أشهر تعاليم «البوذية».. أسسها «بوذا» معتمدًا على «3 محاور».. نشأت في الهند وانتشرت في آسيا.. أهم أركانها «الإيمان ببوذا وتعاليمه».. والملاذات الثلاثة والقرابين
"أولا تخلص من أنا فهى مصدر التكبر والأنانية، ثم تخلص من أريد، فهى مصدر الشهوة الباطلة، وعندها ستبقى لك السعادة"، كانت هذه الكلمات التي تحمل دلالات هامة، جزء من تعاليم ورسالة "بوذا" والتي قالها لرجل سأله عن السعادة والطريق إليها، فجاءت إجابته بهذه الجملة الموحية.
ومؤخرًا أثار الداعية الإسلامى "طارق السويدان" الجدل في الأوساط الدينية بعدما زعم أن بوذا كان نبيا ولكن بعض تعاليمه حُرِّفت، مستندا بذلك إلى أن بعض علماء السلف قالوا ذلك.
ثم تراجع الداعية عن تصريحاته السابقة، قائلا إنه لم يقل إن بوذا كان نبيًا. وقال السويدان، في تدوينة له عبر صفحته الرسمية على "فيس بوك"، "لم أقل بوذا كان نبيًا"، وإنما نقلت أن بعض العلماء قال إن بوذا كان نبيًا وانحرفت تعاليمه، أما أنا فلا أثبت له النبوة لأَنِّى لا أملك الدليل على ذلك"، وبعد هذا الجدل، نتحدث حول البوذية وأبرز تعاليمها.
الهند الموطن الأول
نشأت البوذية في شمال الهند وانتشرت تدريجيًا في أنحاء آسيا، في التيبت وسريلانكا، ثم إلى الصين، ومنغوليا، وكوريا، واليابان.
محاور البوذية
تتمحور البوذية حول ثلاثة أمور تتمثل في الإيمان ببوذا كمعلّم مستنير للعقيدة البوذية، والإيمان بـ "دارما"، وهي تعاليم بوذا وتسمّى هذه التعاليم بالحقيقة، والأمر الثالث يتمثل في المجتمع البوذى، وتعني كلمة بوذا باللغة الهندية القديمة "الرجل المتيقّظ" "وتترجم أحيانا بكلمة المستنير".
تعاليم بوذا
تقوم البوذية على مبدأين هما أن يتنقل الأحياء أثناء دورة كينونتهم من حياة إلى أخرى، ومن هيئة إلى أخرى، وتتحدد طبيعة الحياة المقبلة تبعا للأعمال التي أنجزها الكائن الحي في حياته السابقة، ينبعث الذين أدوا أعمال جليلة إلى حياة أفضل، بينما يعيش الذين أدوا أعمال خبيثة حياة بائسة وشاقة.
وتتلخص تعاليم بوذا في أن الحياة معاناة يسببها الشقاء ومصادر الشقاء في العالم سبعةهى الولادة والشيخوخة والمرض والموت ومصاحبة العدو ومرافقة الصديق والإخفاق في التماس ما تطلبه النفس وفي هذا المجال يقول بوذا: "أن سر هذه المتاعب هو رغبتنا في الحياة وسر الراحة هو قتل تلك الرغبة".
ومن تعاليمه أيضًا أن الأصل في منشأ المعاناة ناتج عن التمسك بالحياة ويقول بوذا:"أن منشأ هذه المعاناة الحتمية يرجع إلى الرغبات التي تمتلئ بها نفوسنا للحصول على أشياء خاصة لنا أننا نرغب دائما في شيء ما، أي أن سبب الشقاء وعدم السعادة هو الأنانية الإنسانية وحب الشهوات والرغبات.
وأكد بوذا في تعاليمه أيضًا على أن التخلص من المعاناة لا يتم الا بالكف عن التعلق بالحياة والتخلص من الأنانية وحب الشهوات في نفوسنا وتسمى هذه الحالة (النيرفانا) أو الصفاء الروحي.
العبادة والاحتفال
يُشكل المواطنون والرهبان في البلدان الآسيوية القِطاع الأكبر من أتباع البوذية، وفى الوقت الذي يُمارس فيه الرهبان طقوسهم الدينية بطريقة جماعية، يَطغى الجانب الفردي على ممارسات الجمهور، ويشترك الجميع في تلاوتهم لصيغة الملاذات الثلاث: "أعوذ ببوذا، بدارما وبسانغا"، وذلك أثناء أداءهم للصلوات.
تختلف بعض مظاهر التبجيل والاحتفال ببوذا والقديسين تبعا للمذهب والبلاد، فرغم أن أتباع مذهب "تيرافادا" لم يرفعوا بوذا التاريخي إلى درجة الألوهية، إلا أنهم خصصوا له بناءًت خاصة تدعى "ستوبا" وهي أبنية على شكل قباب، توضع بداخلها لوازم وآثار مختلفة ترجع إلى بوذا. يقوم الأتباع بالمشي حول مبنى الـ"ستوبا" في اتجاه عقارب الساعة، حاملين معهم زهورا وبعضا من عيدان البخور، كدلالة على احترامهم للمكان.
يُعتبر يوم ميلاد بوذا أهم مناسبة احتفالية في الرزنامة البوذية، يُطلق على المناسبة في مذهب تيرافادا اسم "فايساكا" وتقام الاحتفالات التي تصاحبها على مدى الشهر الذي يلي تاريخ مولد بوذا، ومن أهم المناسبات الدينية،"بيريت" ويتم فيها تلاوة نُصوص مختارة من قوانين بالي حتى تطرد الأرواح الشريرة ويشفى المرضى، كما يتم فيها مُباركة الأعمال الخيِّرة وغيرها.
تكتسب الطقوس والمراسيم أهمية أكبر لدى أتباع مذهب ماهايانا في الصين واليابان، ويتم تعليق صور مختلفة لبوذا ولشخصيات مقدسة في مذابح المعابد وفي مخادع البيوت، وتتخذ كوسيلة للتبرك، وتتم العبادة عن طريق أداء الصلوات وترتيل بعض النصوص المقدسة بطريقة جَهْورِية، كما يتم تقديم بعض القرابين من فواكه وزهورٍ وبخور، وتُعتبر مناسبة "أولامبانا" أبرز المظاهر الاحتفالية البوذية وتحظى بشعبية كبيرة في الصين واليابان، يَعتقد الأَتباع أنه وفي هذا اليوم تفتح أبواب العالم الآخر، ويسمح للموتى بزيارة أقربائهم الأحياء، ويقوم هؤلاء بدورهم بتقديم القرابين عرفانا لهم.
ملامح هامة
في البوذية تعتبر الخطية بصورة عامة على أنها جهل، وبينما تعرف الخطية بأنها "خطأ أخلاقي"، فإن مفهوم "الخير" و"الشر" يعتبر غير أخلاقي، ويمكن القول أنه في المفهوم البوذي فإن أخطاءنا ليست قضية أخلاقية بما أنها في النهاية خطأ غير شخصي، وليست تعديًا شخصيًا، وهذا الفهم للخطية لا يتوافق مع الإدراك الأخلاقي الفطري أن البشر مذنبون أمام الله القدوس بسبب خطاياهم.
وفى البوذية لا توجد بداية ولا نهاية، بل توجد حلقة لا نهائية من الولادة والموت، وأكد بوذا أن البشر ليس لهم أرواح منفردة لأن الذات الفردية مجرد وهم.
