رئيس التحرير
عصام كامل

الفاعل الحقيقي.. «أصدقائي» أعوان الإرهاب!


يمكننا أن نحلل حادث المريوطية الإرهابي الذي جرى أمس ككل مرة ونتصور- مثلا مثلا - أن القنبلة فقيرة الإمكانيات ولله الحمد، ربما لا تقل عن نصف كيلو ولا تزيد على كيلو أو اثنين على الأكثر، وربما لا تحتوي على ال تي أن تي.. ربما نترات البوتاسيوم أو ملح البارود كما يسمونه مع مسامير وبلي الحديد، ويمكننا استنتاج من الاستنتاج السابق وهو وجود إرهابيين خارج دوائر الرصد والتتبع وربما كانوا إرهابيين جدد يصعب الآن - الآن- على الأمن معرفتهم بسهولة..


يمكننا ذلك وغيره.. وربما كانت استنتاجاتنا صحيحة أو خاطئة.. لكننا سنتوقف عند الاهم.. فاليوم أو غد أو بعد عدة أيام ستتوصل الأجهزة الأمنية للجناة.. إنما ما يعنينا هو أهم من ذلك كله.. يعنينا أن يحارب المجتمع كله الإرهاب وليس أجهزة الأمن وحدها..

وطوال أسابيع نتحدث على ذات المساحة ومساحات أخرى في صحف أخرى عن الأفكار المتطرفة ومواجهتها وضرورة تجديد الخطاب الديني.. ولم يزل البعض يعتقد انها دعوة لـ "أهداف أخرى"!! هذا البعض دون أن يدري يقدم العون للإرهابيين ومن يصرون على بقاء ماعون الأفكار الإرهابية كما هو يغرفون منه كل يوم وينهلون منه على الدوام..

الماعون الذي يقول لهم إن ما يفعلونه هو عين الجهاد الذي هو "ذروة سنام الإسلام"، ويقولون لهم إن القتل مباح لجنود "النظام الظالم"، ويقولون لهم إن "سقوط ضحايا أبرياء في ميدان القتال مباح"، ويقولون لهم إن قتال "من يعين الظالم على ظلمه واجب"، وأن "قتال الكافر" فريضة ثم تأتي الخطوة التالية بتحديد من هم الكفار لتبدأ بغير المسلمين!

هؤلاء المترددين في مواجهة منابع التطرف متطرفون أيضا.. هؤلاء المرتعشة أيديهم في مواجهة الأفكار الإرهابية خدم للإرهابيين مهما أقسموا أنهم مع التجديد وضد الإرهاب ويواجهونه مع باقي المجتمع ثم تراهم يفرضون عليك عشرات الشروط لتجديد الخطاب الديني، ليعيدوا الأمر من جديد لمن يرفض التجديد ويتستر على الأفكار المتطرفة بحجة أنها مسئوليته وحده! فلا قام بها ولا تركها لغيره!

أصدقائي من عملاء الإرهاب.. ما أكثركم.. وما أسوأكم.. وما أخيبكم.. أنكم تستحقون المواجهة أكثر من السابق.. أنتم تسيئون للإسلام عكس ما تظنون.. لن ننتظر أن تغرق السفينة بمن فيها بل سنفعل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام في حديث السفينة نفسه الذي ضرب المثل به ليحدد مبدأ المسئولية الشاملة وليضع تحديدا لفهم المصلحة العامة كمثل رجل خرق السفينة التي يركبونها بحجة أنه يخرق المكان الذي يجلس فيه وأن ذلك حقه..

فقال عليه الصلاة والسلام "إن تركوه غرق وغرقوا.. وإن أخذوا على يديه نجا ونجوا"!
وسنأخذكم على أياديكم!
الجريدة الرسمية