6 مشاهد تروي التفاصيل الكاملة لحادث المنيا الإرهابي
مرة أخرى عاد الإرهاب الأسود يضرب الوطن من جديد.. الضربة هذه المرة جاءت في عروس الصعيد محافظة المنيا، تحديدا في مركز مغاغة، حيث أقدمت عناصر إرهابية متطرفة خسيسة على اغتيال 28 مسيحيا، وإصابة 25 آخرين كانوا في رحلة إلى أحد الأديرة.. تفاصيل الحادث كثيرة ومتعددة، وبين لحظة وأخرى تتكشف معلومات جديدة في الحادث.. "فيتو" من جانبها ترصد في السطور التالية أدق تفاصيل الحادث من خلال 6 مشاهد متتالية تم ترتيبها وفقا لتسلسل حدوثها زمنيا.
المشهد الأول: إطلاق نار عشوائي
كانت عقارب الساعة تقترب من العاشرة صباحا، عندما انطلق أتوبيس رحلات يقل أكثر من 50 مسيحيا بينهم أطفال ونساء، في طريقه إلى دير "الأنبا صموئيل المعترف" بمدينة مغاغة في محافظة المنيا.. داخل الأتوبيس تبادل الجميع مناقشات في موضوعات مختلفة، وبين الحين والآخر تتعالى الضحكات لتعكس جو السعادة والمرح المسيطر على الجميع.. وعلى بعد كيلو مترات من الدير انشقت الأرض عن 3 سيارات دفع رباعى وتقترب من الأتوبيس بسرعة كبيرة.. داخل تلك السيارات يظهر 8 أشخاص ملثمين يحمل كل منهم بندقية آلية، ومن دون تردد فتحوا النيران على الأتوبيس بشكل عشوائى، ما أجبر السائق على التوقف.. نزل الملثمون من سياراتهم وواصلوا إطلاق النيران على ركاب الأتوبيس غير عابئين بصرخات الأطفال واستغاثات النساء.. ظل المجرمون يطلقون النار بشكل متواصل لأكثر من عشر دقائق، أسقطوا خلالها كل ركاب الأتوبيس ما بين قتيل وجريح، ثم استقلوا سياراتهم رباعية الدفع، وفروا هاربين بها وسط الدروب الجبلية الوعرة المحيطة بالطريق.
المشهد الثانى: 400 طلقة
في الحادية عشرة تقريبا.. مديرية أمن المنيا تتلاقى بلاغا بوقوع حادث إرهابى مروع على الطريق الصحراوى بدائرة مركز مغاغة، أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المسيحيين.. على الفور انطلقت سيارة الشرطة ترافقها سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث، وبدأت في إخراج المصابين من داخل الأتوبيس ونقلهم إلى عدة مستشفيات بمحافظة المنيا، وتحفظت الأجهزة الأمنية على جثامين المتوفين، لحين الانتهاء من المعاينات اللازمة.. بعد دقائق وصل فريق من خبراء المعمل الجنائى، وبدأ جمع الأدلة من مسرح الجريمة، مثل فوارغ الطلقات المستخدمة في الحادث، والتي قدرت بأكثر من 400 طلقة مختلفة الأعيرة، والعمل على تحديد خط سير سيارات الدفع الرباعى، من خلال آثار عجلاتها سواء على الطريق أو في الدروب الجبلية المحيطة بالمكان.. في هذه الأثناء توالى توافد القيادات الأمنية بالمنيا على موقع الجريمة، لإجراء المعاينات بأنفسهم، والإشراف على نقل المصابين للمستشفيات، كما وصل فريق من أعضاء النيابة العامة، وبدأ في إجراء التحقيقات الميدانية حول الحادث، وبعد أن انتهت النيابة من معايناتها الميدانية أمرت بنقل الجثامين إلى المشرحة تمهيدا لتسليمها إلى ذويهم.
المشهد الثالث: وزير الصحة يقرر نقل المصابين إلى القاهرة
في نحو الثانية عشرة ظهرا.. مستشفيات محافظة المنيا خصوصا في مغاغة والعدوة، تعلن حالة الطوارئ لاستقبال المصابين وتقديم الإسعافات اللازمة لهم، والتدخل الجراحي للحالات التي تستدعي ذلك، وفي ذات الوقت أعطى الدكتور أحمد عماد وزير الصحة تعليمات مباشرة، بتقديم كافة سبل الرعاية الصحية للمصابين على الوجه الأكمل وبسرعة.. دقائق معدودة وامتلأت المستشفيات بأقارب الضحايا، الذين راحوا يفتشون في الوجوه بحثا عن ذويهم، وبين لحظة وأخرى ينهار بعضهم، عندما يكتشف أن قريبه ليس من المصابين ما يؤكد أنه في عداد الموتى.. وفى نحو الواحدة بعد الظهر تلقى وزير الصحة تقريرا يؤكد أن مستشفيات المنيا لا تمتلك الإمكانيات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحوادث الإرهابية، أو الإصابات الناتجة عنها، وعلى الفور أصدر الوزير قرارا بنقل جميع المصابين في سيارات إسعاف مجهزة إلى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة، وأعطى توجيهات برفع درجة الاستعداد إلى الدرجة القصوى، واستدعاء عدد كبير من الأطباء ذوى الكفاءة في التعامل مع إصابات الحوادث الإرهابية، وتوفير الأدوية والأدوات الطبية اللازمة، كما قرر أن ينتقل بنفسه إلى المستشفى لمتابعة سير العمل به بنفسه.
