أنيس منصور يكتب: في إسرائيل لا يعرفون رمضان
في كتابه "معنى الكلام"، كتب الكاتب الصحفي أنيس منصور فصلا عن ذكرياته في شهر رمضان، قال فيه:
كنت ضمن وفدٍ مسافرٍ إلى إسرائيل مع كمال حسن على (الذي كان وزيرًا للدفاع فوزيرًا للخارجية، ونائبًا لرئيس الوزراء، ثم رئيسًا للوزراء في الثمانينات)، والدكتور بطرس غالي (وزير الدولة للشئون الخارجية آنذاك)، لمفاوضات مع شارون، وشامير، وعيزرا فايسمان، وكنا في رمضان، وبمجرد وصولنا سألت الصحفيين الإسرائيليين عن برنامج اليوم، وكانت قنبلة قد انفجرت في أذني عندما سمعت من يقول: برنامج بسيط جدًّا.. كوكتيل، وبعد ذلك العشاء.

فصرخت: كوكتيل إيه؟! دا احنا في رمضان.
قال الصحفي الإسرائيلي المرافق: يعني إيه؟
قلت: يعني فيه صيام، فقال يعني إيه؟
قلت: نحن صائمون ولا نأكل إلا عند أذان المغرب وجبة واحدة.
قال: يعني إيه؟! قلت: عايشين مع المسلمين، ولا تعرفون شهر رمضان والصيام والإمساك؟!
كانت هذه هي المرة الأولى التي تستقبل فيها إسرائيل وفدًا عربيًّا مسلمًا في شهر رمضان.
المهم، علمتُ بعد ذلك أنهم سألوا أحد علماء المسلمين ما الذي يجب عمله، فتم تغيير نوعية الطعام، وميعاد تقديمه، فتأخر الإفطار عن موعده ساعتين، وكنت أنا السبب ومتنا من الجوع، وحكيت الحكاية للوزير كمال حسن على، فأكد لي أنني السبب.
ووقعت إدارة البروتوكول في أزمة أخرى، فهي لا تعرف بالضبط ماذا تقدم في السحور ولا ميعاده.
في الحادية عشرة سمعت دقًّا على باب حجرتي، واستأذن الجرسون في دخول الطعام إلى حجرتي، ووضع أمامي منضدة على عجلات مليئة بكل أنواع الطعام؛ لحوم وأسماك وخضار ومكرونة وأرز وفاكهة وحلوويات؛ لأن التعليمات عندهم أن يقدموا كل شيء لأننا صايمون طول النهار.

حتى لا أكسفه قبلت الطعام، وبعد انصرافه أخرجت كل الطعام خارج باب حجرتي، وجلست أقلب في الكتب الموجودة بالحجرة، فوجدت نسخة من القرآن الكريم، ففتحت الصفحة الأولى من سورة "البقرة"، وفزعت، لقد وجدت عبارة مكتوبة فيها تقول: هدية من جيش الدفاع الإسرائيلي.
أعوذ بالله.. حقيقة أنهم لا يعرفون رمضان.. وعمومًا رمضان كريم.

