رئيس التحرير
عصام كامل

"فيتو" تنفرد بنشر كواليس بيان اعتذار الإخوان قبل 25 يناير.. صدر دون الرجوع لقيادات الجماعة في السجون لأول مرة..علي بشر وشريف أبو المجد صاغوا فقراته للتهدئة.. مصادر ترجح تصفيات داخلية في صفوف الإرهابية

محمد علي بشر و محمود
محمد علي بشر و محمود عزت
18 حجم الخط

في مفاجأة من العيار الثقيل أصدرت جماعة الإخوان الإرهابية بيانا استباقيا قبل حلول الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، يتضمن ما يمكن اعتباره اعتذارا من قبل الجماعة للمصريين عما وقعت فيه من أخطاء مع من وصفتهم بجموع ثوار يناير.

تفاصيل إصدار البيان وكواليسه كشفتها مصادر مطلعة لـ"فيتو"، وكان أبرزها أنه البيان الأول من نوعه الذي يصدر دون الرجوع لقيادات الإخوان في السجون، الأمر الذي يعتبر متغيرا جوهريا في مسار تمرير القرارات بداخل الجماعة، وينبئ باحتمالات انفجار داخلي قد تصل إلى التصفيات في صفوف الإرهابية.

وكشفت المصادر أن نص البيان وصياغته، كان من عمل القياديين بالجماعة الدكتور محمد علي بشر، والدكتور شريف أبو المجد - رئيس قسم العمارة بكلية الهندسة بجامعة حلوان -.

ولفتت المصادر، إلى أن "بيان الاعتذار" جاء تعبيرا عن حالة الصراع المحتدمة داخل صفوف الجماعة بين فريق الصقور الذي يمثل "التيار المتشدد القطبي"، والذي يمثله معظم القيادات الموجودة بالسجون وكذلك نائب المرشد الهارب محمود عزت، في مواجهة فريق "الحمائم" وهم الجناح الأقل تشددا وفي مقدمته الدكتور محمد علي بشر، والدكتور عمرو دراج.

وأشارت المصادر إلى أن الهدف من البيان، الذي خلا من ذكر اسم الرئيس المعزول محمد مرسي أو ما تردده الجماعة بشأن "الشرعية"، هو محاولة من قبل الإخوان لتهدئة الأمور قبل 25 يناير والسيطرة على تحركات شباب الإخوان؛ لإتاحة الفرصة للدخول ضمن العملية السياسية في المستقبل.

تفاصيل البيان بذاتها أيضا كشفت عن محاولات مراوغة تقوم بها الإرهابية التي حاولت دغدغة مشاعر المصريين بدعوتها إلى "التعاهد مع الله أولا، ومع بعضنا، وأن نستمر في ثورتنا، حتى نحقق أهدافنا في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية" لكن البيان أردف "بعد كسر الانقلاب ودحره وألا ننخدع مرة أخرى بمحاولات العسكر في إيقاع الفرقة والتنازع بين صفوف الثوار".

وجاء في البيان الموقع باسم الجماعة: "لا ريب أننا جميعا قد وعينا الدرس، واقتنعنا بحكمة أن الوطن للشعب كله بكل أفراده وفصائله وقواه، نديره عبر مشاركة حقيقية من كل أطيافه، لا تستثني أحدا، ولا تقصي أحدا، ولا تحتكر الحقيقة، ولا تتحكم في توزيع صكوك الوطنية بالهوى".

وجاء في نص البيان: "في الفترة الانتقالية التي امتدت ثلاث سنوات حتى الآن وقعت أحداث جسام، أسفرت عن وقوع انقلاب عسكري فاشي دموي، يحكم الآن بالإرهاب والنار، ويقبض على مفاصل الدولة ومؤسساتها بقبضة من حديد، وأعاد البلاد لحالة أسوأ وأبشع مما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير 2011"، بحسب البيان.

وزعم بيان الإخوان أنه "نتيجة لمؤامرات دولية وإقليمية ومحلية استغلت الأخطاء التي وقعنا فيها نحن جموع ثوار يناير، حينما حدث ابتعاد عن روحها العظيمة المتمثلة في الوحدة وإنكار الذات، ووقع التنازع والتعادي فيما بيننا، وإذا كان الجميع قد أخطأ فلا نبرئ أنفسنا من الخطأ الذي وقعنا فيه، حينما أحسنا الظن بالمجلس العسكري؛ حيث لم يرد على خاطرنا أنه من الممكن أن يكون هناك مصري وطني لديه استعداد لحرق وطنه وقتل أهله من أجل تحقيق حلمه وإشباع طمعه في الوصول إلى السلطة، كما أننا أحسنا الظن في عدالة القضاء وأنه سيقتص للشهداء ويقضي على الفساد، حتى لا نقع نحن في ظلم أحد، ولا نتلوث بدم حرام"، بحسب قول البيان.

كما ادعت الإرهابية في بيانها أن من سمتهم بـ "العسكريون الانقلابيون" راهنوا على قدرة الإعلام الكاذب على خديعة الشعب، وتمرير ديكور ديمقراطي مزور، إلا أن الشعب العظيم أثبت من جديد وعيه، وقاطع استفتاء الدم والخراب، لاسيما شريحة الشباب الذين هم نبض الحاضر وأصحاب المستقبل، خصوصا بعد اكتشافهم أنهم أمام انقلاب عسكري يريد أن يستعبد تسعين مليون مصري ومصرية أحرارا لصالح حفنة من الفراعنة العسكريين المغامرين، بحسب ادعاء البيان.

وأكمل البيان: "لقد أثبت الشعب العظيم على مدى سبعة أشهر من الثورة المستمرة أنه لن ينكسر بإذن الله، وأنه لا بد أن تكون له السيادة على أرضه، وأن يستعيد كل مقدراته، وأنه لن يحيا إلا عزيزا كريما، كما تعيش الشعوب الحرة".

ودعت الإرهابية عموم الشعب المصري إلى إحياء ذكرى 25 يناير واستعادة روحها: "والآن ونحن نستقبل الذكرى الثالثة لثورتنا العظيمة في 25 يناير؛ فإننا ندعو الجميع، وفاءً لها ولقوافل شهدائها الأبرار الذين صعدوا ولا يزالون إلى ربهم، أن نستعيد روحها في الوحدة وإنكار الذات، والتعاهد مع الله أولا، ومع بعضنا، أن نستمر في ثورتنا، حتى نحقق أهدافنا في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، بعد كسر الانقلاب ودحره، وألا ننخدع مرة أخرى بمحاولات العسكر إيقاع الفرقة والتنازع بين صفوف الثوار.

واختتم بيان الإخوان بالقول: "لا ريب أننا جميعا قد وعينا الدرس، واقتنعنا بحكمة أن الوطن للشعب كله بكل أفراده وفصائله وقواه، نديره عبر مشاركة حقيقية من كل أطيافه، لا تستثني أحدا، ولا تقصي أحدا، ولا تحتكر الحقيقة، ولا تتحكم في توزيع صكوك الوطنية بالهوى".
الجريدة الرسمية