«السيسي والأزمات».. الرئيس واجه أزمة البنزين والكهرباء بعد أيام من تنصيبه.. شكل «خلية أزمة» بشأن اختطاف الأقباط في ليبيا.. واتفق على إطلاق قمر صناعي جديد بديلًا لـ«إيجبت سات2&
"أنا بقول الكلام دا ليه؟".. جملة يذكرها الرئيس عبدالفتاح السيسي كثيرًا في خطاباته، عند حديثه للمواطن حول الأزمات التي تمر بالبلاد، والتي ظهر بعضها كرد فعل ونتيجة طبيعية للعصور السابقة التي عانت من الإهمال وظهر بعضها الآخر بفعل السياسات الخاطئة، ولكن على الرغم مما عانته مصر خلال هذا العام من أزمات، إلا أنه يحسب للرئيس السيسي اعترافه بهذه الأزمات، وتأكيده على ضرورة المصارحة مع الشعب المصري.
أزمة البنزين
بعد ما يقرب من عشرة أيام، من تنصيبه رئيسًا للجمهورية، أصدم الرئيس السيسي بأول أزمة، حيث أصيبت شوارع القاهرة بالشلل التام بسبب أزمة البنزين وتكدس السيارات أمام محطات الوقود بالإضافة إلى أزمة السولار التي كان يعانيها أصحاب سيارات النقل والأجرة قبل هذه الأزمة بأسابيع.
وازدادت الأزمة اشتعالا بعد تبادل الاتهامات بين الأطراف المختلفة؛ فالشعب رأى أن الحكومة هي المسئولة عن هذه الأزمة وأنها قامت بتقليل ضخ كميات البنزين داخل المحطات، في حين أكدت وزارة البترول في ذلك الحين أن سبب الأزمة هو المستهلك الذي تغيرت ثقافته فجأة بسبب حالة الاضطرابات التي تمر بها البلاد، وأصبح يقوم بتخزين البنزين في الجراكن، في حين خرج رأي آخر رأى أن الحكومة قررت عدم ضخ البنزين والسولار لمحطات الوقود حتى لا يتم الحصول عليه لتصنيع قنابل مولوتوف خلال فعاليات يوم 30 يونيو، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وقالت شعبة الأدوات الكهربائية بغرفة القاهرة التجارية، إن تجدد الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائى أدى إلى تزايد الإقبال على تخزين البنزين 80 من قبل المواطنين لتشغيل المولدات في رمضان.
وكما اشتعلت الأزمة فجأة تم إخمادها دون أن نعلم من الجاني الحقيقي المتسبب في هذه الأزمة، التي تشتعل وتخمد والجميع يتابعها وعلي وجهه علامات التعجب والاندهاش وعدم الفهم.
انقطاع الكهرباء
وكانت أزمة انقطاع التيار الكهربائي، هي الأزمة الثانية التي واجهها الرئيس السيسي، والتي تسلمها يوم أن تسلم مقاليد الحكم، وما كان منه إلا أن دعا المواطنين إلى الصبر على هذه الأزمة، مؤكدا خلال أحد خطاباته التي خصصها لأزمة انقطاع التيار الكهربائي، أن إصلاح هذا المرفق الذي أهمل لفترة طويلة يتطلب وقتا وموارد مالية كبيرة.
وأشار إلى أن مرفقا مثل مرفق الكهرباء يتطلب تمويلا واستثمارات هائلة لإصلاحه، موضحًا أن إصلاح مرفق الكهرباء يحتاج خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 10 مليارات دولار لتطويره ورفع كفاءته بما يتناسب مع تزايد الاستهلاك، مشددا على أن حل هذه المشكلة لن يتم في "يوم وليلة"، مضيفًا: "من فضلكم اصبروا ويجب أن تكونوا على ثقة من أننا سنتغلب على كل هذه المشكلات، لن يتم ذلك في شهر أو اثنين أو ثلاثة".
وبعد ما يقرب من تسعة أشهر وقعت وزارة الكهرباء اتفاقية إنشاء محطة توليد كهرباء مع شركة صينية بقيمة 2 مليار دولار خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ الذي عقد في شهر مارس الماضي، لتحمل الأماني والأحلام للمصريين بحل أزمة انقطاع التيار الكهربائي، التي ظلت تؤرقهم على مدى ما يقرب من ثلاثة أعوام دون رحمة.
أزمة الأقباط في ليبيا
وفي 12 فبراير الماضي، كانت الأزمة التي كادت أن تتسبب في فتنة تشتعل في أرجاء المحروسة، وذلك بعدما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية بليبيا قيامه بأسر 21 قبطيا مصريا، ونشر صور لهم بملابس برتقالية شهيرة بأنها لباس من يحكم عليه بالإعدام، في منطقة ساحلية مجهولة دون أن يوضح مصيرهم، ولكنهم كانوا جالسين على ركبهم ومن ورائهم عناصر التنظيم بالملابس السوداء يحملون سكاكين، وهو ما تسبب في انتفاضة غضب سيطرت على الأقباط المصريين، دفعتهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام وزارة الخارجية لمطالبة المسؤولين بالتحرك؛ من أجل إنقاذ ذويهم المختطفين، ومما زاد هذه الأزمة اشتعالًا هو توالي حوادث خطف الأقباط في ليبيا، خلال هذه الفترة على يد جماعات مسلحة، بدأت تقريبا منذ أغسطس 2014، وكان أعنفها حادثة مقتل الطبيب المصري القبطي وزوجته، ديسمبر الماضي في مدينة سرت.
