فتحى غانم يكتب: كلمات لا نفهمها
في مجلة صباح الخير عام 1960 كتب فتحى غانم مقالا يقول فيه :
الحنين إلى الماضى شيء طبيعى في الإنسان.. ذلك لأن الإنسان يتميز بذاكرة تجعله لاينسى حياته الماضية بسهولة، وبعض الناس لايكتفون بالحنين إلى الماضى، ولايكتفون بذكرياتهم عنه، بل يحاولون إعادة أيام الماضى بكل ما فيها من أفكار ونظم وتقاليد، وهى محاولة بائسة ومستحيلة، ومع ذلك نجد من يقدم عليها لأن مصلحته ترتبط بهذا الماضى، ولأنه لايجد له مصلحة في المجتمع الحالى الذي يعيش فيه.
وإذا كان الناس يشعرون بحنين إلى الماضى إلا أن مصالحهم قد ترتبط بالحاضر أو المستقبل، ولذلك فهم لا يقدمون على هذه المحاولة البائسة.. وهؤلاء هم الذين نسميهم الرجعيين.
كان الإقطاعيون في الماضى يعيشون حياة ناعمة مرفهة، فهم يملكون الأراضي الشاسعة، ويسيطرون على الفلاحين في أراضيهم، ولهم هيبتهم وسلطانهم على كل شيء.
كان هذا في الماضى، ثم جاء الحاضر الذي صدر فيه قانون الإصلاح الزراعى، ففقد الإقطاعيون أراضيهم، وفقدوا بالتالى سيطرتهم على الفلاحين، وهؤلاء الإقطاعيون لا يرضون بالحاضر، وهم إذ يفكرون في المستقبل يجدون أن الاتجاه السائد هو تكوين المزارع التعاونية، حيث تكون الكلمة للفلاح البسيط، ومعنى ذلك أن الأيام تتطور بالنسبة للإقطاعى من سيئ إلى أسوأ.
فماذا نفعل ؟ أنه يفكر في الرجوع إلى الوراء..إنه يتمنى العودة إلى أيام الإقطاع الذي يعيد إليه أرضه وسلطانه أي إنه يتحول إلى رجعى.
والمقياس الذي نستطيع أن نحدد به الرجعية مقياس نسبى، فلابد أن نعرف الزمان والمكان الذي يعيش فيه الإقطاع قبل أن تحكم عليه بالرجعية.
ولأن عجلة التطور لا تقف فالإقطاعيون الذين كانوا ثوار الأمس أصبحوا على مر الأجيال مدافعين عن مصالحهم ضد ثوار جدد، ثم اندحر الإقطاعيون في المعركة وانتصر الثوار الجدد..وهنا انسحب الإقطاعيون من المعركة ويحاولون التأقلم مع الوضع الجديد، ويكتفون بالحنين إلى الماضى.. وهؤلاء لا نسميهم رجعيين.
وهناك إقطاعيون آخرون يرفضون الانسحاب من المعركة في محاولات يائسة لإعادة الماضى، بمهاجمة الأوضاع الحالية وهؤلاء هم الرجعيون
إن للرجعين مجالات متعددة في السياسة والدين والأدب وحتى العلم.. وكلها تتميز بالرغبة في الرجوع إلى تقاليد الماضى وأفكاره ضد تقاليد الحاضر أو المستقبل.
