رئيس التحرير
عصام كامل

عمرو هاشم ربيع: السلفيون «محلل» للنظام الحالي وهياخدوا «شلوت» بعد انتهاء دورهم المرسوم

18 حجم الخط

  • هناك خلل في تعامل القضاء مع الإخوان وأنصار نظام مبارك. 
  • الدستور الذي يستهدف إرضاء الأقباط والمرأة والعمال.. مشوه.
  • على الداخلية أن لا تنسى أنها كانت سببا في الثورة ضد مبارك.
  • لا يوجد صراع مراكز قوى بس فيه أكثر من ريس للمركب. 
  • الدولة تحتاج التيار السلفي باعتباره غطاء حقيقيا للنظام.
  • المطالبة بمنع وجود تيار ديني هوس علماني غير مبرر.
  • علينا أن ندرك حاجة الدولة لوجود بديل إسلامي خلفًا للإخوان.
  • الدولة لاتستطيع الاعتماد على الصوفيين لأنهم قوة مجتمعية لاسياسية. 
  • على المستوى الداخلى السياسي فهو أداء سلبي وغير مقنع بالمرة.
  • عدم وجود تيار سلفي في الحياة السياسية غير مقبول. 
  • الحكومة لا تريد الاستماع لأحد.
  • أداء السيسي الداخلي "سلبي". 
  • المشهد العام في مصر مرتبك. 
  • الدولة لا ترغب في برلمان يحاسبها ويسبب لها صداعا. 
لا تحتاج أن تكون متابعًا جيدًا للساحة السياسية لترى حالة الهرج والمرج التي تعج بها في الوقت الراهن، إذ تتشابك خيوط اللعبة بعضها البعض، وارتفاع الأصوات التي تؤكد انتهاء شهر العسل ما بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والقوى السياسية والمجتمعية، ولمعرفة الأسباب والدوافع وراء حالة الفتور التي أصابت المشهد السياسي، "فيتو" حاورت الدكتور عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مكتب الأهرام للدراسات السياسية بصفته عضوا في اللجنة الخماسية المسئولة عن صياغة اقتراحات القوى السياسية وتقديمها للجنة الإصلاح التشريعي.

وأوضح ربيع العديد من القضايا المتشابكة في محاولة لتفنيد الواقع الذي نمر به، والإشارة إلى كبسولات تساعد على استيعاب الحالة والخروج من عنق الزجاجة، كما كشف الأسباب وراء هجوم وسائل الإعلام على وزارة الداخلية وارتفاع حدة النقد لتصل لهجوم وإلى نص الحوار.



*صف لنا المشهد العام في الفترة الراهنة؟
أعتقد أن المشهد الحالى في مصر يمر بحالة ارتباك من الدرجة الأولى إذ تتشابك الخيوط ببعضها البعض وتتداخل الأزمات، إلا أنها حالة طبيعية وصحية نظرًا للظروف التي مرت بها الدولة خلال الثلاث سنوات الماضية بدءا من ثورة 25 يناير مرورًا بالعديد من الأحداث السياسية وصولًا إلى ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم جماعة الإخوان من سدة الحكم، وهناك العديد من الأنظمة التي مرت بظروف مشابهة كانت أكثر إرباكا منا ولم تتمكن من ترتيب أوراقها وتنظيم أمورها الداخلية، ولا شك أن الفترة الحالية تشهد حالة تحسن كبير في تنظيم الدولة إلا أنه بشكل بطيء.

*وما هو تقييمك لأداء الحكومة ؟
لا يجب الحكم على أداء الحكومة بشكل عام دون التطرق لملفات داخلية وخارجية، حيث إننا نرى أنه على الصعيد الخارجي جيد جيدًا، أما الصعيد الداخلى فهو متباين، وهناك تخاذل شديد في التعامل مع الملفات والأزمات الداخلية خاصة في الأمور ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي حيث تسير بنوع من الأريحية، أما على المستوى الداخلى السياسي فهو أداء سلبي وغير مقنع بالمرة وذلك يعود للعديد من الأسباب المتمثلة في أمرين أساسيين، أولهما: طبيعة المشهد الخاص بخريطة المستقبل والمعنى بضرورة وجود برلمان يعمل على التشريع وسن القوانين وتنظيم الحياة السياسية برمتها، أما الأمر الثاني متمثل في مؤسسات الدولة وحالة الإرباك التي تعج بها وخاصة القضاء والإعلام، حيث نجد أن الإعلام يتعامل بشكل فوضوي وغير منظم ويحتاج إلى جهد كبير لتحسين دوره والرسالة التي يوجهها للجمهور، أما القضاء فهناك خلل في تعامله مع القضايا ذات الطابع السياسي المتعلقة بمحاكمات الإخوان وأنصار النظام المباركي بشكل غريب.

