رئيس التحرير
عصام كامل

الرقص.. «فن» له أصول

فيتو
18 حجم الخط

بعد انتشار الكثير من البرامج ومسابقات الرقص، وجدت فى نفسى رغبة للقراءة فى فن الرقص وأصله التاريخى وأنواعه، وأعجبت بالكثير من الأحاديث التي قيلت عن فن الرقص، فوجدت في كتاب «خطط الشام» أن:
«الرقص» علم باحث عن كيفية صدور الحركات الموزونة عن الشخص، بحيث يوجب الطرب والسرور لمن يشاهده، وهذا من العلوم التي يرغب فيها أصحاب الترفه والأغنياء والأمراء ومن يجري مجرى هؤلاء من أصحاب الملاهي.

أنواع الرقص

الرقص قديم كقِدم العالم، وأقدم شعوب الأرض كان لها رقص على أوزان معلومة، وهو مرتبط بالموسيقى والإيقاع، وكثيرا ما كانوا يتبعون الرقص بالتصدية والضرب بالأيدي، ثم عرفوا الشبابة حتى جاءت المزاهر والمعازف، وكان الرقص على نوعين: رقص مقدس من توابع الحفلات الدينية، ورقص عالمي لتسلية العامة، أي أن الرقص رقصان؛ رقص ديني أو رقص المآتم، ورقص الحبور والابتهاج.

رقص العرب
وكان الرقص عند العرب كالغناء من الفنون الطبيعية استعملوه في كل دور عرف من أدوارهم، والرقص، وكان عندهم على ما يظهر على الطراز الذي هو عليه اليوم عند العرب سكان القرى والعرب الرحالة، ومنه ما يعرف بالدبكة، فإن وفد الحبشة لما قدم إلى الحجاز جعلوا يزفنون أي يرقصون، وفي حديث فاطمة أنها كانت تزفن للحسن؛ أي ترقص له، وفي رواية "ترقصه".

وتفنن العرب في مسائل الظرف والذوق أنهم عرفوا علما سموه علم "الغنج" من فروع علم الموسيقى، وهو علم باحث عن كيفية صدور الأفعال التي تصدر عن العذارى والنسوان الفائقات الجمال والمتصفات بالظرف والكمال.

رقص الشام
والغالب أن رقص الشام اقتبس مع الزمن من أوضاع كثيرة، والأمم تقتبس عن غيرها ما يتلاءم مع مزاجها، وكذلك تقبس غيرها بعض ما ألفته في هذا الشأن، من ذلك أن الرقص الإسباني إلى اليوم لم يبر بعد خمسة قرون من مغادرة العرب أرض الأندلس على الطراز العربي وكذلك موسيقاهم إلا قليلًا، وقد أصبح الرقص في الغرب علما بذاته ولكن العرب لم يقصروا فيه، ولا سيما في عصور البذخ والرفاهية، وبعض المحققين من علماء المشرقيات من الإسبان والبرتغال يبرهنون الآن على أن موسيقى الأوربيين وشعرهم انتقلا من فارس إلى أوربا بواسطة العرب.

مفرح النفس
أما في كتاب «مفرح النفس» علمت أنه من الرياضات البدنية التي تختص بالنفس اختصاصا كثيرا إلى الغاية الرقص، وهو عبارة عن حركة متناسبة من اليدين والرجلين بضرب من الضروب المعروفة في الموسيقى بإرادة النفس وشوقا إلى محل طلبها الأصلي، قال: إن الرقص مندوب إليه في ترويح الأرواح ونفي كدورة النفس وحصول الإشراق لها، ويجب أن يكون مع سكون وتجمع من الذهن والعقل فتحصل اللذة والبهجة، فالرقص له في إحداث راحة النفس وسرورها قوة عظيمة يعجز اللسان عن وصفها والذهن والعقل عن تصورها.
الجريدة الرسمية