«الإخوان».. للخيانة رجالها
«مصلحتى أولًا».. شعار تبنته جماعة الإخوان الإرهابية، وحوله أعضاؤها إلى عقيدة غير قابلة للتشكيك، وكانت «الخيانة» هي أحد دلائل الإيمان بعقيدة ومصلحة الجماعة؛ فتاريخ الجماعة الإرهابية يمتلئ بصفحات الخيانة والغدر، التي بدأت من خيانة الملك فاروق وصولًا إلى التخابر مع الدول الأجنبية.
سطرت الصفحة الأولى في كتاب خيانة الجماعة الإرهابية على حساب الملك فاروق، فعلى الرغم من مساوئ العصر الملكى الذي عاش فيه المصريون عهودًا من الاستبداد والفقر، حرص حسن البنا على توطيد علاقته بالقصر منذ نشأة الإخوان، عملوا على كسب ود الملك عن طريق المدح والثناء المبالغ فيه، ولم يكتف «البنا» بذلك بل طالب بتتويج «فاروق» وفقًا لمراسم دينية يشرف عليها الشيخ «المراغي» شيخ الأزهر في ذلك الوقت، ووصف عدم تنفيذ ذلك بالأثم العظيم، وعندما خرجت الجماهير لتهتف «الشعب مع النحاس» هتف الإخوان «الله مع الملك».
هذا الوفاق انهار عندما استغلت الجماعة الإرهابية فرصة هزيمة الجيوش العربية عام 1948 أمام إسرائيل، وقاموا على الفور باستغلال الهزيمة لإشاعة الفوضى والخراب في مصر، لتنتهى سنوات العسل بين الملك وبين الإخوان الذين فضلوا الانقلاب عليه.
وما كان من الملك إلا أن أعلن حظر تنظيم الإخوان، فكانت ردة الفعل الإخوانية عنيفة، وقاموا باغتيال رئيس الحكومة المصرية محمود فهمى النقراشى باشا في العام نفسه 1948، فقرر الملك الانتقام بترتيب عملية اغتيال حسن البنا وذلك في يناير 1949.
واستمرت الجماعة في الخيانة وانتهاج سياسة التصفية الجسدية لكل من خالفها. فمع أول صدام بين الإخوان وحزب «مصر الفتاة»، اتهمتهم الجماعة بالتناقض وأدانتهم بتغيير انتمائهم الفكري، دون الالتفاف إلى تناقضهم هم ذاتهم؛ فقد تبن الإخوان برنامجا ذا طابع إسلامى عالمي، على الرغم من رفعهم شعارا وطنيا هو «مصر فوق الجميع»، وظلت هذه الصراعات قائمة إلى أن انتهت الصراعات باغتيالهم أحد شباب حزب «مصر الفتاة» في قرية «كوم النورس» في مارس 1948.
أما حزب الوفد، فقد خصه الإخوان له بعداء كبير لأنه كان يمثل حزب الأغلبية وقتها، الأمر الذي دفع الجماعة إلى تشويه قياداته مستغلين حادث 4 فبراير لضرب شعبية الوفد، وتعاون معهم في هذا العداء «السراي» و»إسماعيل صدقي» لتصعيد نفوذ الملك في المقابل.
فقد تغير موقف «البنا» من الوفد من التأييد ومحاولة للاندماج والاستفادة من شعبيتهم إلى الهجوم والتآمر عليهم، فعلى الرغم من إنقاذ حكومة الوفد و»النحاس باشا» لهم من بطش حكومة «حسين سرى باشا»، الذي أغلق مطابعهم ومنعهم من إصدار أي منشورات؛ حيث تدخل النحاس لصالحهم فعاود الإخوان إصدار مجلتهم في 29 أغسطس 1942، بالإضافة إلى دعم الوفد المستمر للإخوان بالمعونات المادية وبالنفوذ دون أي مقابل، وقيام البنا وقتها بكتابة عدة مقالات تمجيدًا في «النحاس وفؤاد سراج الدين، ومحمد صبرى أبو علم»، إلا أن الإخوان انقلبوا وشنوا عليهم حربا شنعاء عندما بدأ نجم الوفد في الانطفاء.
وفى كتيب خيانة الإخوان، جاءت العمالة لبريطانيا وقت احتلالها لمصر في الصفحات الأولى، حيث أعلن البريطانيون دعمهم لإخوان مصر وتعزيزهم علاقاتهم بنظرائهم في الوطن العربي، وخير مثال على ذلك مفتى القدس «أمين الحسيني»، الذي يعود تاريخ تعاونه مع الإخوان بواسطة إلى العام 1935 عندما تم ترتيب لقاء بينه وبين عبد الرحمن شقيق حسن البنا، وتم الاتفاق بينهما على تعزيز الأصولية الإسلامية بمباركة بريطانية بهدف القضاء على القومية العربية أو أي قوى عربية أخرى كالشيوعية أو اليسارية أو العلمانية.
يضاف إلى ذلك ثناء بريطانيا، عبر سفارتها في القاهرة، على هذا النمو الإخوانى الكبير، وتواصلها المستمر مع جماعة الإخوان، وذلك على إثر تكوين الخلايا السرية للتنظيم من مجموعات يبلغ عدد أفرادها من خمسة إلى سبعة أعضاء، يخضعون مسبقًا لتدريبات عسكرية، ثم يوجهون للانضمام في منظمات أخرى معنية في مختلف الشئون الحياتية، ومنها الدينية والرياضية والشبابية، أي أن تنظيم الإخوان كان متغلغلًا في كل شئون حياة المصريين.
ومن مظاهر قوة جماعة الإخوان، في ذلك الوقت استنادًا إلى دعم الاحتلال البريطانى لها، أنها قامت باختيار رئيس الوزراء المصرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث تم اختيار إسماعيل صدقى باشا، الموالى لها، والذي قدم لها بدوره معسكرات التدريب العسكري، وذلك بسبب حالة الحرب المشتعلة ما بين الحكومة المصرية والشيوعيين، التي اقتضت الاستعانة بالإخوان.
ازدادت صفحات كتاب خيانة الجماعة الإرهابية بقضية التخابر التي يحاكم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعته الإرهابية، والتي أثبتت من خلال أدلة نيابة أمن الدولة العليا ضد مرسي وأعوانه، والتي تحتوى على قدر هائل من التفاصيل والمعلومات والأدلة فيما يتعلق بـ»خطط جماعة الإخوان» لإثارة الفوضى والوصول لحكم مصر.
ثبت من تحريات هيئة الأمن القومى اضطلاع التنظيم الدولى للإخوان المسلمين بالتخطيط والتوجيه لقيادات جماعة الإخوان المسلمين بالداخل لتنفيذ أعمال إرهابية وعنف داخل البلاد، مستهدفًا استيلاء الجماعة على الحكم، وهو ما تصاعدت وتيرته منذ بداية عام 2010 مع تولى محمد بديع منصب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وسيطرة الفكر القطبى المتشدد على الجماعة، وقد أكدت تحريات الأمن القومى قيام قيادات التنظيم الدولى بالعمل مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين على صياغة بنود ذلك التحرك العدائى بلوغًا لأهداف المخطط.
بدأت هذه البنود من التحالف والتنسيق بين جماعة الإخوان المسلمين بالبلاد وغيرها من المنظمات الأجنبية خارج البلاد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» المرتبطة تنظيميًا بجماعة الإخوان المسلمين وأحد أجنحتها بفلسطين، حزب الله اللبنانى المرتبط بالحرس الثورى الإيرانى، وتنظيمات أخرى بالداخل والخارج تعتنق الأفكار الجهادية والتكفيرية المتطرفة.
سلسلة طويلة من الخيانة المسبوقة بالتحالفات تدور حول عنق الجماعة في أذهان المصريين؛ فقد هادنوا الوفد ثم انقلبوا عليه.. دعموا الملك فاروق وتعاونوا مع الضباط الأحرار.. ساندوا السادات وتمردوا عليه.. وتعاونوا مع العدو الصهيونى والأمريكان وتحدثوا عن الوطنية.