المشهد الرابع: روايات مختلفة
في نحو الثانية بعد الظهر تجمع عدد كبير من أهالي الضحايا أمام مستشفيات مغاغة والعدوة، انتظارا لخروج جثامين ذويهم بعد الانتهاء من تشريحها والتصريح بدفنها، وقد اتشح الجميع بالسواد، وراحوا يسبون ويلعنون وينددون بالإرهاب وبالجماعات المجرمة التي دأبت على تهديد وترويع الآمنين، واغتيال المصريين بخسة وندالة وهم في ذلك لا يفرقون بين طفل أو امرأة أو عجوز.. وأثناء انتظارهم دارت فيما بينهم أقاويل عديدة عن القتلة المجرمين، فمنهم من أشار إلى أن الإرهابيين كانوا يستقلون سيارتى دفع رباعى، وكانوا يرتدون ملابس عادية وغير ملثمين، وأنهم أنزلوا الرجال أولا من الأتوبيس بعد إجبار سائقه على التوقف، ثم أطلقوا الرصاص عليهم بدم بارد، ثم أمطروا باقى الركاب بوابل من الرصاص، واستولوا على متعلقات الضحايا.. وأثناء هروبهم بعد تنفيذ جريمتهم النكراء "غاصت" في الرمال عجلات إحدى السيارتين المستخدمتين في الحادث، فما كان من مستقليها الأربعة إلا إشعال النيران فيها، ثم أوقفوا سيارة تصادف مرورها بالقرب من مكان الحادث، وأجبروا مستقليها على النزول وفروا بها هاربين.
المشهد الخامس: النائب العام يكلف بكشف ملابسات الحادث
في نحو الثالثة بعد الظهر.. المستشار نبيل صادق النائب العام، يصدر بيانا حول الجريمة النكراء، يؤكد فيه أن عناصر إرهابية مجهولة استهدفت حافلة رحلات كانت تقل مجموعة من المسيحيين كانوا في طريقهم إلى دير بمدينة مغاغة في المنيا، وأمر بفتح تحقيق فورى في الحادث وكلف أجهزة الأمن المختلفة على رأسها جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية بسرعة إجراء التحريات وسرعة التوصل إلى هوية الجناة مرتكبي الحادث.. وندب الأطباء الشرعيين لتشريح الجثامين لبيان كيفية وفاتهم كل على حدة، وسرعة إعداد التقارير الطبية وتسليمها إلى نيابة العامة وتصريح بدفن الجثامين عقب الانتهاء من التشريح وتسليمها إلى ذويها.
المشهد السادس: خطة الأمن لضبط الجناة
في نحو الثانية والنصف بعد الظهر.. عقد عدد كبير من قيادات وزارة الداخلية من بينهم مسئولون في قطاع الأمن العام وجهاز الأمن الوطنى، اجتماعا موسعا لدراسة كافة تفاصيل الحادث، وتحليل المعلومات التي توصلت لها أجهزة البحث الجنائي، وتحديد مدى الاستفادة منها.. وبعد انتهاء الاجتماع تم وضع خطة عمل تضمنت عدة بنود أهمها: تمشيط المنطقة الجبلية المحيطة بمكان الحادث، بالاستعانة ببعض الأعراب لتحديد المدقات والطرق الجبلية التي يمكن أن تقود إلى الجناة أو أوكارهم.. تكثيف عمليات البحث والتحري حول عناصر الجماعات المتطرفة التي تتخذ من محافظة المنيا مسرحا لتنفيذ جرائمها، وإحكام السيطرة على مداخل ومخارج المحافظة في محاولة لمنع الجناة من الفرار.. واتخاذ إجراءات أكثر صرامة في التعامل مع حائزي ومهربي الأسلحة النارية خصوصا البنادق الآلية، والبحث عن الأماكن التي حصل منها المجرمون على الأسلحة المستخدمة في الحادث.