*بما تفسر حملة الهجوم على وزارة الداخلية من قبل عدد من وسائل الإعلام؟
يأتي ذلك نتيجة التعامل السلبي والمترهل من قبل الوزارة واستمرارها في انتهاك حقوق الإنسان نتيجة الاستسهال في التعامل الأمني وبسط القبضة الأمنية بدلًا من التفكير بشكل عقلاني ووضع خطة شاملة وواضحة المعالم لكيفية مواجهة الإرهاب، بجانب عدم وجود تنسيق بين مؤسسات الدولة وبعضها البعض وتضارب التعامل مع الأزمات وهذه كله يعود إلى المشهد العام المرتبك وغير الواضح، كما يبرر البعض انتهاكات حقوق الإنسان في وجود الإخوان واستخدامهم كورقة لاستمرار الانتهاكات بشتى طرقه وأشكاله، إلا أنني أرى أن هناك شعرة ما تفصل ما بين تحقيق الأمان والاستقرار واحترام حقوق الإنسان وهو ما على الداخلية أن تدركه.

*هل هناك صراع مراكز قوى يضرب الدولة؟
لا أعتقد بوجود صراع مراكز القوى مثلما حدث في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بين عدد من المؤسسات إلا أن الدلائل الموجودة على الساحة السياسية تشير إلى وجود أكثر من ريس للمركب وهو سبب الأزمة الحقيقة لذلك علينا إدراك القضية بمختلف نواحيها لنتجنب أخطاء الماضي.

*ما هي الخطوات اللازمة للمرور من الفترة الراهنة التي تمر بها البلاد؟
أعتقد أن الحل متمثل في ضرورة اكتمال خارطة المستقبل والانتهاء من الاستحقاق الأخير لها وهنا أقصد البرلمان ليتسنى له أن يقوم بدوره في تشريع وسن القوانين بجانب تنظيم عملية التشريع وعلينا ألا نغفل أن هناك كم كبير من التشريعات التي تحتاج إلى تنظيم من قبل البرلمان بجانب ضرورة العمل على الحد من سطو السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية في مجال إصدار القوانين دون وجود جهة تراجعها وتقييم القوانين التي تطرحها.

*ما هو تقييمك لأداء الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه السلطة؟
أداء الرئيس عبدالفتاح السيسي لا يختلف عن أداء حكومته فهو جيد في الملفات الخارجية ومتميز لكونه يسيطر على العلاقات الخارجية بصفته رئيسًا للبلاد، ولا بأس به في الملفات الاقتصادية في الداخل وطرح العديد من المشاريع العملاقة التي من شأنها أن تسهم في عملية إنعاش الاقتصاد المصري، إلا أن أداءه السياسي داخليًا سلبي بشكل كبير والسلبية هنا تكمن في أزمة القضاء والإعلام وغياب البرلمان.

*كيف ترى أداء وزارة الداخلية؟
في البداية وقعت أمور إيجابية من قبل وزارة الداخلية وممارساتها حيث كان هناك تغيير واضح في التعامل مع المواطنين واحترام أدميتهم والعمل على تطبيق القانون فقط دون أن يكون هناك تدخل بشكل أو باخر، ثم بعد ذلك عادت لنفس الممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان رافعين شعار محاربة الإرهاب ومواجهة جماعة الإخوان، ويرجع أصل المسألة إلى ميراث الداخلية قبل ثورة 25 يناير حيث اعتادوا على انتهاك الآدمية واعتبار الداخلية وقياداتها فوق الخطأ والمحاسبة وإن حدث وتمت محاسبتهم تكون في أضيق الحدود لذلك ما لبث أن بدأ أسلوب التعامل في التحسن حتى تراجعنا مرة أخرى تحت شعار محاربة الإرهاب.
كما أن الداخلية وضعت نفسها حكمًا في كل مناحي الحياة فهي اعتادت أن تكون المسئولة عن الاقتصاد والسياسة والسياحة والموافقات الأمنية وتعيينات الناس وهو ما عاد بنا إلى أيام مبارك، وعلينا أن لا ننسى أن الداخلية كانت سببا في الثورة ضد مبارك.
*كيف نعالج أزمة وزارة الداخلية؟
المعالجة ليست بطرح أفكار عامة علينا أن نضع خطة كاملة لإعادة هيكلة الوزارة من جديد وليس المقصود هنا الهيكلة التنظيمية ولكن الهيكلة في المهام والوظائف وتوضيح دورها الحقيقي إذ أن عليها أن تكون أداة تنفيذية وليست مسئولة عن كافة مناحي الحياة في الدولة.

*هل ترغب الدولة في وجود برلمان؟
لا أعتقد أن الدولة ترغب في وجود برلمان، لا يريدون برلمانا يحاسبهم ويمثل صداع لهم ويطرح تساؤلات واستجوابات للوزراء والمسئولين هم في غنى عنها، من الواضح أن الدولة لا ترغب في وجود مراقب وعمل استجوابات من قبل النواب فهم يريديون أن يستمروا بالحكم من خلال السلطات الاستثنائية بعيدًا عن المساءلة، واعتقد أنهم سوف يجرون الانتخابات إلا أنه بشكل اضطراري وليس لرغبة في وجود سلطة تشريعية.