فما كان من الرئيس السيسي إلا أن أصدر أوامره بإنشاء "خلية أزمة"، تضم ممثلين عن كافة الوزارات والأجهزة المعنية، لمتابعة الاتصالات الجارية مع الأطراف الليبية، للعمل على تأمين المختطفين وإطلاق سراحهم، استكمالًا لهذه الخطوة صرح رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب بأن حكومته تجري اتصالات مكثفة لتحديد مصير المصريين المختطفين في ليبيا، وسط تضارب الأنباء حول إعدامهم، وأصدرت وزارة الخارجية بيانا قالت فيه إن الوزير سامح شكري - الذي كان يزور إثيوبيا في ذلك الوقت- أجرى سلسلة من الاتصالات الهاتفية لمتابعة قضية المصريين المختطفين شملت وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا، فضلا عن المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، ثم كانت الضربة الجوية، التي قصف من خلالها سلاح الطيران المصري البؤر الإرهابية لتنظيم "داعش" على الأراضي الليبية، ردًا على "مذبحة طرابلس" التي نفذها التنظيم لـ21 مصريًا، حيث استهدفت الطائرات البؤر بطائرة "إف 16" بقنابل من طراز "مارك 82" أمريكية الصنع، وبذلك تمكن السيسي من احتواء هذه الأزمة وتهدئة شعلتها إلى حد كبير.
أزمة الفوسفات
وفي 22 أبريل الماضي، غرقت ناقلة محملة بخمسمائة طن من الفوسفات في نهر النيل جنوب مصر، وذلك بعدما اصطدم الصندل النهري الذي كان على متنه 510 أطنان من الفوسفات بجسر دندرة في محافظة قنا، وهو ما دفع السلطات لإعلان حالة الطوارئ البيئية في المنطقة، وإغلاق محطات المياه، ومن هنا كانت الأزمة الجديدة، وبخاصة بعدما أثار هذا الحادث مخاوف واسعة من تلوث مياه النيل المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مصر البالغ عدد سكانها أكثر من 87 مليون شخص، وأعلنت وزارة البيئة المصرية حالة الطوارئ في المنطقة للتأكد من عدم ارتفاع نسب تلوث المياه بالفوسفات، ثم أعادت السلطات فتح ثماني محطات مياه في المنطقة جرى إغلاقها كإجراء احترازي للتأكد من نظافة المياه.
وازدادت الأزمة اشتعالًا بعد ارتفاع حالات التسمم في عدة محافظات وعلي رأسهم الشرقية التي أصيب بها 626 مواطنا بالتسمم على إثر غرق ناقلة الفوسفات، وكعادة الأزمات في مصر، انتشرت الشائعات واختفت الحقيقة، فلم يثبت هل سيؤثر غرق هذه الناقلة على صحة المصريين، وكيف سيتم حمايتهم، وهو ما دفع بالمصريين إلى اللجوء إلى شركات المياه المعدنية، كحل مؤقت لهذه الأزمة.
«إيجيبت سات 2»
وفجرت صحيفة إزفيستيا الروسية، أزمة جديدة في عهد الرئيس السيسي، وذلك بعدما أعلنت يوم 23 أبريل، أن مصر فقدت الاتصال بالقمر الصناعي المصرى "إيجيبت سات 2" الذي تم إطلاقه يوم 16 أبريل العام الماضى، من قاعدة بايكونور بكازاخستان، وأن الخبراء الروس يحاولون الاتصال بالقمر، ولكنه يرفض الاستجابة بالدوران، وعلي إثر هذا كشف المستشار الإعلامي لوكالة الفضاء الروسية أن القواعد الأرضية غير قادرة على التحكم في القمر الصناعى المصرى "إيجيبت سات 2"، مضيفًا أن القمر المصرى في حُكم الضائع؛ نتيجة عدم قدرة الخبراء على تعديل مساره أو التحكم في إشاراته.
وما بين شائعات الإهمال والافتقاد والخطف ضاعت حقيقة "إيجيبت سات 2"، وبدأت حدة هذه الأزمة تخف بعدما أعلنت مؤسسة "انيرجيا" الروسية المتخصصة في صناعة الأقمار الصناعية والصواريخ الفضائية، أنه سيتم إطلاق قمر صناعي مصري جديد، جرى الاتفاق على تفاصيله الفنية بصورة مشتركة بين روسيا ومصر خلال الزيارة الأخيرة للفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري إلى موسكو، خلافا للقمر الصناعي المصري "إيجبت سات 2"، وصرح مستشار وكالة الفضاء الروسية بأنه جرى في الوقت الراهن الاتفاق على تفاصيل ومواصفات وخصائص القمر الصناعي المصري الجديد الذي سيتم إطلاقه خلال فترة وجيزة، ومن المقرر أن يتم تصنيعه بتعاون مصري روسي مشترك.
