أسماء فهمى: ذهبت إلى المدرسة بالبرقع والحبرة
في مجلة الهلال الشهرية وفى عدد خاص عن المرأة في مارس 1948 كتبت أسماء فهمى مقالا قالت فيه:
كانت أياما عصيبة تلك التي مررت بها بعد انتهاء مرحلة الدراسة الابتدائية، وافتتاح أول مدرسة ثانوية للبنات، فقد كان إتمام الدراسة الابتدائية بالنسبة للبنت أقصى ما يمكن أن تحتاج إليه من العلم والمعرفة في نطاق حياتها المستقبلية، كما أن ارتداء الحجاب بعد سن الثانية عشرة من ألزم مقومات الفضيلة والصون لبنات الأسر المحافظة.
وتابعت:"بالنسبة لى كانت واحة آمالى في إنشاء مدرسة ثانوية للبنات نفر إليها من قيظ التقاليد والعادات الخانقة، وأخيرا تحقق الأمل، وفتحت مدرسة أبوابها، وهرعت إلى أهلي فرحة مستبشرة أحثهم على الإسراع بتقديم أوراقى، واعتبروا المدرسة الثانوية للبنات بدعة جديدة لم يطمئنوا إليها، فعارضوا معارضة شديدة أول الأمر، ثم وافقوا بعد أن اشترطوا على ارتداء الحبرة والبرقع...
أجبرتنى قوة التهديد وحكم التقاليد على التسليم في النهاية.
وأمام باب المدرسة في أحد شوارع الحلمية وجدت نفسي وسط رهط من الفتيات المبرقعات مثلى فزال اضطرابى، ودخلت المدرسة، وكانت ناظرة المدرسة إنجليزية، قامت بتحيتنا تحية باردة، واصطحبتنا بعض المربيات الحبشيات المبرقعات إلى حيث يخلعن البرقع والحبرة، وسرعان ما استبدلناها بالطرحة الشفافة البيضاء، كنا أربعين طالبة عند افتتاح المدرسة، وبدا الصراع عنيفا بين القديم والجديد وكنا نتأرجح تارة بين الحجاب والسفور وتارة بين الحرية والخضوع على أن هذا الخوف وهذه الهيبة لم يمنعنا من الخروج في مظاهرة ضد الاحتلال البريطاني ولم نتردد برغم هذا الحجاب في الأخذ بأحدث الآراء والنظريات ومحاورة أساتذتنا في جرأة وصراحة.
