رئيس التحرير
عصام كامل

النبيّ مُحَمد صلى الله عليه وسلم بشر غَير مَعصُومٍ عَن الخَطأ

18 حجم الخط

وصلنا على موقعنا على الإنترنت سؤال من الدكتورة رضوى السباعى تعيش فى إيطاليا تقول فيه هل النبى محمد  صلى الله عليه وسلم هو الوحيد من البشر المعصوم عن الخطأ ؟

وللإجابة عن هذا السؤال : 
بداية توفيقا من الله وإرشاده وسعيا للحق ورضوانه وطلبا للدعم من رسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد فى الأعالى ، كما نصلى على نبى السلام والإسلام محمد بن عبد الله ، أيضا نصلى على سائر أنبياء الله لا نفرق بين أحد منهم. 
أما بعد،
ونحن نتلمس الإجابة الصحيحة عن هذا السؤال علينا أن نحتكم للنصوص الشرعية، فهى البرهان والدليل المجيب ولأنه توجد آيات تدلل على عصمة محمد صلى الله عليه وسلم وآيات أخرى تقول بأنه أخطأ ، لذا يجب أن نوضح لكل مسلم ومسلمة أنه من الواجب علينا أن نفرق بين النبى محمد ، والرسول محمد – فالرسول محمد تماماً فى توصيل الرسالة عن رب العزة لاتصاله بكلام الله المعصوم لذا قالت الآيتان 3 و 4 من سورة النجم ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ أى كونه رسولا عن الله يبلغ الوحى ، أى فى الوقت الخاص باستلام وتوصيل نص الوحى فقط للكلام المعصوم من المعصوم وحده، وهو أيضا ما تؤكد عليه الآية 7 من سورة الحشر بقولها ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ لاحظ هنا الآية تخاطبه بلفظ الرسول، وأيضا أكدته الآية 21 من سورة الأحزاب بقولها ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ﴾ وهنا الآية أيضاً تشير بوضوح لصفة الرسول التى هى مناط العصمة،  أما النبى محمد صلى الله عليه وسلم فهو بشر مثل كل البشر يأكل ويشرب ويتبول ويتبرز ويمرض ويُخطئ ، والنبى هو من قال بذلك عن نفسه بكل وضوح فى الحديث الذى (أخرجه الإمام أحمد عن الأعرج عن أبي هريرة في مسنده)
عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا رَجُلٍ آذَيْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَصَلاةً.
ايضا وردت الآية 110 من سورة الكهف تقول للنبى أن يقول لمن أرادوا أن يؤلهوا النبى ويجعلونه معصوماً ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أى أصيب وأخطئ لأنى أفعل ما يفعله البشر، أيضا كان النبى يقول دائما " اللهم إني بشر أنسى كما ينسى البشر".
أيضا جاءت الآيات 1 حتى 10 من سورة عبس تعاتب النبى لأنه أخطأ فى توليه ولهيه عن البسيط  بن مكتوم الأعمى ليسترسل حديثه مع عظماء قريش قائلة ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى ( 2 ) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَمَا عَلَيْكَ أَلا يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشَى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ))
أيضا جاءت الآية 1 فى سورة التحريم تقول ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) وهنا الآية تقول للنبى أنه أخطأ عندما حرم على نفسه مارية القبطية وكان قد أهداها له المقوقس بطرك أو عظيم القبط فى مصر . قال ابن إسحاق : هي من كورة أنصنا من بلد يقال له حفن فواقعها في بيت حفصة . روى الدار قطني عن ابن عباس عن عمر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة ، فوجدته حفصة معها، وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها، فقالت له : تدخلها بيتي ! ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك . فقال لها : " لا تذكري هذا لعائشة فهي علي حرام إن قربتها " . قالت حفصة : وكيف تحرم عليك وهي جاريتك ؟ فحلف لها ألا يقربها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تذكريه لأحد " . فذكرته لعائشة ، فآلى لا يدخل على نسائه شهرا ، فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة ، فأنزل الله عز وجل لم تحرم ما أحل الله لك الآية .
كما أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم تعرض للمرض عدة مرات فهو مثل كل البشر والعصمة الكاملة لله وحده ، أيضا فى حديث النخل يقطع النبى الآمر بكل وضوح ألا يفهم الدراويش الذين لا يدركون أن العصمة لله وحده ولا شريك له فعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : قدم نبي الله، صلى الله عليه وسلم، وهم يؤبرون النخل ( دكار النخل ) ، فقال : ما تصنعون ؟ قالوا : كنا نصنعه . قال : " لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراط . فتركوه، فنقصت( ففسد ) . قال : فذكروا ذلك للنبى . فقال : إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم ، فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي ، فإنما أنا بشر ) رواه مسلم
لذا نحن نبرأ لله من هؤلاء الذين يجعلون لله شريكا له فى العصمة حاشا لله ، ونطلب منهم التوبة ومن الله الغفران لهم ، لأن تأليه النبى محمد بالعصمة هو إشراك صريح بالله ، فتغضب علينا السماء لأنه بشر يصيب ويخطئ ، ومن يقول بالعصمة فقد أشرك وكفر .
هذا وعلى الله قصد السبيل وابتغاء رضاه .


الشيخ د\ مصطفى راشد عالم أزهرى وسفير السلام العالمى
رئيس منظمة الضمير العالمى لحقوق الإنسان وعضو اتحاد الكتاب الأفريقى الآسيوى ونقابة المحامين المصرية والدولية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان.
الجريدة الرسمية