رئيس التحرير
عصام كامل

يوسف إدريس يكتب: عزيزتى حواء.. شكرًا

الدكتور يوسف ادريس
الدكتور يوسف ادريس
18 حجم الخط

في مؤلفه "خلو البال" كتب الدكتور يوسف إدريس فصلا كاملا من أوراقه الخاصة عن المرأة يقول:


"تكونت المجتمعات الغربية الحديثة بإرادة مشتركة للمرأة والرجل معا، وأصبح للمرأة رأى في المسائل العامة وفى اختيار الحكومة، بل أصبحت جزءا  لا يتجزأ في عملية الإنتاج حتى أنه لو "اضربت" المرأة في أي مجتمع حديث لحدث شلل كبير وتوقفت أقسام متعددة من الإنتاج.. لكن ماذا يحدث لو اضربت المرأة المصرية عن العمل؟ 


بالقطع لن يحدث خلل ليس من الممكن علاجه في ساعات، فبرغم الأعداد الهائلة من النساء العاملات لا يزال إنتاجنا رجاليا في معظمه، صحيح أن الوقت سيجيء والذي تصبح فيه المرأة عمودا أساسيا من أعمدة الإنتاج.. ستجبرنا عليه الأزمة، لكن حتى الآن مازالت زراعتنا وصناعتنا رجالية أطفالية.. وفى النهاية نسائية.


وما دامت هناك تبعية اقتصادية في المجتمع فمن المحتم أن تظل هناك تبعية سياسية، والغريب أن المرأة تعلمت وعملت ولكنها ظلت تعتمد اقتصاديا على الرجل، وكثير من العاملات تذهب رواتبهن إلى ملابسهن وزينتهن، ودخل الرجل هو الذي يعول الأسرة.. صحيح أن هذا الوضع في تغير مستمر.


المرأة في الريف تعمل وتفلح الأرض لكنها لا تستطيع الاستقلال بزراعة الأرض فهى هنا عاملة تابعة، وكذلك الموظفة في المدينة والطبيبة في المستشفى وغيرها.



هذا الوضع الاقتصادى استتبعته أوضاع فكرية بحتة فيها النظرة إلى المرأة باعتبارها عيبا وعورة أو حريما مربوطة بالرجل.


كان مفروضا أن يستتبع التعليم حركة نسائية جماعية واعية هدفها انتزاع حق المساواة والاستقلال..أي ثورة سياسية نسائية.


أقول هذا بالرغم من أن ثورة يوليو كانت أول ثورة مصرية أعطت المرأة حق الانتخاب ولكن لا أحد يأخذ رأيها للقيام بالثورة ولا رأيها في إصدار قانون، وندخل الحرب ونخرج منها ولا أحد يأخذ برأيها.. وليس معنى ذلك أن المرأة ليس لها رأى لكن مافائدة رأى لا يسمعه أحد.


أيتها المرأة لن يحررك التباكى والتشاكى والاتهامات المحمومة التي تكال للرجل، ستحررين نفسك ولا تسألينى كيف، فأنا لا أزال لا أريد أن أعاملك كطفل يتعلم كيف يدفع الظلم عن نفسه.


عزيزتى حواء.. قبل أن نطالب بمنح المرأة حقوقها السياسية عليك أن تتحمسى أنت لنفسك لعقلك وثقافتك، وبمثل ما تتقنين التحمل إلى حدود يعجز عنها أي امرأة في العالم، أو ليس أولى أن تتقن تحميل أعظم ما منحه الله ألا وهو العقل.


إن العالم رجالا ونساء يلهث وراء المعرفة، ونحن نلهث أيضا، ولكن الفرق أننا نلهث وراء فراخ الجمعية.
الجريدة الرسمية