رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد بهاء الدين يكتب: عصر البيوت الضيقة

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة صباح الخير عام 1956 كتب رئيس التحرير أحمد بهاء الدين مقالا قال فيه:

إن الكاتب الفيلسوف ويل ديورانت له رأى غريب في أسباب انهيار الزواج في عصرنا الحاضر، إنه يعتقد أن البيوت الحديثة والشقق الصغيرة المحشوة في عمارات هائلة من أسباب تحلل الزواج.


أنه ليس بيتا، ليس ثمة كوخ ينتظر الترحيب بهما أنشئ وسط الحشائش النضرة والأشجار الظليلة، لا حديقة تنبت لهم الزهور والخضراوات التي يشعرون انها في حجرات ضيقة لا يمكن أن تستبيقهما فيها طويلا، أنه يقوم وسط الضوضاء والحجارة والحديد حيث لا ينفذ إليه ربيع، ولا يريان مع ورود الربيع قوس قزح من السماء.

وتصاب المرأة أيضا في هذا البيت الضيق المحدود بالخيبة أمل، فهى تطالب دائما بالخروج منه والسهر في الأماكن العامة، أن جدرانه الضيقة لا تحتمل بالليل ولا النهار، فهى لا تستطيع إدخال أي تعديلات عليه.

ليس في البيت ما ينمو فلا يمزق سكون الليل صوت الرضيع إذ أين يمكن أن يلعب الأطفال وكيف يمكن للزوجين تخصيص حجرة خاصة لهما، أنهما يقرران تحديد النسل لعدم قدرتهما على الانتقال إلى سكن أوسع.

وهكذا يموت هذا الزواج وينكمش الزوجان على أنفسهما وحيدين، وسنة بعد أخرى يتأخر الزواج ويتقدم الطلاق، ولا تجد رجلا يهبط سفح الحياة مع امرأة تسلق معها قمة هذه الحياة.

أن بعض ما يقوله ديورانت صحيح أن بيت العائلة بالمعنى القديم قد زال، والناس اليوم يتسابقون في اختصار حجم البيت وتبسيط أثاثه وتركيز احتياجاته، ولكن المدنية الحديثة عرضت هذا بالمحال العامة ودور السينما والأندية.

مع اختفاء الحديقة الخاصة لكل بيت يجب أن تظهر الحديقة العامة التي يرتادها الجميع ويتنفس فيها كل حى.. إنها مسئولية الدولة الحديثة.
الجريدة الرسمية