أيمن عبد التواب يكتب: اعتزال عادل إمام!.. «فيديو مثقفي الجيش» يثبت انحياز«الزعيم» لـ«السلطة» على حساب الجمهور.. وما قاله الفنان للرئيس «السيسي» في لقائه بالفنان
(1)
دراسة حديثة- أجريت على «3 آلاف شخص» تتراوح أعمارهم بين «57 و85 عامًا»، وأشرف عليها باحثون أمريكيون- أثبتت أن الإنسان كلما تقدم في العمر عانى من ضعف حواسه الخمس، وزادت إصابته بـ«ألزهايمر»، أو «الخرف» الذي يعني: «حدوث تدهور في الذاكرة، والتفكير، والسلوك، والإدراك...».
(2)
السن له أحكامه!
(3)
في فيلم «مرجان أحمد مرجان» جسد الفنان عادل إمام شخصية رجل أعمال له علاقات نافذة مع الكثير من الشخصيات المهمة، لكنه يعاني من «شعور بالنقص»؛ بسبب عدم استكمال تعليمه، ما يجعله يُقْدِمُ على شراء كل شيء يريده بـ«الرشوة»، أو «التملق» للآخرين.. وعندما مرضت ابنته، لم يستطع رشوة أحد لعلاجها؛ فقرر التصالح مع نفسه، ومع أولاده، ومع المجتمع!
(4)
«المشخصاتي»، مهما كانت عبقريته، فإنه يلتزم بـ«السيناريو» المكتوب له، و«يتقمص» الشخصية التي رسمها المؤلف، ويستجيب- خلال التصوير- لتوجيهات المخرج.. لكن بعض الناس تخلط بين الدور الذي يؤديه الفنان في العمل الفني، وبين أدواره في الحياة..
هنا يظن البعض أن الفنان يناقض نفسه.. لكن الحقيقة التي لا تقبل التشكيك أن الوجه الحقيقي لـ«المشخصاتي» هو الذي يظهر بعيدًا عن الأضواء.. وما يقوله بعيدًا عن عدسات الكاميرات هو القول الذي نحاسبه عليه؛ لأنه يعبر عن قناعاته، ومكنون ذاته.
(5)
مؤخرًا، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لـ«عادل إمام» يقول فيه لـ«السيسي»: «كل رموز الثقافة كانوا جايين من الجيش.. كل العباقرة والتنويريين كانوا جايين من الجيش..»!
وبالمناسبة هذا الفيديو كان في أول لقاء للرئيس عبد الفتاح السيسي بالفنانين، بعد فوزه في انتخابات الرئاسة، وحضره عدد من كبار النجوم، وعلى رأسهم الفنانة الراحلة فاتن حمامة، وليس كما يُقال إنه كان في حفل «إفطار الأسرة المصرية»، الذي نظمته رئاسة الجمهورية، الأحد الماضي.
(6)
ربما كان عادل إمام محقًا فيما قاله عن «ثروت عكاشة»- أحد ضباط الجيش، ووزير الثقافة والإرشاد القومي من 8 أكتوبر 1958 حتى 19 سبتمبر 1960- الذي أسهم في العديد من المشروعات الثقافية والحضارية، إلا أن هذا الاستثناء لا يصلح كقاعدة يُقاس عليها.
فلم يكن مثلا عميد الأدب العربي الدكتور «طه حسين» ضابطًا في سلاح القناصة.. ولم يكن الأديب العالمي «نجيب محفوظ» جنديًا في الشئون المعنوية.. ولم يكن «أمل دنقل» صف ضابط في «الأسلحة والذخيرة».. ولم يكن «صلاح جاهين» مُعلمًا في سلاح المظلات.. ولم يكن «خيري شلبي»، و«عبد الرحمن الشرقاوي»، و«عبد الرحمن الأبنودي»، و«نجيب سرور»، و«أحمد فؤاد نجم»، و«الشيخ إمام» عساكر في حرس الحدود!
كما لم يكن رفاعة الطهطاوي، وزكي نجيب محمود، وأحمد لطفي السيد، وسلامة موسى، وعباس محمود العقاد، وغيرهم من خريجي المؤسسة العسكرية.
(7)
ما نعلمه أن ثمة تناقضا بين طبيعة «الإبداع» القائم على التحليق في عوالم رحبة، لا تحدها حدود، وبين المؤسسة العسكرية القائمة على الضبط، والربط، والحسم.. ولا يمكن لروح المبدع أن تنطلق في أجواء «عسكرية»؛ إلا إذا غادر تلك المؤسسة «الصارمة» إلى حياة مدنية رحبة، تمامًا كما العصفور الذي لا يستطيع التحليق في الفضاء إذا كانت حريته مقيدة، ولو في قفص من الذهب.
(8)
في «اللعب مع الكبار»، و«المنسي»، و«طيور الظلام»، وغيرها من الأفلام التي عبرت عن معاناة الشعب الكادح مع فساد رجال السلطة، حقق «الزعيم»- 76 عامًا- شعبيته الكاسحة؛ لأن كثيرًا من المصريين كانوا يرون فيه النموذج الذي يعبر عنهم.. أما الآن، فاعتقد أنه لم يعد قادرًا على إقناع كثير من جمهوره بأعماله الفنية، وأقواله وآرائه السياسية.. فانصرف بعض المشاهدين عنه، وخسر كثيرًا من محبيه.
فهل يستفيق عادل إمام، أم سيضع «الزعيم» نهايته بنفسه، بانحيازه إلى السلطة؟!
