رئيس التحرير
عصام كامل

«فخراني المنيا» يروي خبرة 45 سنة مع الإبداع (فيديو)

فيتو
18 حجم الخط

وكأن لغة سحرية بين قطعة الطين وأنامل الرجل الخمسينى الماهر، لتتحول الكتلة الطينية في دقائق معدودات على "الدولاب"، إلى قطعة فنية في أبهى صورها، وبين حين وآخر يغمس عم رجب يديه في الماء برفق ويضيف كتلة طينية أخرى غير منتظمة ومع نهاية دوران الدولاب يعلن انتهاءه ليخرج إلينا إبداعًا وفنًا.. ربما يعجز الفنانون التشكيليون عن محاكاته.


45 سنة خبرة
رجب زكي إبراهيم.. من مواليد قرية بني عبيد بمركز أبو قرقاص بالمنيا، ولد عام 1960، امتهن تلك المهنة وهو في سن الـ 13 عامًا من عمره، بعدما ورثها عن والده والذي توارثها عن جده.. لديه 7 أبناء من بينهم 3 فتيات و4 ذكـور، منهم اثنان متزوجان وابن يعمل بالقاهرة وآخر يقضي خدمته العسكرية.

ابن الفخار
ويتساءل رجب في حواره مع «فيتو»«مين "ابن الفخار" دلوقت وبيطلع فخرانى.. الوضع مش زي زمان نهائيًا.. لو محافظناش على المهنه هتضيع".. وعن تاريخ المهنة مع العائلة يقول: «تربينا على أن نكون امتداد لآبائنا ولكن هذا الجيل يرفض العمل في ذات المهنة التي يعمل بها والده، ورغم ذلك "أكرمنى الله ببناتي يساعدنني فيها.. فيحملن الأواني الطينية ويرتبنها ويحضرن "العجين" طيلة أيام العمل، أعطيتهم خبرة 45 عامًا، وهن الآن سندي في مهنتي.

أدواتي بسيطة
الأدوات أهم ما يلفت في عمل رجب وأهمها "الولاب"، أو "العجلة" وهو عبارة عن قطعة خشبية يديرها بقدمه، ويشكل الطين أثناء الدوران من أعلى وأسفل إلى أن يتم الشكل المطلوب، ويستخدم في مساواة الطين "يده وقطعة سيراميك وبعض أواني الماء وأهم ما يميز الفخار، بالنسبة له، هو العامل الماهر، فصانع الفخار لابد أن يتميز بمهارة وإتقان.

المصرف
واستكمل: أكل عيشي يعتمد على طين المصارف والترع، وأتوجه إليها بين حين وآخر أثناء عمليات تطهيرها وأختار الطين الذي يخرج من عمق 8 أمتار كونه الأصلح في صناعة الأوانى الفخارية، وهناك أنواع من الطين تستخدم في صناعة الفخار، فهناك الطين الأسواني والأسبوكلة والبورسلين وطمي النيل وأحسنها جودة هو الطين الأسواني.

متحف ملوي
ويتذكر الحاج عم رجب، قائلًا: شاركت في عمل الأوني الفخارية والزهريات التي تزين متحف ملوي وقت افتتاحه، والآن أنا مطالب بعمل "دولاب فخار" داخل المتحف وتجهيزه، ويستعين بي طلاب الآثار داخل المتحف لأعلمهم بعض قواعد التعامل مع الفخار، حيث يساعد ذلك في ترميم الآثار المصنوعة من الفخار.

"صناعة مصرية قديمة"
تجدر بالإشارة إلى أن صناعة الفخار صناعة مصرية قديمة عرفها المصريون منذ عصر ما قبل الأسرات، وساعدهم في ذلك وجود المادة الخام وهي الطمي الذي كان يتراكم على ضفتي النيل بعد موسم الفيضان، وكانت صناعته بدائية حتى عصر الأسرة الأولى، حيث عرف المصريون العجلة أو الدولاب الذي سهل صناعة الفخار.
الجريدة الرسمية