Advertisements
Advertisements
الأحد 16 مايو 2021...4 شوال 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

محمد شبانة.. عيب!!

مقالات مختارة 437
انعكست صور الكلام الأسود على شاشة بيضاء من غير سوء لأتتبع على الواتس آب بيانا صادرا عن نقابة الصحفيين التي أشرف بالانتماء إليها. قلبت رأسى وأمسكت ببعض منطق لا يزال رغم الأعاجيب باقيا، وقرأت العنوان ثم أعدت وضع الشاشة إلى مقربة من عيون أرهقتها مهنة القراءة ثم بحثت عن نظارتى لعل ما أقرأه بعض خيالات من وهن الشبكية المتعبة.


كان العنوان غريبا "لا أهتم بكلام مسيلمة.." وأنا شخصيا لا أعرف مسيلمة هذا الذي يصدر عنه بيان من مجلس نقابة الصحفيين.. نعم من مجلس نقابة الصحفيين!!

وصف البيان أحد أعضاء المجلس بأن اسمه الحركى داخل المجلس "مسيلمة".. أي والله.. بيان صادر من مجلس نقابة الصحفيين يصف أحد أعضائه بأنه مسيلمة.

وقال كاتب البيان-الأستاذ محمد شبانة سكرتير عام النقابة- لا فض فوه إن الموصوف بمسيلمة وهو زميلهم وزميلنا بالتأكيد وحظى بثقة الجمعية العمومية وأصبح عضوا بالمجلس الموقر عاكف على التضليل والتشكيك.

إهانة الجماعة الصحفية
إذا كان هذا العضو يعارض تصرفات صادرة عن المجلس فإن الوصف له إنه يقف معارضا لقرارات يراها في غير صالح الجماعة الصحفية وهو حر فيما يرى، وليس للمجلس الموقر حرية وصفه بأنه مسيلمة.

بالطبع قصد من إرسال البيان نشره، وقد رأينا أن نشره هكذا مجردا هو جريمة بكل المقاييس، ورأينا إن اصدار مثل هذا البيان وبتلك المفردات الشاذة هو إهانة للجماعة الصحفية وللمجلس الموقر.

ميزة البيان الوحيدة أنه غريب وشاذ وعجيب وصادر عن مجلس من المفترض أنه الحارس الأول على الحريات وعلى قيم النشر، وهو ملجأ الناس إذا ما حادت الصحافة عن أداء دورها، أو استخدمت من الألفاظ ما لا يليق بمجتمعها.

عادت بي الذاكرة إلى مسافة زمنية وأمعنت الذكرى في تعذيبي بتكرار مشاهد الاشتباكات الراقية بين أعضاء مجلس النقابة في فترات تاريخية عصيبة، ولم يصدر فيها ما يصف زميلا إلا بما يليق به وبنا.

أدركت للحظة أن العودة إلى الماضى ليست إلا منطقة هروب غير آمنة، لأنها ترسخ لوهن يتسرب إلى الحاضر، وعدم ثقة في المستقبل وإيمان بأننا أصبحنا مجرد تاريخ منسى لا يتذكره زملاؤنا في مجلس النقابة فيتورطون فيما تورطوا فيه.

موقف إبراهيم نافع 

أعترف إنني اعتبرت البيان إهانة شخصية لكل صحفى ينتمى إلى هذا الكيان الذي تحمل على مدار تاريخه ترسيخ فكرة قبول الآخر وتحمل تبعات ذلك مهما كانت قاسية.

تذكرت عندما استدعانى الراحل العظيم إبراهيم نافع، وقد كان نقيبا لنا ومنع صحفيا كبيرا من الأهرام من دخول المبنى، فاعتصمنا تضامنا معه فماذا قال لى إبراهيم نافع.. سألنى عن سبب اعتصامى.. قلت: أنت منعت زميلا لك ولنا من دخول صحيفته الأهرام.. قال: إن زميلى له موقف معارض لى ويسيئ إلى في بيانات صادرة منه في كل مكان.

قاطعته: من حقه أن يرى فيك ما لا تراه في نفسك.. قال بحسم: لم أمنعه من إصدار بياناته ولم أمنعه من دخول الأهرام إلا بعد أن أمر مديرة مكتبى بإدخال أحد بياناته لتضعها على مكتبى شخصيا!!

أعترف أنني تراجعت أمام الواقعة غير أن عنفوان الشباب دفعنى للقول: وهل يجوز لك أن تمنعه من دخول الأهرام، لأنه أراد إدخال بيانه إلى مكتبك.. صمت إبراهيم نافع ولم يرد.

بعدها بأيام دخل زميلنا الأهرام بعد أن عنفناه على فعلته، ومع ذلك لم يتوقف عن إصدار بياناته إلى أن انفض الجميع من حوله وعادت المياه إلى مصارفها.

شكرا لذاكرتى التي أسعدتنى بمواقف نبيلة ولا شكر لكل من وافق على إصدار مثل هذا البيان الكارثة.. عيب.. والله عيب.
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements