في ذكرى وفاة «مهندس المخابرات المصرية».. 7 عمليات تظهر نجاح صلاح نصر.. القبض على «لوتز» أخطر عملاء إسرائيل.. وأحبط محاولات اغتيال ناصر والبغدادي.. دعم المجاهدين في فرنسا.. وأنهى أز
من سليل أسرة وطنية، إلى ثائر ضد الملكية، فضابط من الضباط الأحرار ورفيق الرجل الثاني، ثم مؤسس أخطر جهاز سيادي في مصر وأشهر رؤسائه، فسجين متهم باستغلال منصبه، هكذا صارت حياة صلاح نصر مهندس جهاز المخابرات المصرية.
على مدى أكثر من ستة عقود تميز صلاح نصر، بخط بياني شديد الاختلاف، فهو عند مؤيديه مؤسس الجهاز الذي حمى مصر من أخطر حقبة في خمسينيات القرن الماضي، وعند معارضيه هو الرجل المغتصب للنساء المتبع أبشع أنواع التعذيب، فلا يوجد من نظر للرجل بسلبياته وإيجابياته فإما أقصى اليمين أو أقصى اليسار.
قطار صلاح نصر الذي توقف في مثل هذا اليوم من عام 1982، حينما ذهبت روح الرجل إلى بارئها، لم يتوقف حتى الآن مع كل ذكرى وفاة أو ميلاد للرجل الأكثر غموضًا بين الضباط الأحرار.
صلاح نصر المولود عام 1920 بمركز ميت غمر بالدقهلية، وينتمي إلى أسرة مناضلة فكان جده الأكبر من المناضلين ضد سياسية الاحتكار في عهد الملك فؤاد إلا أن التحق صلاح نصر بالعسكرية المصرية عام 1936، ثم الضباط الأحرار إلى أن تم تعيينه في جهاز المخابرات العامة.
التحاقه بالمخابرات
كان من الصعب في تلك الحقبة أن تفرق بين جهاز المخابرات وبين صلاح نصر فكلاهما ارتبط بالآخر في علاقة فريدة جعلت الرجل يقترن باسم الجهاز والعكس حتى وقتنا هذا، وكانت البداية في 23 أكتوبر 1956، حينما تولى الرجل منصب نائب مدير المخابرات ثم مديرًا لها منذ عام 1957 وحتى 1967.
عشر سنوات امتلأت بالكثير من الألغاز وبدأت مطاردة نصر بعدها وتم الحكم عليه ورغم الإفراج عنه في عهد السادات، فإن الرجل ما زال يحمل فوق ظهره شائعات كثيرة معظمها غير حقيقي، وبعضها تم توجيهه انتقامًا من الدولة، ورغم ذلك كان للرجل الكثير من العمليات الناجحة نرصدها في هذا التقرير.
عملاء إسرائيل
استطاع صلاح نصر في عام 1965 القبض على أخطر عملاء إسرائيل "لوتز" وكانت مهمته هي إرسال طرود ناسفة للعلماء الألمان في القاهرة لإرهابهم لوقف دراساتهم التنموية لمصر في كل المجالات، بالإضافة إلى تكليفه بجمع المعلومات سواء سياسية أو اقتصادية تحت ستار عمله كمدرب للخيول استطاع الدخول لسلاح الفرسان في الجيش، وكانت البداية حينما تم اكتشاف جهاز إرسال في ميزان الحمام الذي وجد في دولاب الملابس الخاص "بلوتز" وتم القبض عليه وكان أحد الأسرى الذين تم التفاوض حولهم بعد 1967.
عملية "جروبي"
استطاع جهاز المخابرات أيضًا في عام 1963 باكتشاف خطة اغتيال عبدالناصر المسماة "جروبي" بعد أن استطاعت خلية جاسوسية اختراق حفلات عبدالناصر وكلفت بأن يدس السم لعبدالناصر وضيوفه وتم إحباط الخطة.
إحباط اغتيال كمال الدين حسين وبغدادي
كما أحبط جهاز المخابرات في نهاية الخمسينيات خطة إسرائيلية لاغتيال كمال الدين حسين، وعبداللطيف بغدادي أثناء خلافاتهما مع عبد الناصر، ما يعطي إيحاء بإدانة عبدالناصر في هذه العملية، وتم القبض على عدد من المتورطين في تلك العملية قبل تنفيذها وعملية تتبع اعتبرها الكثيرون ضربة موجعة لجهاز الموساد الإسرائيلي.
التنبؤ بانسحاب بريطانيا من اليمن
لم تكن جهود جهاز المخابرات المصرية في عهد صلاح نصر مكتفية فقط بإحباط محاولات بعينها، بل كان يخوض مرحلة صراع مع الأجهزة الأخرى، واستطاع أن يثبت للعالم كله كفاءته من خلال تنبؤه في وقت مبكر بانسحاب بريطانيا من اليمن حتى قبل أن تعلن بريطانيا عن نواياها، بالإضافة إلى معرفة ما يحدث في الجزائر والمغرب في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الوطن العربي.
تمويل المجاهدين في الجزائر
دور جهاز المخابرات الوطني تمثل أيضًا في دعم المجاهدين في الجزائر، فكان هو الجهاز المسئول عن شحنات الأسلحة للمجاهدين في الجزائر وتدريبهم على استعمال هذه الأسلحة رغم خطورة هذه المهمة التي كانت تضع الجهاز في مواجهة دولة بحجم فرنسا.
أزمة القمح
لم يكن صلاح نصر رجلا مخابراتيًا من الطراز الرفيع فحسب، بل إن الرجل استطاع أن ينشئ علاقات كثيرة برزت في أزمة استيراد القمح من سوريا في ستينيات القرن الماضي، وكانت الأزمة أن القمح السوري لا يصلح لصناعة الخبز في مصر، ومحل شكوى العديد من المصريين، وحينما علم صلاح نصر بالأزمة في الوقت الذي كانت فيه شحنة قمح استرالي في طريقها لإيطاليا، واستطاع باتصالاته مع دول العالم أن يبادل الصفقتين ليصل للقمح السوري اللين الأصلح لصناعة المكرونة ويصل لنا القمح الأسترالي وفقًا لحديث الكاتب صلاح كروم في كتابه عن صلاح نصر.
أموال الجهاز
وفر الجنرال الراحل لجهاز المخابرات عددًا من الأنشطة الأخرى لتمويل الجهاز في بداية إنشائه وذلك من خلال إنشاء شركة للنقل برأسمال 300 ألف جنيه مصري تحول أرباحها لجهاز المخابرات، وحينما أخبر صلاح نصر، عبدالناصر بأمر الشرطة طلب منه زيادة رأسمالها واتفق على أن يدفع من حساب الرئاسة 100 ألف جنيه.
