في ذكرى وفاة عبدالحكيم عامر.. تفاصيل اليوم الأخير في حياة «المشير».. قاوم الفريق فوزي لمنع نقله إلى استراحة الهرم.. طلب الأدوية يوم رحيله.. عصير جوافة آخر ما تناوله.. وهيكل يشرف على نشر التق
«لقد فقدت الثقة في صديقي وأخي جمال ولم أعد أحس بالأمن من جانبـه، وما التهديدات التي أتلقاها إلا لأنى طالبت بإجراء محاكمات علنية لقادة حرب 67، ومنذ ساعتين زارني ضابط مخابرات لم يكن يعني لي شيئًا حين كنت في السلطة وهددنى بأن يسكتني إلى الأبد وحينما طلبت أن أكلم الرئيس قال لي إن كنت تظن أن صداقتك ستنفعك فأنت واهم وحاولت الاتصال لمدة ثلاثة أيام بجمال وقيل لي إنه مشغول إنني واثق بأن هناك مؤامرة تدبر ضدي».
ما سبق هو جزء من ما كتبه المشير عبدالحكيم عامر قبل وفاته بأسبوع، ونشرته مجلة لايف الأمريكية 1967 تحت عنوان «وصية المشير» الذي أدت وفاته التي حدثت في مثل هذا اليوم 14 سبتمبر 1967 جدلًا واسعًا لم ينته حتى اليوم.
منذ أسابيع قليلة كان «عامر» هو الرجل الثاني في مصر، يأمر فيطاع، يحرك أصابعه فيلقى آلاف الإيماءات بالإجابة، حتى جمال عبدالناصر الزعيم الكبير وصديقه لم يكن ليقف أمام المشير الذي بنى قاعدة شعبية داخل القوات المسلحة كان صعب اختراقها حتى جاءت نكسة 67.
تشير وقائع التاريخ إلي أن هناك محاولتين لجمال عبدالناصر من أجل إزاحة عبدالحكيم عامر عن منصبه كقائد جيش، المرة الأولى بعد حرب 56، والثانية بعد الانفصال عن سوريا فيما عرف بأزمة 62 وأخيرًا نكسة 67.
أعلن ناصر التنحي وأعلن عامر الاستقالة فأعادت الجماهير «جمال» وبقى المشير الذي تحمل فاتورة نكسة 67 وحده، ومن ثم تدهورت العلاقات بين الاثنين حتى كانت النهاية الدامية التي وصلت في بعض التقديرات إلى انتحار المشير وفي تقديرات أخرى قتله على يد رفيق عمره.
في السطور التالية نرصد حركات اليوم الأخير في حياة المشير.
النقل إلى الاستراحة الجبرية
بحسب أمين هويدي وزير الدفاع الأسبق وأحد الشهود على الواقعة ، ففي يوم 13 سبتمبر 1967 وبعد استقالة المشير وفرض الإقامة الجبرية عليه، قرر عبدالناصر إبعاد عبدالحكيم عامر عن بيته في الجيزة وبناء عليه تقرر انتقاله إلى استراحة للمخابرات في الهرم ليقيم فيها بمفرده.
ويتابع من تولى تلك المهمة هو الفريق عبدالمنعم رياض والفريق محمود فوزي اللذان ذهبا إلى بيت المشير.
ويقول «جمال» أحد أبناء المشير في لقاء سابق «جيه عبدالمنعم رياض وقال لبابا إن الفريق فوزي هنا، ولما طلع لقي ظابط رفع السلاح فقاله - أي عبدالحكيم عامر - أنت بترفع السلاح عليا وراح خبطه، وهنا تدخل محمود فوزي وبدأوا يسحبوه من يده وتكاثروا عليه»
ويقول الفريق محمود فوزي إن «عامر» تناول شيئًا أثناء خروجه من البيت مما دفعهم إلى الانطلاق به إلى مستشفى المعادي وأجروا غسيلا للمعدة.
في الساعة الخامسة من مساء 13 سبتمبر أصدر الفريق «فوزي» أمرا بنقل عبدالحكيم عامر من مستشفى المعادي إلى استراحته وكان معه أربعة رجال اثنان من الممرضين واثنان من الخدم تابعين لرئاسة الجمهورية.
يقول «جمال» ابن عبدالحكيم عامر إنه في اليوم التالي 14 سبتمبر طلب المشير أن نحضر له أدويته الخاصة وهو ما ينفي إقباله على الانتحار كالذي كتب في تقرير النائب العام حول حادثة الوفاة.
في السادسة مساءً استيقظ المشير وبجواره عصير جوافة، ولم يمضِ عشر دقائق حتى حدثت حالة الوفاة التي قيل إنها انتحار بسبب تناوله السم الذي أشار له الفريق محمود فوزي فيما يرى الدكتور على دياب أنه قتل عن طريق وضع سم في السادسة مساءً.
بعد حادث الوفاة لم تصل النيابة العامة إلا في الواحدة صباح اليوم الثاني وفق ما رواه أمين هويدي وزير الدفاع الأسبق، أما جمال حماد أحد الضباط الأحرار فيؤكد أن التقرير الطبي تم صياغته بواسطة الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل الذي حذف ما يشير إلى أن الخدم يتبعان لرئاسة الجمهورية.
