رئيس التحرير
عصام كامل

أمينة السعيد تكتب: المرأة في الميزان

الصحفية أمينة السعيد
الصحفية أمينة السعيد
18 حجم الخط

في مجلة الهلال عدد مارس عام 1949 كتبت الصحفية أمينة السعيد مقالا قالت فيه:

"لا أظن أن امرأة من نساء العالم ثارت حول أمورها ضجة مثل المرأة المصرية التي شغلت الأذهان أكثر مما ينبغى، وليس اهتمام الناس بالمرأة في مصر نتيجة شذوذ منها، فطبع المرأة واحد لم يتغير وإن اختلفت وتنوعت مظاهر ذلك الطبع باختلاف البيئة وتنوع العادات والتقاليد".

وتابعت:"مع كل هذا الاهتمام نلاحظ إخفاق الرجال في أحاديثهم عن المرأة.. خاصة عند الحكم عليها.. وهما فريقان الأول يرفعها إلى السماء والملائكة لأنه عبدها وقدسها فعمى عن نقائصها.. والآخر أنزلها إلى حضيض الشياطين الأشرار لأنه بغضبه والحقد عليها فأعماه الحقد عن اكتشاف فضائلها".



وأضافت في مقالها:" ولو أننا وازنا بين ميزات المرأة المصرية لرجحت كفة الفضل منها لما تتصف به من ذكاء في الذهن وبساطة في الطبع وحلاوة في الأخلاق والإحساس ورقة القلب.. وهذه المميزات النادرة هي التي أضفت عليها نورا وجاذبية.

والحقيقة أن المصرية قوية مقدامة تتقبل نصيبها بشجاعة نادرة، فلا النصر يفسدها، ولا الهزيمة تحطمها لأن معدنها نقى ثمين، وعودها أصلب من الأقدار، لكن المصرية مع شجاعتها النادرة جبانة أمام الرأى العام، تخشى شره أكثر مما يجب فيقعدها الخوف عن تأدية رسالتها مما يظهرها بمظهر القاصرة العاجزة".

وواصلت:" ولأن المصرية ذكية العقل والقلب فإن تعلمت برزت مواهبها ونجحت في حياتها لأنها تخلص في عملها.

لكن هذه المواهب النادرة من ذكاء متوقد وإخلاص في العمل يصغر ويضمحل شأنها أمام الرغبة الملحة في الزواج، فهو محور أساسى تدور حياة المصرية حوله، وهو أمل واحد لها منذ الطفولة تعيش من أجل تحقيقه.

نلحظ أن المصرية لا تتعمق في تقليدها والتقاطها فتترك اللب وتأخذ من الجديد قشوره اللامعة، وهى تكتفى بالعرض دون الجوهر، وتشغلها المظاهر الكاذبة، ولا يمكن أن ننكر عطف الأم المصرية على أولادها وحبها لهم، فهى تعيش من أجلهم فقط وتحرم نفسها الضرورى في سبيل توفير الرفاهية لهم.. وقد تنتزع اللقمة من فمها وهى في أشد الحاجة إليها لتطعم بها ولدها الذي قد يكون في غنى عنها.


لكن المصرية أنانية في برها وتضحيتها وإنسانيتها مقصورة على أولادها فقط، ولا يعنيها ما تجلبه أنانيتها من شقاء على الآخرين.
الجريدة الرسمية