«المراجعات الفكرية» طوق النجاة لـ«الجماعة».. مكرم: الإخوان يرفضون الحوار.. الطويل: المشير يستخدم خطابًا دينيًا وسطيًا لتغيير أفكار «الإخوان».. فياض: أعضاء «الإرهابية
على الرغم من اختفاء جماعة الإخوان الإرهابية من المشهد السياسي في أعقاب ثورة 30 يونيو وعزل الرئيس السابق محمد مرسي والقبض على قياداتها، إلا أنه بين الحين والآخر يتجدد الحديث عن مستقبل أفراد الجماعة والسيناريوهات التي متوقع حدوثها لهم خلال الفترة القادمة.
وعاد الحديث مرة أخرى عن مستقبل الجماعة بعد التصريحات التي أدلى بها المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي عن عدم وجود جماعة الإخوان في عهده في حالة فوزه في انتخابات الرئاسة الأمر الذي فتح الباب أمام الخبراء لتوقع أن يلجأ أفراد الجماعة إلى «المراجعات الفكرية» كما سبق وحدث مع أعضاء الجماعة الإسلامية في السابق.
إلا أنه وعلى الجانب الآخر اختلف المحللون حول لجوء الجماعة إلى مراجعة أفكارهم والاعتذار عما بدر منهم من أخطاء بحق الشعب، ورجح البعض أن أعضاء الجماعة لن يعرضوا المراجعات الفكرية إلا من أجل العودة إلى الحياة السياسية مرة أخرى في حين اعتبر البعض أن بعض التيارات قد تسعى إلى تغيير أفكارها بصورة حقيقية.
واقعة لا محالة
قال الكاتب مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق إن حديث المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي عن عدم وجود جماعة الإخوان الإرهابية في عهده، لم يقصد به منع أفراد الجماعة الذين لم يرتكبوا الجرائم ولم يحاكمهم القانون من ممارسة حياتهم السياسية، مشيرًا إلى أن التصريح كان يستهدف الجماعة في حد ذاتها.
وأشار إلى أن رؤية المشير لمبدأ المصالحة يختلف تمامًا عما يراه البعض، خاصة أنها رؤية تستند إلى أن الشارع المصري الآن يرفض الجماعة وأفكارها، ويعتقد أنها السبب وراء انتشار الإرهاب في مصر.
وعن موقف أعضاء الإخوان خلال الفترة المقبلة أكد مكرم أنهم سوف يلجئون إلى إجراء المراجعات الفكرية لا محالة باعتبارها ضرورة ملحة مشيرا إلى أن أعضاء الجماعة الآن يرفضون الحوار ويصرون على الحد الأقصى من المطالب، والذي يتمثل في عودة الرئيس المعزول ومجلس الشعب والدستور الإخواني، وذلك بهدف تجميع شباب الجماعة حولهم لأكبر وقت ممكن.
وأضاف أن قيادات الجماعة تحاول خداع الشباب وتصورهم بأنهم طرف في الوضع الراهن، إلا أنه مع مرور الوقت سيعترف الجميع بأخطاء الجماعة، وهنا ستظهر العديد من التيارات التي ستطلب المراجعات الفكرية حتى وإن كانت بهدف العودة إلى الحياة السياسية.
إنهاء التطرف
وأكد المهندس مصطفى الطويل الرئيس الشرفي لحزب الوفد أن حديث المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي عن عدم وجود جماعة الإخوان في عهده كان يقصد منه إنهاء جميع أشكال التطرف الديني وليس الجماعة فقط.
وأشار إلى أن هناك العديد من الجهات التي تعتبر أشد تطرفا وعنفا من الإخوان، مضيفا: أن المشير سيعمل على استخدام الخطاب الديني الذي يستخدمه دعاة وسطيون حتى يتمكن من تغيير أفكار المنتمين لهذه الجماعات وبخاصة الشباب منهم حتى يتخلصوا من جميع الأفكار المتطرفة التي حاولت الجماعة الإرهابية بثها خلال الفترة السابقة.
وتابع الطويل: إن المشير سيعمل على الوصول بالإخوان إلى حد إجراء "مراجعات فكرية" بشرط أن تكون حقيقية وليست كسابقتها حينما أعلن أعضاء التيارات المتطرفة عن الدخول في مراجعات تجاهلوها تماما بعد وصولهم إلى الحكم.
بعيدة عن الإخوان
واعتبر الدكتور سمير فياض نائب رئيس حزب التجمع أن حديث المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي عن عدم وجود جماعة الإخوان في عهده، لن يؤثر على أعضائها، خاصة أن الجماعة تعتبر "بلا مستقبل" معتبرا أن الجماعة تنتمي إلى العصور الوسطى، وبالتالي فلا يمكن أن يكون لهذه الأفكار تواجد في المستقبل سواء تحت غطاء ديني أو سياسي.
وأضاف: أن أي جماعة سياسية عليها أن تعمل بشكل علني من خلال توضيح أهدافها ومصادر تمويلها، وهو أمر لا يتناسب مع الإخوان التي تتخذ الدين ستارًا لها، لأن السياسة تقوم على النقاش والحوار، بينما ما حدث في السابق هو اتخاذ الدين كشعار رغم أنهم لم يطبقوا الدين بمدلوله الوسطي الصحيح.
وتابع فياض: أن الجماعة أبعد ما تكون عن إجراء مراجعات فكرية لأنها لا تتفق مع الخط الفكري للقيادات التي تطبق أفكار سيد قطب، مشيرا إلى أن هؤلاء إذا أثبتوا أنهم مستعدون للعمل وفقًا لقواعد سياسة العصر الحالي، فمن الممكن لهم العودة إلى الحياة السياسية ولكن كأفراد وليس كجماعة.
