الأزمات تحاصر أعياد الأقباط.. مقتل 20 شخصًا في حادث الكشح عام 1999.. و7 ضحايا في «نجع حمادي».. حادث القديسين يستقبل عام 2011.. قتيل و5 مصابين في واقعة سمالوط.. و«الإرهابية» تستهدف
«فرحة ودموع» هكذا توصف غالبية أعياد المصريين المسيحيين نظرًا لمواكبتها أزمات وصدامات على مر التاريخ، والتي تفسد فرحتهم بأحداث أو اعتداءات، وصلت أغلبها إلى حصد أرواح العديد من الأبرياء، ليصبحوا شهداءً، وتتحول الأفراح إلى أحزان.
ووسط زخم الأحداث وتكرارها، بات مرور الأعياد دون أعمال عنف أو اعتداء بمنزلة الفرحة الممزوجة بالحيطة والترقب، فإذا بخروج الأقباط المسيحيين من شرنقة الأزمات إلى ساحة الميدان بأرضية وطنية خالصة، وشاركوا في الثورات ليسطروا دورًا كالمعتاد يبرز طبيعة المصريين الوطنية التي تبقى على الوطن مهما كانت الأحداث.
الجماعات الراديكالية
وتعود «فيتو» لتقلب بدفاتر التاريخ لتسرد شواهد للأزمات ليست حصرًا، قدر الدليل والمثال، في عيد الميلاد عام 1980 في ظل ظهور الجماعات الراديكالية، ألقيت قنبلة على كنيسة مار جرجس إسبورتنج الإسكندرية، لتثير الذعر بين المصلين وسط أنشودة العيد «المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة»، فإن الإرهاب يعرف طريق العنف دائمًا.
وفى ديسمبر عام 1999، شهدت منطقة الكشح بمحافظة سوهاج حادثًا أثر كثيرًا في نفوس الأقباط، حينما وقعت أحداث عنف واشتباكات أسفرت عن مقتل 20 شخصا مسيحيا، ليستقبلون العام الجديد بالتوابيت للموتى بدلًا من الورود، وبالنواح بدلا من الفرح.
ويأتي ذلك على خلفية وقوع مشادة بين تاجر قبطي وأحد الزبائن المسلمين عشية رأس السنة، كان السبب وراء اندلاع مواجهات وصلت لاستخدام السلاح وإضرام النيران بعدد من المنازل والمتاجر التابعة للأقباط، وظل التوتر سائدا في البلدة عندما استرعت الكشح الانتباه الدولي للمرة الأولى في عام 1998، عندما اتهمت منظمات معنية بحقوق الإنسان الشرطة باعتقال مئات الأقباط وتعذيب العديد منهم أثناء تحقيقها في جريمة قتل اثنين من المسيحيين.
مطرانية نجع حمادي
ولم يمضِ وقت طويل لتشهد محافظة قنا بأقصى الصعيد حادثًا مأساويًا راح ضحيته 7 من الأبرياء بينهم شرطى مسلم، حال الاعتداء المسلح من قبل حمام الكمونى وعدد من المسجلين على مطرانية نجع حمادى عقب صلاة عيد الميلاد عام 2010.
وكان الأنبا كيرلس، أسقف نجع حمادى، اتهم الشرطة ونوابًا بارزين بالحزب الوطنى بتسهيل الاعتداءات على الأقباط، وسبق الاعتداء وابل من التهديدات للأقباط تلقوها على الهواتف المحمولة، ولم يحضر قداس الميلاد الذي اختتم بالاعتداء على مسئولين وفقًا لتصريحات سابقة لأسقف نجع حمادى.
وكانت هناك اتهامات من الناجين من تلك الاعتداءات للداخلية آنذاك، بالتقصير والتواطؤ، وغياب التأمين الشرطى لمراسم الاحتفال، لتتحول منازل الأقباط إلى سرادقات للعزاء بدلًا من مضياف للمهنئين بالعيد.
حادث الإسكندرية
وودع المصريون بشكل عام والمسيحيون على وجه الخصوص عام 2010 بأحداثه وآلامه التي أسفرت عن شهداء وقتلى، متطلعين لعام جديد خالٍ من الإرهاب وتبديد الأفراح، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، في ضوء تغلغل المتطرفين وتراخى المسئولين وقتها عن أداء مهامهم، شهدت محافظة الإسكندرية حادثًا استفز الجميع.
ووسط صلوات كنيسة القديسين بالإسكندرية للاحتفاء باستقبال عام 2011، ليلة رأس السنة، قامت مجموعات إرهابية بأعمال تفجيرات أمام الكنيسة، والتي أسفرت عن قرابة 21 ضحية، وعشرات المصابين، وحدث ذلك بعد تهديدات مما يسمى تنظيم القاعدة باستهداف الكنائس والتي بدأتها بالاعتداء على كنيسة سيدة النجاة بالعراق.
وأعلنت وقتها جهات التحقيق أن مرتكبى الحادث من جماعة تدعى منظمة جيش الإسلام الفلسطينى، ومازالت القضية عالقة حتى الآن دون قصاص لدماء الشهداء.
حادث سمالوط
ولم يمر سوى أيام قليلة لتقع حادثة دفعت أقباط سمالوط بالمنيا للاحتجاج، حينما أطلق أمين الشرطة "عامر عاشور عبد الظاهر" رصاص سلاحه "الميرى" على عائلة مسيحية فقتل أحدهم وأصاب خمسة مسيحيين، حال استقلالهم قطار 979 "أسيوط – القاهرة".
مواجهة الإرهاب
في مطلع عام 2014، شهدت البلاد حدة في مواجهة الإرهاب، الذي برز جليًا إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، وسقط خلالها العديد من الشهداء، وفى منطقة عين شمس ليلة رأس السنة، استقبلت العام الجديد كنيسة مارجرجس بشهيد من المسيحيين حال مواجهة قوات الأمن لتظاهرات أتباع الجماعة الإرهابية.
ويظل مسلسل الاعتداءات هو الظاهر على سطح الأمور خلال احتفالات أعياد المسيحيين، وإن كان الأمر بات معتادًا لدى الغالبية، فإذا بالحيطة والحذر يصحبان كافة مراسم الأعياد.
