الكشف بـ 25 جنيها.. حكاية طبيب الغلابة في الإسكندرية (صور)
في عيادة صغيرة ممتلأة بالمرضى بمنطقة المساكن الصينية بحي العجمي غرب الإسكندرية، تقع عيادة الدكتور مجدي رجب استشاري الباطنة والأطفال ورئيس إحدى الوحدات الصحية بالمدينة، وهي عبارة عن حجرتين وصالة لا تتجاوز ٦٠ مترا في الدور الأرضي.
الجميع في تلك المنطقة التي يقطنها من هم تحت خط الفقر أو محدودو الدخل، يعرف الدكتور مجدي، والذي افتتح عيادته بتلك المنطقة منذ سنوات طويلة بـ٥ جنيهات للكشف، والآن لا يتجاوز ٢٥ جنيها، وسط غلاء أسعار الكشف بين الأطباء في نفس فئته، ويلقبه الأهالي بـ"طبيب الغلابة" لأنه بالفعل يراعي ظروفهم وفي كثير من الأحيان لا يتقاضى أي أموال بل ويعطي العلاج مجانا.
قال الدكتور مجدي رجب: إنه يخدم أهالي المنطقة منذ سنوات طويلة ولا يعنيه كثيرا ثمن الكشف، بقدر أنه يساعد مريضا فقيرا لا يستطيع أن يدفع ثمن كشف باهظ أو يشتري العلاج، وهو يبتغي وجه الله، خاصة وأن مهنة الطب هي في الأساس لإنقاذ حياة الإنسان ومساعدتهم على الحياة وليست تجارة أو مراهنة على حياة أي إنسان، فالأساس هو العلاج والوقاية للمريض دون النظر لأي مكسب مادي.
وأضاف الدكتور رجب، في تصريحات خاصة لـ "فيتو" أنه افتتح عيادته بمنطقة المساكن الصينية منذ سنوات طويلة، وهي في الأصل كانت منطقة سكنه، وأراد أن يخدم أهله وهم فئات من محدودي الدخل بل الكثير منهم لا يوجد له دخل، ويعيش تحت خط الفقر، فهي مساكن شعبية حكومية ويعرف حال من يقطن تلك المناطق.
وأوضح طبيب الغلابة، أن العيادة يأتي إليها المريض أملا في الحصول على علاج يشفيه بإذن الله ودون الدخول في أي مصاريف أخرى، واستقبل حالات من مساجد وجمعيات أهلية وأشخاص دون مقابل بسبب ظروفهم المالية وحالتهم الصحية، ويوفر الدواء مجانا لحالات كثيرة بواسطة تبرعات بعض الزملاء والأهالي، مشيرا إلى أنه لا يحب الظهور الإعلامي أو الشو، ويفضل أن يعمل وسط أهل المنطقة الذين يعرفونه جيدا ويعرفهم، ولا يتأخر عنهم في أي مساعدة حتى وان كانت خارج العمل.
وأشار محمد فتحي، أحد أهالي المنطقة، إلى أن الدكتور" مجدي رجب" كان يعيش في المساكن والعيادة في الأصل كانت شقة والدته، ومنذ أن افتتحها وهو يقوم بتوقيع الكشف بمبالغ زهيدة فكانت ٥ جنيهات ثم الآن ٢٥ جنيها فقط، وفي كثير من الأحيان يوقع الكشف مجانا بل ويعطي الدواء بالمجان إذا كانت الحالة فقيرة أو يعلم أن ظروفها الحالية لا تتحمل مصاريف العلاج.
وأكد فتحي، أن كل أهالي المنطقة تلقبه بـ" طبيب الغلابة" وهو يساعد الجميع حتى خارج عمله، ورغم أنه يعمل صباحا في وحدة حكومية، وتقدمه في العمر إلا أنه يحرص على أن يفتح عيادته بصفة يومية، ولا يتركها إلا بعد توقيع الكشف على آخر مريض متواجد بالعيادة وهي دائما ممتلئة.
وأوضح فتحي، أن الدكتور مجدي، افتتح عيادة في إحدى المناطق القريبة بالعجمي منذ فترة كبيرة، ولكن بعض الأطباء حاربوه بعد أن ذاع صيته، وقام بغلق تلك العيادة حتى لا يضيع أجر ما يقوم به، أو يدخل في صراعات مع زملائه، واستمر في تلك العيادة يعمل لخدمة المرضى الغلابة والفقراء دون ضجيج أو شو إعلامي.

