رئيس التحرير
عصام كامل

«حرام» يوسف إدريس!


مع الثلاثية لنجيب محفوظ و"وكالة عطية" لخيري شلبي و"دعاء الكروان" لطه حسين و"مالك الحزين" لإبراهيم أصلان و"أيام الإنسان السبعة" لعبد الحكيم قاسم و"الحرب في بر مصر" ليوسف القعيد و"الزيني بركات" لجمال الغيطاني و"قنديل أم هاشم" ليحيى حقي وغيرها.. اختيرت رواية "الحرام" ليوسف إدريس واحدة من أهم مائة رواية عربية..


السؤال المباشر قبل أن يسرح القارئ أو يتوه.. هل "حرام" يوسف إدريس هو الخطيئة التي حدثت في الرواية وشاهدناها في فيلم "الحرام الشهير"؟ أم أن إدريس ينضم إلى الكثيرين من الأدباء ممن اعتبروا أن الفقر هو السبب الأساسي في الخطيئة، وبالتالي فالفقر والسكوت عليه هو الحرام بعينه!

عن حياة عمال التراحيل البائسة تدور الرواية.. الرواية حولها الكاتب الكبير سعد الدين وهبة إلى عمل سينمائي.. سعد وهبة من المؤمنين بحقوق الطبقات الكادحة والفقيرة لذا كان الأقدر على تحويل الرواية إلى فيلم، وفيه حول فكرة إدريس إلى روح ودماء وفي الفيلم لم نشاهد عمال التراحيل والفلاحين الغلابة منتصبي القامة قط..

دائما في حالة انحناء تطاردهم سياط ناظر العزبة ومساعديه وإن لم يطاردهم كرباجه طاردهم لسانه وسبابه الدائم لهم.. في كرامة مهدرة اختار لها يوسف إدريس عام 1950 زمنا لروايته!

صاحب النفوذ يعتدي على "عزيزة" الفقيرة زوجة الفقير المريض ويتسبب ذلك في لقيط بالقرية.. أهل القرية الفقراء الغلابة ممن هم ضحايا أيضا مثل "عزيزة" يعتبرون ما جرى خطيئة منها رغم أنه تم اغتصابا.. مرة بالقوة ومرة بضعف الفقر.. وأهل القرية رأوا سفاح عزيزة فرجموها.. ولم يروا الحرام الذي يعيشون فيه من ذل وفقر وعبودية خصوصا مع قدرة البعض الكبيرة في الاستقواء على الضعفاء!

كثيرة هي المواقف التي نكون فيها ضد أنفسنا.. ولا نجيد لا ترتيب الأولويات بل ولا نراها من الأساس!

في الذكرى الـ91 التي مرت أمس لميلاد "تشيكوف" العرب "يوسف إدريس" عميد القصة القصيرة بلا منافس والروائي البارع الذي اختيرت روايته كما قلنا ضمن أفضل مائة رواية نقول أيضا إن الفيلم نفسه الذي أنتج عام 1965 عام صدور الرواية اختير هو أيضا في المرتبة الخامسة ضمن أفضل مائة فيلم مصري!

رحم الله يوسف إدريس..
الجريدة الرسمية