رئيس التحرير
عصام كامل

بالفيديو.. قصر الأمير طاز وبيت السحيمي آثار بلا زوار.. «تقرير»

فيتو

تعتبر مصر متحفا كبيرا في العالم، حيث تضم الأراضي المصرية ثلث آثار العالم أجمع، وهذا التقدير بالغ الأهمية، وآثار مصر ليست الآثار الفرعونية فقط كما يعرفها الناس بشكل عام، بل لقد مرت على مصر حضارات كثيرة من قديم الأزل وحتى العصر الحديث، فبعيدا عن الآثار الفرعونية نجد الآثار الإسلامية التي بدأت بالتراكم في أرض مصر بعد فتح المسلمين لمصر، ولكن من المؤسف هناك بعض الأماكن الأثرية برغم أنها ذات عراقة وجمال، إلا أنها تجد من يزورها.


رصدت عدسة "فيتو" بعض هذه الأماكن ومنها:

قصر الأمير طاز
يقع القصر بالقاهرة القديمة بمنطقة الخليفة بالقلعة بشارع السيوفية المتفرع من شارع الصليبة، أنشأه صاحبه الأمير سيف الدين طاز بن قطغاج، أحد الأمراء البارزين في عصر دولة المماليك البحرية، والذي بدأ يظهر اسمه خلال حكم عماد الدين إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون (1343 – 1345م) إلى أن أصبح في عهد أخيه الصالح زين الدين حاجى أحد الأمراء ممن بيدهم الحل والعقد في الدولة في ذلك الوقت.

بلغ قصر الأمير طاز في الربع الأخير من القرن التاسع عشر عمره نحو خمسمائة عام، رأت الحكومة الخديوية أن تحيل القصر إلى الاستيداع، حيث قررت تحويله إلى مدرسة للبنات بإيعاز من على باشا مبارك أحد رواد التنوير حينذاك ولكن لم تمض سوى عشرات قليلة من السنين إلا وأخلت وزارة التربية والتعليم القصر ليس من أجل ترميمه والحفاظ عليه بعد أن ظهرت عليه آثار الشيخوخة بشكل واضح ولكنها أخلته لتحويله إلى مخزن.

ولأن القصر كبير ومتسع ويقع في قلب القاهرة فقد كان مؤهلا من وجهة نظر الوزارة أن يكون المخزن الرئيسي لمئات الألوف من الكتب الدراسية وعشرات العربات التي تم تكهينها ومئات الأطنان من الخردة بمختلف أنواعها، ولأن الناس على دين ملوكهم فلم يستشعر سكان المنطقة حرجًا في استعمال القصر كمقبرة للحيوانات النافقة، لم يحتمل القصر كل هذا الهوان وهو الذي شاهد مئات السنين من العز والنعيم فانطوى على نفسه بعد أن داهمته الأمراض والعلل وتمايل الكثير من جدرانه وانهار العديد من غرفه.

تبلغ مساحة القصر الإجمالية أكثر من ثمانية آلاف متر مربع وهو عبارة عن فناء كبير في الوسط خصص كحديقة تتوزع حولها من الجهات الأربع مباني القصر الرئيسية والفرعية وأهمها جناح الحرملك والمقعد أو المبنى الرئيسي المخصص للاستقبال واللواحق والتوابع والإسطبل، ولكن للأسف بعدما كان مكانًا سياحيا يجذب السياح إليه أصبح الآن يقام فيه العديد من الحفلات للاحتفاء بالموسيقى العربية، ويقام العديد من ورش العمل للأطفال كالرسم والغناء والنحت وبعض الندوات واللقاءات السياسية بعد ثورة 25 يناير.

بيت السحيمي
بيت السحيمي أوبيت الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي هو بيت عربي ذو معمار شرقي متميز يقع في حارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية، في قلب مدينة القاهرة، حيث يتكون البيت من قسمين أحدهما قبلي والآخر بحري، أنشأ القسم القبلي الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي سنة 1058هـ / 1648م، وقد دون هذا التاريخ على طراز خشبي على أحد جدران البيت، أما القسم البحري فقد أنشأه الحاج إسماعيل بن إسماعيل شلبي سنة 1211هـ/1797م، ودمجه في القسم الأول وجعل منهما بيتًا واحدًا، أنشئ على مساحة نصف فدان، وعرف المنزل باسم بيت السحيمي نسبة إلى آخر من سكنه، وهو الشيخ محمد أمين السحيمي شيخ رواق الأتراك بالجامع الأزهر، حيث خضع البيت إلى عملية تجديد شاملة في حقبة التسعينيات، وهو تابع لمنطقة آثار شمال القاهرة.

ولكن أهمل هو الآخر كبقية الأماكن الأثرية التي من المفترض أن تروج لها وزارة السياحة لتشجيع السائحين لزيارتها كموقع أثري قديم، ولكن ما حدث كان خلاف ذلك، مع أنه يستخدم كمتحف مفتوح لفنون العمارة الإسلامية، وكمركز للإبداع الفني التابع لصندوق التنمية الثقافية، إلا أنه لا يجد من يزوره من المواطنين أو السائحين لعدم الترويج إليه، بل ما يحدث فيه أنه يستضيف فرق التراث الشعبي بمختلف أنواعها من فنون موسيقية وفن الأراجوز وفن خيال الظل، كما تقام به ورش عمل لتعليم الشباب أصول هذا الفن.

ومع ذلك هناك الكثير من الأشخاص لا يعرف هذين المكانين ولا حتى اسمهما، قال أحد المواطنين، "معرفش عنهم حاجة أول مرة أسمع عنهم"، وأضاف آخر: "لا والله ما سمعت عنهم"، وأوضح آخر: "الأمير طاز اللي أعرفه أنه موجود في الحلمية ومش عارف مين بناه ولا أي حاجة عنه وبيت السحيمى موجود في المعز".
الجريدة الرسمية