رئيس التحرير
عصام كامل

أنيس منصور يكتب: كأنه غني

18 حجم الخط

في كتابه (معنى الكلام ) الذي أصدرته مكتبة الأسرة كتب الكاتب الصحفى أنيس منصور مقالا قال فيه:

لا شيء يدل على أن الرجل الذي جلس إلى جوارى مليونير، آسف مليونير ألف مرة، ولكن ما الذي يدل على أنه يملك أي شيء أكثر مما أملك أنا..لا البدلة ولا الساعة ولا الولاعة ولا السيجارة.. بل أن كل شيء يدل على أنه يعمل سائقا عند واحد ليس من الضرورى أن يكون مليونيرا».

فالبدلة مكسرة..بدلتى أحسن، والساعة بجلدة سوداء..ساعتى أفضل، والجزمة متآكلة جدا.. وحذائى أمتن، ثم أنه كثير الابتسام ومجامل، وهو الذي قام وقدم لى كوبا من الماء، وهو الذي قدم نفسه لى قائلا:

«أنا فلان، والتي تجلس هناك هي زوجتى، وقدمت له نفسى، ونهض الرجل وبمنتهى الحفاوة أنحنى وصافحنى مع أن اسمى وعملى ومركزى لا يمكن أن يكون لهم أي دلالة عنده..لكنه كرجل أعمال مجامل، وكرجل أعمال ناجح جدا مجامل جدا، ولأننى رجل أقوال، فلست مجاملا.

ولا بد أنى تصورت كغيرى من الناس أن الإنسان الغنى جدا لا بد أن يكون مظهره كذلك.. البدلة لا تهم، فلا أقل من خاتم ثمنه عشرات الألوف حتى لو وضع هذا الخاتم في إصبعه فهناك ملايين مثله من الأغنياء قد فعلوا ذلك.

لكن الفقراء أمثالنا هم الذين يشعرون بأنهم فقراء فهم يكرهون أن يعرف الناس هذه الحقيقة.

لذلك فهم يضعون كل ما يملكون في أصابعهم وفى أعناقهم وفى جيوبهم، ليتأكد لديهم أولا: أنهم ليسوا فقراء، وليرى الناس أنهم قادرون على شراء الخاتم الماس أو الولاعة الذهبية والكرافتة والسيارة المرسيدس...الخ. 

لكن الأغنياء جدا عندهم قناعة، وعندهم يأس أنهم لا يستطيعون أن يحملوا كل ثرواتهم في جيوبهم أو في أصابعهم أو في صدورهم، وهذا اليأس مع البساطة قد جعلهم هكذا لا شيء يميزهم عن بقية مئات الملايين من الناس الذين لا يملكون الملايين.

وبدلا من أن ينفق أصحاب الملايين جانبا من أموالهم على المظهرية ولفت نظر الناس إلى ثرواتهم فإن قناعتهم وبساطتهم قد وفرتا لهم هذه المبالغ.. بينما الفقراء ينفقون المال الذي يحتاجونه على المظهرية حتى لو بطنه خاوية.
الجريدة الرسمية