اعترافات «سعد زغلول» في مذكراته.. حزن «زعيم الأمة» على إعفاء اللورد كرومر من منصبه بمصر ودعى لحفل توديعه.. لعنة القمار حاصرته وأراد التوبة.. طالب بعدم دفنه بين أهله ورفض الاحتفال ب
«ويل لي من الذين يطالعون من بعدي هذه المذكرات».. بهذه العبارة، بدأ الزعيم الراحل سعد زغلول مذكراته التي ظل الغموض يحوم حول بعض سطورها، فتارة يصرح سعد بأنه يحب القمار ويعشقه ولا يستطيع التخلي عنه، وتارة أخرى يصرح بأنه حزن لخبر إعفاء اللورد كرومر، في ذكرى ثورة 1919، وتنشر "فيتو" أهم اعترافات زعيم الثورة.
مولده وحياته
ولد سعد زغلول عام 1860 في قرية إبيانه، وكانت حينئذ تابعة لمديرية الغربية وهى الآن تابعة لمحافظة كفر الشيخ، وكان والده الشيخ إبراهيم زغلول رئيس مشيخة القرية أي عمدتها، وبدأ تعليمه في الكُتاب حيث تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن.
ويعتبر سعد زغلول واحدًا من زعماء مصر وقائد ثورة 1919، وحظي بشعبية لم يحظَ بها زعيم مصري من قبله، حتى لقب بزعيم الأمة، وأطلق على بيته «بيت الأمة» وعلى زوجته صفية أم المصريين.
اللورد كرومر
وبقراءة مذكرات الزعيم الراحل، تبين أن هناك سطورا تخفي بعض المعاني، حيث كتب سعد زغلول في مذكراته إثر إعفاء كرومر من منصبه في 11 أبريل لعام 1907، وكان يجلس في منزله مع كل من حسن باشا عاصم ومحمود باشا شكرى عندما تلقوا خبر الإعفاء فقال «أما أنا فكنت كمن تقع ضربة شديدة على رأسه أو كمن وخز بآلة حادة فلم يشعر بألمها لشدة هولها».
وكان سعد في مقدمة الداعين لإقامة حفل لتوديع اللورد كرومر، وكتب في مذكراته يعلن ضيقه بالذين انتقدوا كرومر عقب إعفائه، وقال: إن صفاته قد اتفق الكل على كمالها، مشيرا إلى علاقة غورست خليفة كرومر به، وأنه لما زاره قام فأوصله إلى باب حديقة دار الوكالة البريطانية.
لعنة القمار
وتكشف المذكرات مواقفه المتعددة من الحياة الاجتماعية، وأبرز هذه الجوانب علاقته بالقمار وقد كتب فيها طويلا فقال: «كنت أتردد بعد عودتي من أوربا على الكلوب "أي نادي محمد على" فملت إلى لعب الورق، ويظهر أن هذا الميل كان بداية المرض فإني لم أقدر بعد ذلك أن أمنع نفسي من التردد على النادي ومن اللعب، وبعد أن كان بقليل أصبح بكثير من النقود وخسرت فيه مبلغا طائلا».
وقد بدأ ذلك نحو 1901، فقد كتب في أبريل 1913، يقول: «كنت قبل 12 سنة أكره القمار وأحتقر المقامرين وأرى أن اللهو من سفه الأحلام واللاعبين من المجانين، ثم رأيت نفسى لعبت وتهورت في اللعب وأتى عليّ زمان لم أشتغل إلا به ولم أفتكر إلا فيه ولم أعلم إلا له ولم أعاشر إلا أهله حتى خسرت فيه صحة وقوة ومالا وثروة».
خسارة أوربا
وكتب خلال زيارته لأوربا صيف 1908 "أفطر مع الست والباشا" أي مصطفى فهمي وحسين ابن محمود صدقي « في الساعة تسعة وبعد أن نتمشى مع الباشا قليلا نعود إلى البيت لتلعب البوكر مع الست وحسين إلى الساعة ثمانية، ونتمشى قليلا ثم نعود لنلعب البوكر إلى الساعة 11 مساء، وقد انفعل أثناء اللعب عند الخسارة وصادف أن الزهر كان يعاكس وكان زهر حسين سعيد ولكن مع ذلك كسبت ولم أخسر غير أن حارق كانت من طريقين: طريقي وطريق الست».
يريد التوبة
وأظهر سعد زغلول في مذكراته رغبته في العدول عن لعب القمار، حيث كتب يقول «أوصى كل من يعيش بعدي من لهم شأن في شأني أني إذا مت من غير أن أترك اللعب أن لا يحتفلوا بجنازتي، ولا يحدوا على ولا يجلسوا لقبول تعزية ولا يدفنوني بين أهلي وأقاربي وأصهاري، بل بعيدًا عنهم وأن ينشروا على الناس ما كتبته في اللعب حتى يروا حالة من تمكنت في نفسه هذه الرذيلة وبئست العاقبة».
