رئيس التحرير
عصام كامل

«الأشكناز والسفارديم»..صراع طبقي يكشف الوجه القبيح لـ«إسرائيل».. القادمون من أوربا يملكون الأموال والترفيه.. المهاجرون من الشرق نصيبهم «الفقر»..«الأشكنازيم» أصح

فيتو
18 حجم الخط

صدامات لا تنتهي وصراعات خفية وعلنية بين الطبقات المختلفة داخل المجتمع الإسرائيلى، يدفعك للتعرف على الطبقتين الرئيسيتين داخل هذا المجتمع العنصرى، وهم الأشكناز والسفارديم.


يهود أوربا

أولًا:اليهود الأشكنازيم، هم اليهود الذين جاءوا من أوربا، فكلمة "أشكناز" هي مرادفة لكلمة ألمانيا، حيث اكتسب اليهود الاسم بحكم انتشارهم في ألمانيا قبل قيام الدولة، وامتد مصطلح الأشكناز بعد ذلك ليشمل الفرنسيين، ومن هاجر من نسلهم إلى بولندا وليتوانيا والدول الأوربية. كما إن هذا المصطلح يعنى في اللغة العبرية الأرض الألمانية.

ولعب اليهود الأشكناز دورًا هامًا في إقامة الدولة العبرية على أرض فلسطين، كما ساهمت أموالهم ونفوذهم في الدول التي جاءوا منها في ازدهار الحركة الصهيونية، وأخذوا على عاتقهم تشجيع اليهود في شتى أنحاء العالم للهجرة إلى فلسطين وإقامة الدولة، فهم من الناحية التاريخية أول من وصلوا إلى فلسطين لإقامة الكيبوتسات التي كانت نواة الاستيطان.

الطبقة العليا في الاحتلال

الإشكناز هم الطبقة العليا في إسرائيل، حيث تتمتع هذه الطبقة بالغنى والهيمنة على المؤسسات السياسية والاجتماعية والأكثر حصول على الأجور المرتفعة. وكان غالبية حكماء الصهيونية، الذين حضروا المؤتمر الصهويني الأول، من الأشكناز، الذين يعتقد بأنهم هم من وضعوا بروتوكولات حكماء صهيون.

يهود الشرق الأوسط

ثانيًا: اليهود السفاريم وهم اليهود الشرقيون أو يهود الشرق الأوسط الذي جاءوا من الشرق والدول العربية والعالم الثالث بشكل عام، وأطلق مصطلح "سفارد" على نسل أولئك اليهود الذين اتجهوا، عندما غادروا فلسطين قديمًا، إلى العراق وإيران وأفغانستان وشبه الجزيرة العربية ومصر وبلدان شمال أفريقيا، وعلى يهود القوزاق (يهود جورجيا والجبال).

كما يوصف بها اليهود الذين تعود أصولهم الأولى ليهود أيبيريا، إسبانيا والبرتغال الذين طردوا منها في القرن الخامس عشر، وتفرقوا في شمال أفريقيا وآسيا الصغرى والشام، وكثير منهم كانوا من رعايا الدولة العثمانية في المناطق التي تخضع لسيطرتها، وكانت لهم لغة خاصة هي" لادينو" وهى مزيج من اللغة اللاتينية وكلمات عبرية، ولكنهم تحدثوا لغات البلاد التي استوطنوها، كالعربية والتركية والإيطالية.

أصحاب الفقر والعذاب

وكلمة سفارد تعنى "شرقى" كما أنها اسم مدينة في آسيا الصغرى تم ربطها بإسبانيا عن طريق ترجمة خطأ لأسفار موسى الخمسة إلى اللغة الأرامية، ثم أصبحت تستخدم حاليًا في العبرية الحديثة للإشارة إلى إسبانيا.

السفارديم هم الطبقة الدنيا داخل المجتمع الإسرائيلى وهى الطبقة التي لا تملك سوى فقرها وعذاباتها، كما أن أصحابها يعملون في المهن الشاقة، وهم يحتلون المرتبة الثانية بعد العرب من حيث الدونية، والأقل أجرًا، على عكس ما كانوا يعيشون حياة أفضل في الدول العربية التي جاءوا منها.

هناك هوة واسعة بين اليهود الشرقيين والغربيين داخل المجتمع الصهيونى الذي يدعى أنه مجتمع العدل والمساواة، حيث يتعامل اليهود الأشكناز بتعالى كبير مع اليهود الشرقيين، على الرغم من أن الأشكناز بذلوا جهودًا شتى لجذب يهود الدول العربية (الشرقيين) للهجرة إلى فلسطين قبل قيام الدولة، وبالتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية تم تخويف يهود الدول العربية عبر الانفجارات داخل مجموعة من المعابد اليهودية كما جرى في العراق لترويعهم وإجبارهم على الهجرة.

المجتمع الإسرائيلى مجتمع طبقى بطبعه، وبما إن اليهود الأشكناز هم من وصلوا فلسطين أولًا، فقد وضعوا أساس الدولة على غرار المجتمعات الأوربية التي عاشوا فيها، وهذا جعلهم يشعرون بأنهم أرقى من اليهود الشرقيين، وتحول الأمر بعد ذلك لصراع بين الطبقتين، أتخذ شتى أشكال العنف والفصل العنصرى.
الجريدة الرسمية