*ما هي الأسباب وراء قيام تحالفات انتخابية وانفجارها من الداخل؟
الدستور الأخير خرب وكان ترضيات بمعنى أن الهدف منه إرضاء الأقباط والمرأة والعمال وباقي الفئات وكان ضروريا أن يكون هناك دستور جديد يلغي دستور جماعة الإخوان المسلمين وهو ما ترتب عليه دستور مشوه، حيث تم إلغاء المراقبة السابقة للمحكمة الدستورية بجانب التمثيل المتكافئ للشعب إلا أن الدستور الأخير أضاف لفظ "المتكافئ للناخبين" ليكون سبيلًا لوقف الانتخابات بجانب خوفه من خوض الانتخابات البرلمانية.

*هل من الممكن أن تنجح الجماعة الإرهابية من خلال أنصارها في خوض الانتخابات البرلمانية؟
بالتأكيد لن ينجحوا خاصة أن الجماعة وأنصارها باتوا مرفوضين من قبل العامة وكافة أطياف الشعب المصري، إلا أن الجماعة وأنصارها لا يتركوا استحقاقا انتخابيا إلا وخاضوه لحرصهم على وجودهم على الساحة السياسية وبالتأكيد لن يحصدوا نسبة كبيرة فلن تتجاوز مقاعدهم من 1% إلى 5% من جملة المقاعد.

*ما حاجة الدولة للتيار السلفي؟
بالطبع له أهمية قصوى تتمثل في اعتباره غطاء حقيقي للنظام، والإخوة العلمانيين لم يفهموا الأمر حتى الآن، علينا أن نقر أن عدم وجود تيار سلفي في البرلمان والحياة السياسية بشكل عام غير مقبول وغير ممكن، لأن مقومنا الحضاري إسلامي بشكل كبير والمطالبة بمنع وجود تيار ديني هوس علماني غير مبرر، وعلينا أن ندرك حاجة الدولة لوجود بديل إسلامي خلفًا لجماعة الإخوان.

*هل من الممكن أن يتحول التيار السلفي كسابقه المتمثل في الجماعة الإرهابية؟
لا بالطبع نظرًا لإدراك التيار السلفي نفسه دورهم الحقيقي المتمثل في كونهم "محلل" للنظام الحالي، حيث يحتاجهم النظام الحالي لضربه الإخوان ومن غير المعقول الاعتماد على الصوفيين لأنهم قوة مجتمعية وليست بسياسية ومن الممكن أن يتم الاستغناء عنهم في وقت لاحق إذا انتهى دورهم المرسوم لهم من قبل أجهزة الدولة.

* كيف تعاملت لجنة الإصلاح التشريعي مع مقترحات اللجنة الخماسية المسئولة عن صياغة اقتراحات القوى السياسية والتي تعد أحد أعضائها؟

قمنا بصياغة المقترحات التي تم تقديمها من قبل القوى السياسية وتم عرضها على اللجنة المختصة والحكومة برئاسة المهندس إبراهيم محلب إلا أنها رفضت لمجرد الرفض لا لوجود أسباب واضحة ومباشرة، وهذا ما يؤكد أن الحكومة لا تريد أن تستمع لاحد، إلا أنه علينا أن نعمل لما نراه صالحا للبلاد وتسجيل مواقفنا تجاه ما يقع من أحداث والمساهمة قدر المستطاع في إصلاح الحالة السياسية وإظهار نقاط الخلل.


*تقييمك لأداء القوى السياسية؟
القوى السياسية أداؤها سلبي ولا يوجد جسر تواصل بينها وبين المواطن في الشارع المصري فهي تتواصل مع الشعب من خلال المحطات الفضائية والمقالات والندوات الثقافية، من داخل مكاتبهم المكيفة وهو الأمر الذي جعل الإخوان يتربعون في وقت ما على سدة الحكم حيث اعتاد الإخوان النزول للشارع والتحدث إلى الناس لسماع شكواهم في الوقت الذي كانت القوى السياسية فيه تجلس في مكاتبها في عزلة عن المواطن البسيط في الشارع.

*ما هي رسالتك للرئيس عبدالفتاح السيسي؟
اعتقد أن الرسالة تتلخص في ضرورة تنظيم الملفات الأربع المطروحة بشدة وهي القضاء والإعلام والبرلمان والداخلية، بالنسبة لملف الإعلام عليه أن يضبط الإعلام الفضائي الخاص وأن يحدد دوره بشكل واضح وبالنسبة للداخلية عليه وقف الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان ومواجهة الفساد، أما القضاء فعليه تنظيم دولاب العدالة واخيرًا عليه أن يحرص على وجود برلمان ممثل حقيقي للشعب المصري.
الجريدة الرسمية