دراسة بجامعة القاهرة.. "المرض الهولندى" يصيب السياحة المصرية.. 2013 الأسوأ سياحيا.. هروب 70% من العمالة المدربة.. انخفاض أجور العمالة الدائمة بإجمالي 70 مليون جنيه.. قلة الاستثمارات أهم المعوقات
كشف بحث بعنوان "دراسة مقارنة للنشاط السياحة وأثره على العمالة قبل وبعد ثورة 25 يناير" أعده كل من هشام محمد مصطفى زعتر، وسماء عبد المحسن الشافعي عبد المحسن، إشراف الدكتورة عادلة رجب، مستشار وزير السياحة، يناقش علاقة العمالة بالسياحة من عام 2000 حتى 2014.
المرض الهولندى
ناقش البحث تأثر قطاع السياحة بما يسمي " المرض الهولندى " تلك الظاهرة الاقتصادية التي تصيب الدولة بحالة من الركود والارتفاع في معدل البطالة، هذا المرض ويرجع ظهوره إلى العديد من الأسباب منها اكتشاف مفاجئ لمورد اقتصادى عام أو حدوث زيادة غير متوقعة في الأسعار العالمية لمنتج التصدير الرئيسي أو ظهور قطاع مزدهر بشكل مميز أو تدفق رءوس الأموال من الخارج كالمساعدات والإعانات والقروض بشكل كبير.
ويرجع سبب إطلاق الجنسية الهولندية على هذه الظاهرة إلى انها أول حالة يتم تشخيصها تحت هذا المصطلح في الستينيات من القرن الماضي.
تدفقات النقد
وعلى الرغم من أن المرض الهولندي هو ظاهرة ترتبط من الناحية الكلاسيكية باكتشاف الموارد الطبيعية، إلا أنه يمكن أن ينشأ من أي تطورات أخرى يترتب عليها زيادة في تدفقات النقد الاجنبي إلى الداخل مثل ظهور قطاع مزدهر بشكل مميز كقطاع السياحة المصري
حيث إن قطاع السياحة يعد من أكبر القطاعات التي تكون هيكل الاقتصاد المصري، وذلك لما توفره السياحة من عملات صعبة تصل إلى 20% من حصيلة النقد الأجنبي.
كثيف العمالة
بالإضافة إلى كون السياحة قطاع كثيف العمالة، ويتضح ذلك من خلال العمالة المباشرة التي يستوعبها القطاع نفسة والعمالة غير المباشرة التي يخلقها القطاع والعمالة المحفزة (المستحثة) التي تنتج عن طريق الانفاق العام للعمالة المباشرة وغير المباشرة في قطاع السياحة داخل الاقتصاد القومي.
تأثير سلبى
وأكد البحث أن حجم العمالة في مصر تأثر بالأحداث السلبية التي مرت بها البلاد داخليا وخارجيا إضافة إلى تأثره بنمو هيكل العمل بصفة عامة، ونمو القطاعات الاقتصادية المختلفة، ما أثر في حجم العمالة في قطاع السياحة ويتضح ذلك من خلال أربع مراحل:
المرحلة الأولى، شهدت هذه المرحلة التي استمرت من 2000 إلى 2004 انخفاضا كبيرا في نسبة عدد العاملين في قطاع السياحة إلى إجمالي عدد العاملين في مصر؛ وتراوحت بين 3% و3.8%، وذلك راجع إلى ما شهدته هذه الفترة من أحداث جسيمة على المستوى المحلى والدولى بما فيها الأحداث الإرهابية في مصر وأحداث سبتمبر2001، هذا بالضافة إلى بدء ظهور أنشطة اقتصادية جديدة مثل أنشطة الاتصالات ونمو في أنشطة الخدمات المالية.
المرحلة الثانية، استمرت هذه المرحلة من 2005 حتى 2008، وقد شهدت ارتفاعا ملحوظا في نسبة عدد العاملين في قطاع السياحة إلى إجمالي عدد العاملين في القطاعات الأخرى فتراوحت النسبة بين 5.8% و6.4%، ويلاحظ من نسب عدد العاملين في قطاع السياحة إلى إجمالي عدد العاملين الكلى أن لدى هذا القطاع طاقات كامنة، وقدرة أكبر على توفير فرص العمل في النشاط الاقتصادي في مصر، بالإضافة إلى استحواذ قطاع السياحة على المرتبة الرابعة من حيث القدرة على توليد فرص عمل جديدة قد تصل إلى 12%، وهو ما يؤدى إلى ارتفاع معدل الانفاق على السلع والخدمات في الدولة، وهذا يساعد بدوره على تنشيط العديد من الصناعات المرتبطة بالقطاع السياحي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بالإضافة إلى زيادة إلى زيادة ايرادات الخزانة العامة للدولة.
المرحلة الثالثة، استمرت من:2009 حتى 2011، استمر نمو قطاع السياحة من حيث قدرته على استيعاب العمالة حتى بلغ ذروته بمعدل وصل إلى 12.6% من مجموع القوى العاملة خاصة في عام 2010.
