رئيس التحرير
عصام كامل

رجاء النقاش يكتب: تعرفت على زوجتي بالصدفة

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة (الشباب) يوليو 2000 وفى موضوع تحت عنوان (كيف جمعت الأقدار بينهم في عش الزوجية) كتب الكاتب الصحفى رجاء النقاش يقول:
تجربتي في الزواج من الدكتورة هانية عمر يمكننى بحمد الله أن أقول عنها إنها تجربة ناجحة وسعيدة، ولم يتحقق ذلك بسهولة، فقد كان نتيجة لجهد طويل مشترك بين زوجتى وبينى.


فالنجاح والسعادة لا يأتيان للإنسان على طبق من فضة أو ذهب، بل لا بد من السعى إليهما وبذل الجهد في سبيلهما، إذ إن النجاح والسعادة يشبهان النبات لا بد من زراعة بذوره وتغذيتها ورعايتها حتى تنمو وتثمر، أما إذا تعرض النبات للإهمال فإنه يموت وتنعدم ثماره.

وقد التقيت مع زوجتى بالمصادفة، وهذا ما يسميه آباؤنا باسم "النصيب" ويربطون دائما بينه وبين الزواج برباط وثيق، وكانت كل الظروف المحيطة تمنعنى من التفكير في الارتباط بها.

كنت عندما تم اللقاء صحفيا صغيرا في بداية الطريق ولم يكن مرتبى يزيد عن ثلاثين جنيها، أما أسرتى فهى أسرة متوسطة فقيرة وكانت زوجتى ابنة أسرة كبيرة ومعروفة وميسورة..وهذا الفارق بدا أمامى كعائق قوى يجعلنى ابتعد عن التفكير في الارتباط بها.. لكنها لم تعبأ بأى فروق مادية ومعنوية بيننا.. فتم الزواج.

ومن خلاصة تجربتى أقول:
إن الفوارق المالية بين الزوجين مهما تكن كبيرة لا أهمية لها إذا كان هناك اتفاق نفسى وروحى وكان هناك اقتناع كامل بالتكافؤ الإنسانى بين الزوجين.

لم أشعر أبدا بعقدة نقص أمام زوجتى على الرغم من الفارق لأننى كنت دائما أحمل في نفسى أملا قويا في المستقبل، وكنت لا أتوقف أبدا عن الاجتهاد والعمل في سبيل تحسين وضعى بالتقدم المستمر في عملى الصحفى.

كان إصرار زوجتى على الارتباط هو الذي اجتاز بنا جميع الأزمات، ولم نعبأ في زواجنا بأية شكليات وأقمنا حفلة شاى بسيطة ولا اذكر مطلقا أننا اهتممنا بما يسمى شهر العسل بل إننا لم نتوقف عن العمل في هذا الشهر.. أنا في اخبار اليوم وهى طالبة في كلية الطب جامعة القاهرة وهى تعمل الآن أستاذ طب الأطفال.

أشعر بعد أن تقدم بى العمر أن زوجتى هي أعظم هدية منحها الله لى، لكنى أشعر بأننى ظلمت زوجتى معى بمتاعب الحياة فقد كانت تستطيع أن تعيش حياة أفضل بكثير مما عاشته معى.

وأخيرا نجاح زواجنا كان ثمرة من ثمرات ثقافة عهد عبد الناصر تلك الثقافة التي فتحت للفقراء أمثالى أبواب الحياة الكريمة وأثبت للجميع أن الإنسان لا يقاس بما يملك من مال بل يقاس بمقدار جهده وعمله.
الجريدة الرسمية