفى هذا السياق رصد مركز المستقبل للأبحاث والدراسات 4 أسباب تدفع أردوغان لدعم ميليشيات الوفاق في طرابلس جاءت على النحو التالى.

أولا: إنقاذ الحليف: يحاول "أردوغان" إنقاذ حليفه رئيس حكومة الوفاق "فايز السراج"، وقد أشارت عدة تقارير صادرة عن موقع "أفريكان إنتلجنسنقلًا عن مصادر استخباراتية إلى أن زيارة "السراج" الأخيرة إلى إسطنبول في 5 يوليو 2019، كانت في الأساس بهدف طلب مزيد من الدعم العسكري التركي، حيث طلبت حكومة السراج تسليم دفعة جديدة من الطائرات بدون طيّار، وذلك عبر استمرار مسارات التهريب التي تستخدمها تركيا وصولًا إلى طرابلس، وكذلك إلى مصراتة، وذلك بالرغم من استمرار الحظر الدولي على توريد الأسلحة إلى ليبيا.

ثانيا: تصدير الأزمات: تحاول تركيا إعادة إنتاج النموذج السوري في ليبيا، حيث يلاحظ أن سياستها الخارجية قد تغيرت من تصفير المشكلات إلى تصدير الأزمات، وذلك عبر محاولة نقل مزيدٍ من مقاتلي الجماعات الإرهابية، وبالتحديد جبهة النصرة، إلى طرابلس، من أجل نقل الأزمات من الجوار التركي المتمثل في سوريا إلى جوار خصوم إقليميين آخرين، ويعكس تصاعد تهريب الأسلحة والمقاتلين تلك الرغبة التركية الحثيثة خاصةً مع تزايد مستوى ونوعية التسليح، وهو ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 4 يوليو 2019، إلى انتقاد تدفُّق المقاتلين من محافظة إدلب السورية إلى ليبيا، وهو انتقاد ضمني له دلالات هامة تتمثل بالأساس في تحذير تركيا من الاستمرار في تهريب المقاتلين إلى ليبيا، ورفض المقاربة السياسية التركية القائمة على حلحلة الوضع السوري عبر تأزيم الوضع الليبي أو "سورنة" ليبيا.

ثالثا: دعم الاقتصاد التركي: تهدف تركيا إلى استثمار التدهور في الوضع الليبي من أجل انتشالها من أزماتها الاقتصادية المتفاقمة عبر تعزيز العوائد المالية لتدفُّق الأسلحة المُهرّبة إلى ليبيا، حيث إن الحكومة التركية تسعى إلى زيادة صادراتها من الصناعات الدفاعية خلال عام 2019 إلى نحو 3 مليارات دولار، بعد أن بلغت في عام 2018 نحو 2.2 مليار دولار فقط. وفي هذا الإطار، فإن ليبيا الغنية بالموارد الطبيعية، تعتبر فرصة سانحة من أجل زيادة مبيعات الأسلحة جنبًا إلى جنب مع وجود مخططات تركية من أجل الاستفادة من اكتشافات الطاقة في البحر الأبيض المتوسط، خاصةً في ظل الإخفاقات الكبيرة للاقتصاد التركي الذي حقَّق معدل نمو منخفض للغاية خلال عام 2018 بلغ 2.6% فقط وفق بيانات معهد الإحصاء التركي في مقابل 7.4% في عام 2017. كما يشير تقرير صادر عن وكالة "بلومبرج" في 8 يوليو الجاري، إلى أن تركيا تستهدف من دعمها حكومة "السراج" استئناف مشاريع البناء التي تبلغ قيمتها نحو 18 مليار دولار.

دعم ليبيا واجب

رابعا: مساومة الخصوم: يحاول الرئيس أردوغان تعويض هزائمه الداخلية، المتمثلة في خسارة انتخابات مدينة إسطنبول مؤخرًا وتراجع شعبية حزبه، وكذلك هزائمه الخارجية، في ظل زيادة الضغوط والخسائر في معركة إدلب السورية، خاصةً مع ارتفاع أعداد الضحايا من الجنود الأتراك بها، وقد عكس تكثيف التوجهات التركية نحو تهريب مزيد من الأسلحة والمقاتلين إلى ليبيا خلال الفترة الأخيرة إدراكا تركيا لتحول الوضع الليبي من مرحلة "التوازن" إلى مرحلة "القائد المسيطر"، وذلك في ظل النجاحات المتتالية التي حققها المشير "خليفة حفتر" خاصةً مع إطلاقه معركة طوفان الكرامة في أبريل الماضي من أجل القضاء على الميليشيات المسلّحة الموجودة في طرابلس، حيث إن إسقاط طرابلس يعني سقوط ورقة المساومة التركية في الملف الليبي.

الجريدة الرسمية