رئيس التحرير
عصام كامل

عصام محمود يكتب: عمرو سعد وفقاعة الأنا

عمرو سعد
عمرو سعد
18 حجم الخط

جاء الفنان عمرو سعد في وقت شديد الخصوصية بعد رحيل فنان عبقري هو الفنان الكبير أحمد زكي، حمل عمرو سعد على عاتقه ذلك التشابه في الملامح والأمل في تعويض غياب نجم كبير ذي بشرة سمراء وشعر مجعد.. ابن من أبناء مصر الذين لا نراهم على الشاشة، يمتلك مع بشرته السمراء درجة كبيرة من الوسامة تؤهله بجوار موهبته إلى الصدارة لسنوات طويلة.


ظهر نجما منذ لحظته الأولى فقد عمل مع المخرج الكبير يوسف شاهين في فيلم الآخر في العام 1999م ثم عمل في أدوار مهمة في مجموعة أهمها على الإطلاق دوره في خيانة مشروعة 2006م، مع المخرج الكبير خالد يوسف، الذي يعد المكتشف الحقيقي لموهبة عمرو سعد، ثم عاود المخرج العبقري خالد يوسف اختياره في فيلم (حين ميسرة) ليقوم بدور لا يقل فيه عن دور الفنان عمرو عبد الجليل ليتقاسمان بطولة الفيلم معا، ثم جاءته فرصة العمر للمرة الثانية ومع المخرج نفسه في فيلم (دكان شحاتة) في العام 2009م لينفرد بالبطولة وحده.

بدايات تنبئ عن ولادة نجم عبقري سيحتل مكانه في الصدارة يوما، ثم قدم عددًا من المسلسلات في عام 2010 شارك بمسلسل مملكة الجبل وفيلم الكبار.

عام 2011 شارك في مسلسل شارع عبد العزيز مع علا غانم وهنا شيحة ومن إخراج أحمد يسري.
عام 2012 شارك في مسلسل خرم إبرة مع أحمد راتب وسوسن بدر ومن إخراج إبراهيم فخر، وبنفس العام قدم دورًا مركبًا ومختلفًا عن أعماله السابقة في دراما نفسية تعتمد على مثلث حب معقد بفيلم الإثارة والحركة أسوار القمر (تأخر عرضه إلى 2015).
عام 2014 قدم دور البطل الشعبي في فيلم حديد.
عام 2015 شارك في فيلم ريجاتا مع إلهام شاهين ومحمود حميدة.
عام 2016 شارك في فيلم مولانا مع درة التونسية.
عام 2016 شارك في مسلسل يونس ولد فضة

ستة عشر دورا قدمها في أعماله الفنية، ونقديا قدم فيها أعمالا جيدة هي على الترتيب مملكة الجيل، شارع عبد العزيز الجزء الأول، والكبار، خيانة مشروعة، ريجاتا، وإن كان شبح أحمد زكي يحلق في رأسه فلم يغب عن ذهنه، وبدا ذلك واضحا في المشهد المستهلك الذي قدمه في شارع عبد العزيز منقولا حرفيا عن فيلم شادر السمك للفنان الراحل أحمد زكي.

تاريخ طويل واضح بين أول أعماله في عام 1999م وآخرها في عام2016م، سبعة عشر عاما بمعدل أقل من عمل في العام، فنان ذو موهبة عالية لا يختلف اثنان من متابعي الحالة الفنية في مصر عليها لا تقل موهبته عن موهبة الفنانين العالمين ولكن.

لنقف طويلا عند (لكن).. لو قورن بشباب جيله من الفنانين لوجدناه من أكثرهم موهبة وأحسنهم ظروفًا وحظًا ومع هذا فمازال الطريق طويلا أمامه حتى يقف بقوة في مصاف نجوم الشباك الكبار.

يكفيك مشهده الكوميدي في يونس وهو يسخر من حال شركات الإنترنت في مصر الذي يجعلك تنفجر ضحكا من براعة الأداء لتؤمن بأن موهبته الحقيقة لم تسفر بعد عن وجهها الحقيقي وتحتاج منه لجهد كبير.

ترى أين تكمن مشكلة هذا الفنان الموهوب؟ لماذا لم ينل حظه الحقيقي الذي يساوي موهبته الفنية العالية؟ لا شك في أن إجابة هذا السؤال عنده فلديه كل المؤهلات لتجعله رقم واحد ومع هذا فهو ما زال بعيدا عن هذا الرقم بكثير ألا يرى أن جمهوره وعمله يستحق منه اهتماما أكبر؟ لماذا هو بعيد كل البعد عن جمهوره؟

الملاحظ أن الذات عنده منتفخة بصورة كبيرة فلا يظهر لجمهوره أو يتعامل معهم بل يتعالى عليهم، ظهر هذا التعالي جليا واضحا في عمله الأخير يونس ولد فضة الذي أصر على أن يختمه بجمل فلسفية.

لقد صنع عشرات الفنانين أضعاف رصيدك الفني في أقل من سنوات فنك، لن أذكر أسماء لكن سأجعلك تقف أمام نفسك قليلا، من منهم حظي بنصف فرصك التي سنحت لك؟، من منهم أتيح له أن يبدأ نجما؟، لم تشق طريقك في الصخر مثل غيرك ومع هذا فما زلت متراجعا وبصورة كبيرة.

أعرف أن كلامتي قد تبدو فيها بعض القسوة عليك لكنها قسوة المحب فأنا مؤمن بموهبتك لكنك لا تؤمن بها لو حقا آمنت بها ما وافقت أو قبلت أن تقبع في مكانك هذا.
الجريدة الرسمية