بالفيديو والصور.. "فيتو" تلتقي أول مصري مرشح للهجرة إلى المريخ بلا عودة.. محمد: الصدفة وحدها قادتني للمسابقة.. قررت عدم الارتباط والزواج لاستكمال حلمي.. "نفسي أقدم شيء لمصر".. وأطالب الدولة بمساندتي
ماذا تفعل إذا ضاقت بك الحياة على وجه الأرض؟ ربما تجيب سريعًا دون تفكير، الحل هو الانتحار، لكن شركة هولندية كان لها رأي آخر، لمن ضاقوا بالحياة على الأرض من خلال تنظيم رحلة إلى كوكب المريخ بدون عودة تحت مسمى "مارس وان" مع دخول عام 2024.
200 ألف شخص
الرحلة كانت بدايتها أشبه ببرامج المواهب والمسابقات، فتقدم لها ما يزيد عن 200 ألف شخص على مستوى العالم، وتم تصفيتهم من خلال الاختبارات التي نظمتها الشركة على مرتين لـ100 شخص من بينهم المصري محمد سلام ميدو، 32 عامًا، ويعمل مخططا لإحدى شركات التأمين، ووضعته اهتماماته بعلوم الفلك والفضاء ضمن الأسماء المرشحة للسفر، مع العراقي نجيب، 38 عامًا، مهندس، ويعمل استشاريا في مجال تطوير مواقع الإنترنت وقواعد البيانات، ويحضر حاليا لنيل درجة الدكتوراه في مجال علوم الكمبيوتر.
التقينا "محمد سلام ميدو" المرشح للسفر إلى كوكب المريخ ضمن أربعة يتم اختيارهم من قبل الشركة الهولندية المنظمة للرحلة لمعرفة مراحل تقدمه للمسابقة حتى وصوله إلى ما يشبه المراحل النهائية للمسابقة.
علوم الفلك
قال محمد سلام إنه نشأ حياة طبيعية حتى وصل إلى مرحلة الثانوية العامة، ولكنه كان مولعا بحبه لعلوم الفلك والفضاء فكان حريصًا على مشاهدة الأفلام التي ترتبط أحداثها بعلوم الفلك والفضاء، وعندما كبر حرص على مراقبة حركة النجوم في السماء.
وبعد وفاه والديه في عام 2006 اضطر للعمل بعدد من المهن لتوفير الأموال اللازمة لاستكمال مراحل تعليمه ومتطلبات شقيقه الأصغر، ليدخل معهد فنون موسيقة بمنطقة الهرم ويتخرج فيه عام 2011، ويعمل بعدها مخططًا لشركة تأمينات خاصة.
وأضاف أن رحيل والديه سبب له مشكلات مالية، وكان محصلة ذلك رسوبه عدة مرات خلال مراحل تعليمه بالمعهد حتى تخرج ليتفرغ بشكل كبير لمشاهدة النجوم ويجتهد في البحث عن جهاز تليسكوب لمشاهدة حركتها عن قرب داخل مكتبة محافظة الإسكندرية، ليبدأ في التعرف عن أسماء النجوم ومعرفة حركتها، من خلال قراءاته للعديد من الكتب المتخصصة في مجال الفلك.
الصدفة وحدها
وأشار إلى أن دخوله المسابقة جاء عن طريق الصدفة، من خلال متابعة تناول المواقع العربية والأجنبية لثورة 30 يونيو، ليدخل إلى موقع البي بي سي، ويفاجأ بقسم على جانب الموقع يحمل اسم المريخ، ومنشور بها خبر تلقي الشركة لطلبات السفر في رحلة إلى كوكب المريخ، مشيرًا إلى أن اتخاز قرار السفر إلى الكوكب لم يأخذ سوى نصف ساعة ليدخل بعدها على الفور لملء استمارة الترشح للسفر.
قال إن ما يقرب من 200 ألف شخص حول العالم تقدموا للسفر، وكان السؤال لهؤلاء لو بعد 3 سنوات اتعرض عليك الرجوع لكوكب الأرض هتوافق ولا لأ؟ هو السبب الرئيسي في تصفيه تلك الأعداد لتصل إلى 100 شخصا، موضحًا أن إجابته كانت الرفض.
وعن تلقى عائلته وأصدقائه خبر وصوله ضمن الـ100 شخص لسفر لرحلة المريخ قال محمد سلام إن عائلته تلقت خبر دخوله للمسابقة بحالة من الدهشة الشديدة، وبدءوا في تشجيعه والوقوف إلى جانبه، مشيرًا إلى أن أصدقائه تلقوا الخبر بحالة من الضحك الهستيري والتي استمرت لما يقرب من النص ساعة، وسط "غمزات" من جانب البعض منهم.
التنقيب عن الماء
وعن التغلب على مشكلة الطعام والشراب على كوكب المريخ يقول إنه في عام 2018 الشركة سترسل صاروخا للتنقيب عن المياه على سطح الكوكب، بالإضافة إلى القيام بعملية فصل الأكسجين وتوفيرة داخل المستوطنة التي يتم بنائها حاليًا بواسطة الإنسان الآلي، وفي عام 2022 يتم إرسال 6 حاويات كبيرة ليتم تخزين المياه والاكسجين بها لتكون عونا لهم عند وصولهم.
