قاموس «الردح» في الحارات المصرية
يبقى التراث الشعبي واحدًا من أهم الخصائص التي تميز شعبًا كاملا عمن سواه، وتمتلك مصر مخزونًا تراثيًا واسعًا في شتى المجالات، إلا أن الصدارة تبقى لتراث المواطن البسيط بشعبيته وألفاظه التي تقرع رنينًا على أذن سامعها.
ويبدو الشعب المصري واحدًا من أكثر الشعوب التي تمتلك باع طويل في الحديث، سواء في الجدال أو المناقشة أو «الردح»!
وتعتبر كلمة «الردح» مرادفًا وافيًا للجدال والمشاجرة في الشوارع المصرية، حيث تحمل تلك الشوارع قاموسها الخاص في انتقاء ألفاظ المشاجرة، ومن ضمن تلك المفردات:
«شوباش»
هذه من أقدم مفردات «الردح» المصرية على الإطلاق، فهي تعود للعصر الفرعوني بمعنى مختلف تمامًا عن الغرض المراد من الردح، فـالشوباشي عند الفراعنة هي تماثيل صغيرة توضع في القبر لتردد الدعاء للميت، وقد انتقلت الكلمة للعصر الحديث وحملت معنى آخر هو «رددوا ورائي ما أقول وأمنوا على كلامي الموجه للخصم».
«يا الدلعدي»
لهذا اللفظ تفسيران، الأول أنه تحريف لعبارة «يا ألد العدي»، أي «يا ألد الأعداء»، والآخر «يا دا العدي»، أي «يا هذا العدو»، وتعني هذه العبارة أن الذي يتوجه إليه الحديث هو عدو، أما لو كان الحديث يتوجّه إلى شخص صديق، فالمصطلح يعني حينها الدعاء له وحمايته من ألد أعدائه.
«يا عمر»
هي من أقدم التعبيرات المصرية، التي تعود للعصر الفاطمي، لأسباب مذهبية، حيث كان الفاطميون يبغضون شخصية عمر بن الخطاب، فكان خطباؤهم يسخرون منه على المنابر ذاكرين بعض المواقف المنسوبة إليه ثم يقولون باستهزاء «وأين كنت أنت يا عمر؟» ويمدون كلمة عمر، ليتوارث المصريون التعبير.
«أفرش لك الملاية»
حتى منتصف القرن العشرين كانت النسوة، خاصة في الإسكندرية، يرتدين عند الخروج ملاءة سوداء، وإذا أرادت إحداهن «الردح» لفترة طويلة فرشت ملاءتها على الأرض وتربعت عليها، وهذا الموقف يعني أنها تفرغت للمواجهة.
«أخلي اللي ما يشتري يتفرج»
ومعناها توجيه الإهانات إلى الخصم حتى تفضحه وكالبضاعة المعروضة على الملأ لمن يرغب في الشراء ولمن يكتفي بالمشاهدة.
«بطلوا ده واسمعوا ده»
أي اتركوا ما في أيديكم واسمعوا ما يقال لتشهدوا على ما يحدث.
«أجرسك وأبهدلك»
التجريس كناية عن الفضيحة، وأصل الكلمة أن المحكوم عليه بعقوبة في العصور القديمة كان يوضع مقلوبًا على حمار ويطاف به في المدينة وخلفه منادٍ يعدد جرائمه وهو يقرع الجرس، أما «البهدلة» فهي العبث بهيئة الخصم وهندامه حتى يفقد احترام الناس له.
«أقف عوج واتكلم عدل»
أي قف كما تريد لكن تحدث باحترام.
«يا لهوي / يا لهوتي»
حيث إنها تعبير عن الندم وأن اللهو أدى لوقوع المصيبة وأيضًا نستخدم مثلها في العامية المصرية مصطلح يا لهو بالي لتعطي نفس المعنى.
«ابن أو بنت الرافضي»
هذه أيضًا سبّة قديمة جدًا، أصلها «ابن الرافضي»، والرافضي مشتقة من «الرافضة» وهو أحد الأوصاف التي تطلق على كارهي الصحابة من غلاة الشيعة.