بينما المرحلة الرابعة، استمرت من 2012 حتى 2014 تراجع فيها معدل التشغيل مما انعكس على قطاع السياحة بالسلب ومن ثم تراجع حجم العمالة لدى هذا القطاع وذلك راجع إلى تاثير ثورة 25 يناير وما يعقبيا من احداث عنف وعدم استقرار وصولا إلى ثورة 30 يونيو 2013 كما أن البعض يصف عام 2013 بأنه الأسوء للسياحة منذ عام الذروة 2010، وذلك لما شهده من تتابع للاحداث السياسية والأمنية المتعلقة باستقرار الدولة، مما اضطر بعض الدول الأجنبية وخاصة الدول الأوربية إلى حظر السفر إلى مصر، فانخفضت إشغالات الفنادق وتم إلغاء الحجوزات، مما أدى إلى التوقف التام لبعض الأنشطة السياحية، فانعكس ذلك على العمالة (المنتظمة وغير المنتظمة) بوجه عام.
تسريح العمالة
كما قامت بعض الشركات السياحية المحلية بتسريح العمالة، بالإضافة إلى استغناء بعض المنشأت السياحية عن العمالة المؤقتة، وخفضت أجور العمالة الدائمة بإجمالي 70 مليون جنيه، هذا بالإضافة إلى أن 70% من العمالة السياحية المدربة هجرت عملها عقب هذه الاحداث، وذلك لتدنى الايرادات، وبالتالى فان القطاع السياحي يعيش مأزقًا كبير حيث أن العمالة الموجودة حاليًا غير مدربة بالقدر الكافي وقد قررت البقاء لعدم قدرتها على إيجاد بديل عمل آخر، فقد كان لدينا 3.5ملايين عامل في القطاع، 40 % منهم هجر النشاط سواء بالتسريح أو بالاختيار الاجباري بين خفض الأجور أو الرحيل.
وأرجع الباحثان أن سبب ظهور المرض الهولندى في هذا القطاع هو ظهور قطاع السياحة كقطاع مزدهر بشكل مميز نتيجة زيادة تدفق النقد الاجنبي إلى داخل الدولة، وبلغ مقدار مساهمة قطاع السياحة نحو20% من حصيلة النقد الاجنبي، وبالتالى احتل هذا القطاع المركز الثالث في سلة موارد النقد الاجنبي.
كما يمكن تتبع اثر المرض الهولندى على قطاع السياحة بفعل أثرين هما:
• أثر انتقال الموارد
عمل قطاع السياحة على جذب العمالة نتيجة لازدهاره بفعل الإيرادات العالية التي يحققها ومن ثم ارتفاع الدخول، وبناءً على ذلك زاد تقدم ونمو قطاع السياحة المصرى بحيث حقق إيرادات وصلت إلى 12.5 مليار دولار، وبلغ عدد السائحين نحو 14.7 مليون سائح في عام 2010، وانخفض معدل البطالة إلى 8.9%، حتى وقعت أحداث ثورة 25 يناير 2011 وما يعقبها من أحداث وصولا إلى ثورة 30 يونيو 2013، وبالتالى تعرض قطاع السياحة لحالة من الركود والكساد فبلغ عدد السياح 11.5 مليون سائح، وتراجعت الإيرادات إلى نحو 10 مليار دولار، مما انعكس على العمالة في هذا القطاع من تسريح للعمالة وهجرة الكفاءات والخبرات إلى دول اجنبية، وتراجع في معدلات الأجور، وارتفاع ملحوظ في معدل البطالة حيث وصل إلى 12.5%.
• أثر الإنفاق
زيادة عوائد قطاع السياحة المزدهر يؤدى إلى زيادة الدخول الحقيقية للمستفيدين من عوائد ذلك القطاع مع ثبات الأسعار في القطاعات الاخرى، وبالتالى ازداد الانفاق السياحى على السلع والخدمات المحلية فازداد الطلب على السلع المحلية، وفى ظل جمود العرض ارتفعت أسعار السلع المحلية ومن ثم ارتفع معدل التبادل الداخلي، فاتجه الطلب نحو السلع التجارية المستوردة نتيجة لانخفاض أسعارها بالنسبة للسلع المحلية مما أثر بالسلب على الميزان التجاري المصرى.
على الرغم من تمتع مصر بميزة نسبية من حيث جذب السياح من خلال الزخم الكبير للمواقع التاريخية والثقافية التراثية من ناحية وأسعارها المنخفضة من ناحية أخرى، إلا أن نصيبها في السياحة العالمية لا يزال أدنى بكثير من مكانتها وطاقتها الكامنة.
معوقات قطاع السياحة
ويرى الباحثان أن قطاع السياحة في مصر يواجه معوقات كبيرة تحد من نموه، منها قلة الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات الأساسية ونقص في الكوادر الفنية البشرية المتخصصة خاصة بعد أحداث ثورة 25 يناير 2011، بل والأهم من ذلك الافتقار إلى سياسة لتنمية قطاع السياحة وترويج وتسويق منتجاته. وباختصار يمكف القول أن القطاع السياحى في مصر لم يلقى الاهتمام اللازم الذي يستحقه كقطاع اقتصادى هام مدر للعملات الأجنبية وخالق لفرص العمل الشريف، ولا يخفى على أحد، أن قطاع السياحة في مصر كان ومازال عرضة للتأثر بالتطورات السياسية والأمنية السائدة في المنطقة. وسيظل غياب الأمن والاستقرار عائقا رئيسيا أما حدوث تنمية حقيقية لهذا القطاع الحيوى وتطوره.
