رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى ميلاد «الشيخ بدار».. حمدي غيث من «العمودية» لكرسي نقيب الممثلين

 حمدي غيث
حمدي غيث

نجم جمع ما بين الصرامة والطيبة، أجبرك أن تتعاطف معه كمشاهد في أحد الأعمال، وتهابه في عمل ثانٍ، ومن عمل لآخر قد تكرهه، وهذا يعود لما اتسم به الفنان الراحل حمدي غيث من براعة وإتقان للأداء في أعماله الفنية سواء السينمائية أو الدرامية، أو حتى على خشبة المسرح، حتى أنه تولى منصب «نقيب الممثلين» لأكثر من دورة.


من الشخصيات البارزة التي أداها ببراعة الفنان الراحل حمدي غيث، وظلت حتى اليوم عالقة في عقول المشاهد على مدار أجيال أدائه ببراعة دور الشيخ بدار في مسلسل «ذئاب الجبل» أمام النجوم أحمد عبد العزيز، عبد الله غيث، وشريف منير، والشيخ إبراهيم في مسلسل «خالتي صفية والدير» أمام الفنانين ممدوح عبد العليم، بوسي، عمر الحريري، وسناء جميل، حتى أن النجم الراحل من كثرة إتقانه للشخصيتين علق في الأذهان على أنه الشيخ كبير العائلة أو القرية الحافظ لكتاب الله العامل به، و«عباس الضو» في الجزء الثاني من مسلسل المال والبنون.

وما أن تشاهده في عمل فني آخر كـ«حارة برجوان» أمام النجمة نبيلة عبيد والفنان يوسف شعبان، حتى تقتنع به متسلط جبار هاتك للأعراض، وتاجر المخدرات في فيلم «أرض الخوف» أمام الراحل أحمد زكي، وملك الصليبيين الذي جاء محتلًا للقدس «ريتشارد قلب الأسد» في الناصر صلاح الدين أمام النجم أحمد مظهر ونخبة من الفنانين، و«أبوسفيان» في فيلم «الرسالة».

وحينما تشاهده في مسلسل «الأيام» الذي يسرد قصة حياة عميد الأدب العربي طه حسين أمام الفنان الراحل أحمد زكي، في أدائه لدور وزير المعارف تقتنع به كرجل دولة ومسئول من الطراز الأول.

لو حاولنا حصر الأدوار التي أداها الفنان الراحل حمدي غيث على مدار مشواره الفني التي لم تتجاوز الـ20 فيلمًا وأقل من 12 مسلسلا، لن يمكنك حصر شخصياته، حيث ظهر الفنان الراحل في كل عمل بشكل وأداء وكاريزما مختلفة تجعلك كمشاهد تراه وكأنك تعرفه للمرة الأولى، فلم يستطع أحد من المشاهدين أو حتى النقاد تصنيفه كممثل درامي طيب أو شرير لكثرة تنويعه لأعماله الفنية.

بمجرد البحث عن سيرة الراحل حمدي غيث لن تجد أي مبالغة في وصفه بالفنان الشامل فهو فنان من طراز خاص ومخرج مسرحي موهوب، كون مع شقيقه الراحل الفنان عبد الله غيث، «دويتو» سينمائيا وتلفزيونيا كان الأشهر بالسبعينيات والثمانينيات ومطلع التسعينيات حتى وفاة الأخير، والذي أثر في نفسه كثيرًا، وانعكس ذلك على حالته النفسية والصحية حتى فارق الحياة في 7 مارس 2006 عن عمر ناهز الـ 82 عامًا.

محمود حمدي الحسيني غيث الاسم الحقيقي للفنان حمدي غيث، ولد في قرية «شلشلمون» بمنيا القمح بالشرقية يوم 7 يناير من عام 1924، وهو الشقيق الأكبر للفنان عبد الله غيث، وحفيدته الفنانة الشابة ياسمين غيث.

من المفارقات في حياة الفنان الراحل حمدي غيث أن والده كان أول عمدة متعلم في أوروبا، حيث سافر لندن لكي يتعلم الطب، وقضى سنتين في جامعة «كمبريدج»، وعندما عاد في إجازة قامت الحرب العالمية الأولى، فلم يستطع العودة إلى لندن، وتولى العمودية في بلده، ولكنه لم يستمر كثيرًا، حيث توفى شابا بينما كان «حمدي» في عامه السابع، و«عبد الله» في عامه الأول.

وبعد ذلك انتقلت الأسرة للإقامة بالقاهرة، حيث أقاموا في حي الحسين عند جدهم لأمهم، والذي كان أحد علماء الأزهر الشريف، والتحق حمدي بالمدارس هناك، تاركًا «العمودية» لشقيقه، من أجل الدراسة والفن.

وعن حياته الشخصية، فقد عرف عنه ارتباطه الشديد بشقيقه الأصغر عبد الله غيب الذي كان يصغره بـ6 سنوات، ورغم ذلك دائمًا ما كان يردد عبد الله غيث في أكثر من لقاء أن شقيقه الأكبر رغم تقارب السن بينهما، ولكنه كان يعامله بمثابة الأب وليس الأخ فقط، وكذلك الأستاذ الأكاديمي له.

وكان حمدي غيث أحد الأسباب الرئيسية في دخول شقيقه عبد الله مجال الفن، وكان لرحيل عبد الله غيث كبير الأثر على حمدي غيث، حيث إن الأخير دخل في أزمة نفسية حادة.

وبسبب تنوع الأدوار التي أداها الفنان الراحل حمدي غيث لم يستطع أحد أن يحدد ملامح شخصيته الحقيقية، ولكن ما اتفق عليه كل المقربين منه أنه رغم ملامحه الجادة والصرامة التي كانت تبدو عليه، إلا أنه في حياته العادية كان على النقيض تمامًا، وكان سريع البكاء، ويميل إلى الجلوس لفترات طويلة في المنزل.

بدأ حمدي غيث مشواره الفني بعد تخرجه في كلية الحقوق، والتحق بعدها بالمعهد العالي للتمثيل، وكان من بين طلبة أول دفعة تخرجت في هذا المعهد، ثم واصل دراساته المسرحية في باريس، بعد عودته من فرنسا عمل مدرسًا في المعهد العالي للفنون المسرحية، ثم عمل بالإخراج المسرحي، حيث أخرج عددًا من المسرحيات، ومنها «مأساة جميلة، وأرض النفاق».

البداية الفنية له كانت من خلال أدائه دور في فيلم «صراع في الوادي» عام 1954 أمام الفنانين عمر الشريف، زكي رستم، فريد شوقي، وفاتن حمامة.
الجريدة الرسمية