تامر خليل يكتب: النانوتكنولوجي مفتاح المستقبل
تبهرنا كل يوم التكنولوجيا الحديثة وما يتبعها من آثار وتطبيقات علمية تحول الأحلام إلى حقيقة وتجعل المستحيل واقعا.
إن النانو تكنولوجى هو المصطلح العلمى لعلم دراسة الجزيئات متناهية الصغر ويعتبر أحد تخصصات الفيزياء الحديثة ولتبسيط الأمر فإن سمك شعرة رأس الإنسان تقدر بـ 80 ألف نانوميتر، فكيف يكون النانو.
وتطبيقات النانوتكنولوجى ستمتد من الصناعة للزراعة لصناعة الطائرات والسيارات والطب والهندسة وحتى الملابس والدهانات.
لا تتعجب إن رأيت طاقية الإخفاء التي كان شاهدناها في أفلام الراحل إسماعيل يس، إنها الآن حقيقة !! لا تتعجب إن رأيت ملابس لا تحترق ولا تتسخ ولا تبتل من الماء، كل ذلك الآن حقيقة !! ليس ذلك وحسب فربما وجدنا في المستقبل القريب سيارات بوزن أقل من 100 كيلو جرام.
وفى اللحظة التي كتب فيها المقال قامت جامعة كاليفورنيا بصنع كلى صناعية تضاهى وظيفة الكلى الأصلية وتمنح الأمل لمرضى الفشل الكلوى سواء الذين يقومون بغسيل كلاهم بأجهزة التنقية الدموية أو البروتينية أو ينتظرون لأجل الحصول على كليه من متبرع حى أو يعانون من الأدوية فيما بعد زراعة الكلى".
العلم لا يعرف المستحيل وكله بقدر الله، قال تعالى " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ) الرحمن: 33.
لا يعقل بعد كل هذا أن لا تجد من يبحث في هذا الأمر في عالمنا العربى وأمتنا الإسلامية، لا تجد هذه العلوم تدرس في جامعاتنا ولا تجد ميكرسكوب ناناوى واحد في كل بلاد العرب وأفريقيا وفي ذات الوقت تجد لدى إسرائيل مركز بحثى للنانوتكنولوجى ولديهم ميكرسكوب ناناوى والذي يصل ثمنه لـ 500 مليون دولار ويجب أن يتم التدريب عليه لمده 6 شهور حتى تتمكن من استخدامه.
العلم يقفز والعالم يتغيير بسرعة كبيرة ولابد لنا من مواكبه هذا العلم والتركيز على البحث العلمى أو نبقى كأمة لا محل لها من الإعراب بين باقى الأمم.
تنفق اليابان وإسرائيل وأمريكا المليارات في سبيل السيطرة على زمام العلوم الناناوية لعلمهم بأن هذا العلم سيغير مجريات العالم بأكمله، يكفينى أن أضيف أنه يمكن بعلوم النانوتكنولوجى أن تدهن أي زجاج بمادة ناناوية لتتحول للوح ينتج الطاقة الكهربية بقدرات أكبر 30 مرة من الألواح الموجودة حاليا، ويكفى أن تعلم أن تكنولوجيا النانو يمكنها أن تحول البلاستيك لمادة موصلة للكهرباء ونستغنى عن كل الأسلاك والكابلات النحاسية والألومنيوم بكابلات أخرى من البلاستيك، تخيل معى كم ستوفر الدولة التي لها الريادة في تكنولوجيا النانو على شعبها وكيف ستنهض بالصناعة فيها.
النانوتكنولوجى ليس حلما، لقد أصبح حقيقة ولابد لنا من مواكبتها وأن يكون هناك رجال أوفياء يعملون على البحث فيها ولدينا الكثير من المهندسين والفيزيائيين والأطباء وغيرهم من العقول المبهره التي إن أتيحت لها الفرصة والتمويل والوقت سيبهرونا بالنتائج وما العالم أحمد زويل إلا واحد من أبناء هذا الوطن ولكن من سيكمل المشوار.
