«الألتراس» يقتحم عالم الأدب.. محبو «أحمد مراد» الأكثر تنظيما.. جمهور «محمد إبراهيم» يتسابقون على أمسياته.. خطاب: تعصب أعمى لا يعي مفهوم الثقافة.. محمد كشيك: هدفها خداع ال
أن يجتمع آلاف الأشخاص على حب فريق بعينه، ويطلقون على أنفسهم "ألتراس" ويجتهدون للتعبير بشتى الطرق عن اعتزازهم بتشجيعه أكثر من غيرهم، ليس غريبًا، لكن أن تنتقل الظاهرة إلى الوسط الأدبي فهذا يعد أمرًا مثيرًا للعجب، وإن كان لا يخلو منزل في مصر من مشجع للرياضة، نجد أن القراء عددهم محدود للغاية.
مظاهر التشجيع في ندوات الأدباء لا تختلف كثيرا عن مدرجات الأندية باستثناء الشماريخ، لكن نجد الحماس في التصفيق وقت إلقاء الشاعر قصيدته أو عندما يعبر كاتب عن نفسه من خلال روايته، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سوف يتحول "ألتراس الأدباء» إلى أزمة جديدة في الوسط الأدبي.
ألتراس الكاتب أحمد مراد، يعمل بشكل منتظم كخلية نحل، فينظم الندوات، ويصمم البانرات على الإنترنت لجميع أعماله، ويتسابقون في التقرب من الروائي الشاب الذي نال شهرة كبيرة في وقت قصير.
ومحبو الشاعر محمد إبراهيم، صاحب ديوان "فلوماستر أبيض"، أنشأوا العديد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، للترويج له وأعماله، وتجدهم في جميع فعالياته وأمسياته الشعرية.
وهناك العديد من الشعراء الذين اجتمع حولهم محبوهم مثل الشاعر ضياء الرحمن، وهو أول الشعراء الذي أشعل جمهوره الشماريخ حبا فيه.
الشللية الأدبية
وتعقيبا على ذلك قال الشاعر إبراهيم خطاب: إن الحركة الأدبية في العالم أجمع تقوم على الشللية الثقافية، وهي نفسها ألتراس الأدباء، وتعد سلاحا قاتلا بالنسبة للمبدع الحقيقي، لأنها تضع المحور الثقافي العام داخل إطار هذه الشلة أو المجموعة وليست منفتحة على كل الآفاق الرحبة لمفهوم الثقافة، سواء في مجال الشعر أو القصة أو الرواية أو المسرح.
تعصب أعمى
وأضاف: إن هذه الشللية ترى ما يدور بخلدها في أي مجال أدبي على أنه هو الأدب والثقافة بعينها، كما ترى ما يكتبه أو يخطه الآخرون لا علاقة له بالثقافة، وهذا تعصب أعمى لا يختلف كثيرا عن التعصب الرياضي الذي نراه الآن بين مجموعات الألتراس المختلفة.
مشهد مفتوح
وأوضح أن الأدب باب يجب أن يظل مفتوحا وليس مواربا على كل الاتجاهات والتصورات والرؤى من شلل أو غيرها، لتستطيع من خلال ذلك قراءة المشهد العام بكل ما فيه بصورة أكثر وضوحا وتجليا، وليس قراءة جانب من المشهد سواء في كتابة الشعر أو الرواية أو القصة أو المسرح أو غيره من المجالات المتعددة.
وقال: أنا ضد مثل هذه التصورات والتكتلات والمجموعات، ولا مانع أن تجتمع حول موضوع أو فكرة شريطة أن تظل منفتحة على كل ما يجرى حولها في مجال الأدب وغيره، وليست متقوقعة حول نفسها فقط.
فضيحة كبرى
فيما قال الشاعر محمد كشيك، إنه لا يقبل فكرة وجود ألتراس للأدباء، وتكوين مثل هذه المجموعات ستكون فضيحة كبرى، لأن عددهم قليل للغاية، عكس الرياضيين، وهو ما قد لا يكون مؤثرا.
وأوضح: أنه يصعب تكوين ألتراس للأدباء الذين لا يتعدى عددهم أصابع اليد، وغياب الحماس قد ينبئ بفشل الفكرة من الأساس.
فقر إبداعي
وأضاف: أن المجموعات التي أطلقت على نفسها لقب "ألتراس الأدباء"، ما هي إلا "رغاوي"، لتوهم الناس بأن هناك حركة أدبية نشطة، لكن حجم المبيعات من أي عمل فني جاد، سوف يؤكد أننا في حالة فقر إبداعي رهيب، لا نجاة منه بعمل مائة ألتراس ثقافي أو غيره.
