نجيب محفوظ يحكى وقائع يوم اغتياله
في مثل هذا اليوم 11 أكتوبر 1994 كانت محاولة اغتيال أديب نوبل نجيب محفوظ على يد أحد شباب الجماعة الإرهابية في مصر.
ويحكى نجيب محفوظ حادث اغتياله مع الكاتب الصحفى محمد سلماوى في كتابه (وطنى من مصر) فيقول: إننى لم أر وجه الشاب الذي اعتدى علىّ الذي حدث هو أننى وأنا أهم بركوب السيارة لأذهب لموعدى مع أصدقائى في الندوة الأسبوعية وجدت شخصا يقذف بعيدا وشعرت وأن وحشا انشب أظافره في عنقى لكنى رأيت هذا الشخص يرمى خنجرا كان في يده، وبدأت أشعر بالدماء تنزف من عنقى فوضعت يدى على رقبتى لأوقف النزيف بينما انطلق صديقى الدكتور هاشم فتحى بالسيارة إلى مستشفى الشرطة المقابل لبيتى.
وعند المستشفى أصر بعض الناس على حملى وأصررت أنا على السير ولا أكاد أذكر ما حدث بعد ذلك.
وعن مشاعره تجاه الحادث يقول: أشعر بالأسف لتكرار جرائم الرأى فهناك الشيخ الذهبى ومكرم محمد أحمد وفرج فودة، وأقول إن هذا ليس الطريق للتعامل مع الرأى، وأنه لشىء مؤسف جدا ومسىء جدا أن يؤخذ أصحاب الرأى.. أصحاب القلم هكذا ظلما وبهتانا، وأشعر بالأسف أيضا لأن شابا من شبابنا يكرس حياته للمطاردات والقتل بدلا من يكون في خدمة العلم والدين.
إن الطعنة أفقدتنى إمكانية استخدام ذراعى اليمني لأنها جاءت في عنقى، والكاتب لا بد أن يشعر بالعجز إذا أصيب ذراعه اليمنى، خاصة وقد تزامن معه تدهور السمع والبصر مما يزيد إحساسى بالعجز.
أرجو ألا أرغم بعد هذا الحادث على تغيير أي شىء في أسلوب حياتى واختلاطى بالناس وتمشيتى بينهم في الشارع ‘فسيعز على أن أرغم على الابتعاد عن الناس وأن تكون بينى وبينهم حواجز أمنية، أخشى أن أحرم من دفء المشاعر الإنسانية التي طالما أحاطنى بها الناس الذين عشت بينهم ولم أر منهم إلا كل الحب.
ولكن لن أغير أسلوب حياتى، والله الذي حفظنى إذا أراد أن يحفظنى سيحفظنى، أما إذا كان الله يريد الأخرى فنحن أيضا نحب أن نلقاه.