7 أشهر
وتابع بأن الرحلة من كوكب الأرض إلى كوكب المريخ تستغرق ما يقرب من سبعة أشهر، لنصل إلى المستوطنة التي تبنيها الشركة الهولندية حاليًا على كوكب المريخ، مشيرًا إلى أن الماء يكون تم تخزينه ويكفيهم لما يقرب من 60 يوما، وبالتالي يجب عليهم العمل على إنتاج المياه من خلال البدء في عمليات التنقيب عن المياه على الكوكب واستخراجها من التربة بعد تسخينها بدرجة معينة ولكنها غير صالحة للشرب، ليتم فصلها إلى أكسجين وهيدروجين، واستخدام الأكسجين في عمليات التنفس، والهيدروجين مع عدد من المنتجات الأخرى في إنتاج المياه، ويتم إنتاج الكهرباء من خلال استخدام الطاقة الشمسية.
وأشار إلى أن عملهم الأساسي على كوكب المريخ هو البحث والتنقيب على سطح الكوكب ومساعدة العلماء في معرفة ما إذا كانت هناك كائنات سبق لها العيش على الكوكب من قبل وسنقوم بزراعة خضراوات منها البطاطس والطماطم والجرجير داخل ما يشبه الصوبات الزراعية التي تتم حاليا في مصر، ليتم داخلها توفير الطاقة الحرارية اللازمة، نظرا لتقبلها أنواعا مختلفة من درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن الشركة تقوم بعمل رحلة لأربع أشخاص سنويًا للكوكب بصحبتهم ماء وطعام جديد.
بدء التدريبات
وعن كيفية الاستعداد للرحلة أشار إلى أن ذلك يتم من خلال التدريب في مناطق مختلفة من العالم لمدة ما يقرب من 8 إلى 10 سنوات مثل مناطق القطب الجنوبي، والمناطق الصحراوية للتعامل مع كافة الظروف التي من المحتمل أن تواجهنا على سطح الكوكب موضحًا أن مراحل التدريب تبدأ الأسبوع المقبل.
أضاف "قدمت في المسابقة في عام 2013، وساعتها كانت الرحلة كل حاجة في حياتي، وخفت من أن يكون الارتباط والحب سبب ضعفي وتراجعي عن حلم السفر، "الحب سواعي بيضعف مش بيقوي، ولو صحيت من النوم في يوم وحسيت إني خايف من السفر هتراجع على طول مش هتردد بس أنا عندي أمل إني أكمل وأكون مصدر فخر لكل المصريين".
لا أخاف
وتابع: "أنا عارف أنا داخل على إيه، هسيب أهلي وأصحابي وكل حاجة حلوة، أنا مش رايح أجيب حاجة من هناك وارجع، كل طوبة هناك همسكها هكون أول إنسان مسكها، أنا عارف إن الحياة هناك هتبقى صعبة أوي، علشان كدة جاوبت على السؤال بتاع لو اتعرض عليا فكرة الرجوع لكوكب الأرض مرة تاني رفضت بدون تفكير، وبعدين لو رحت هناك صعب جدًا إن ارجع مرة تانية، وهناك جسمي هيتغير خالص، علشان الجاذبية هناك أقل من الجاذبية على كوكب الأرض بـ38 مرة، علشان كدة خفت أحب لتكوني حبيبتي أو مراتي سبب ضعفي".
وعن الزواج على كوكب المريخ قال حتى الآن لم يعلن العلماء عن وجود مثل تلك العمليات على الكوكب، نظرا لاختلاف الظروف المحيطة بالرحم من درجات حرارة وعدم وجود طبقات للأوزن، عمليات التزاوج على الكوكب تتطلب اختلافا في الرحم واختلافات متعددة ستكون في الجنين، ومن الصعب جدًا وجود محاكاة لمثل تلك العمليات على كوكب الأرض لذلك حذرنا العلماء الموجدين معنا في الشركة حاليًا في التفكير في مثل تلك الأمور حتى يتم التدبير لها.
وتابع بأنه "لو ده آخر يوم ليا على كوكب الأرض مش هسيب أهلي خالص في اليوم ده، وخايف إن الموضوع ميكملش، نفسي أعمل حاجة تفيد بلدي والعلم على وجه خاص، ونفسي أكون جنب الأهرامات علشان دي الحاجة الوحيدة اللي بتدل على عظمة وقيمة التاريخ، وأول جملة هقولها لو وصلت على الكوكب إلى كل شعوب الأرض أنا على كوكب المريخ".
البحث عن التغيير
وأضاف: وأنا دائمًا أبحث عن ثقافة التغيير، ولو أحسست أني خائف من الرحلة سأتراجع عن السفر تمامًا، ودائمًا الاكتشافات الجديدة تكون صعبة جدًا وتصاحبها العديد من المخاوف، ولكني أعلم مدى ما سأحققة للبشرية في حالة نجاحي في اكتشاف الكوكب وبناء المستوطنة الجديدة على الكوكب، وإن لم أوفق في الوصول للمراحل النهائية من المسابقة، سأكون في منتهى السعادة للوصول للمسابقة وتمثيل مصر بها.
وتابع: أحلم بوجود مساندة معنوية من جانب الدولة والمسئولين وليس التمويل المادي، فالشركة المسئولة عن الرحلة مسئولة تمامًا عن تكاليف الرحلة، وأطالبهم بتسليط الضوء على الرحلة من الناحية الإعلامية خاصة أنني أمثل مصر في المسابقة الدولية.
